تشهد دول المغرب العربي، التي تشمل المغرب والجزائر وتونس، تراجعا ملحوظا في معدلات الخصوبة خلال العقود الأخيرة، في تحول ديمغرافي يثير اهتمام المراقبين وخبراء السكان.
وتشير معطيات حديثة إلى أن عدد الأطفال لكل امرأة في هذه الدول انخفض بشكل كبير مقارنة بما كان عليه في سبعينيات القرن الماضي، حيث تراجع من مستويات مرتفعة قاربت سبعة أطفال إلى نحو طفلين فقط في السنوات الأخيرة.
ويعكس هذا الانخفاض المتواصل اقتراب معدلات الخصوبة في دول المنطقة من مستوى “تعويض الأجيال”، وهو الحد الذي يضمن استقرار حجم السكان دون زيادة أو تراجع كبير على المدى الطويل.
ويرى خبراء الديموغرافيا أن هذا التحول يحمل انعكاسات اقتصادية واجتماعية مهمة، من بينها احتمال تسارع وتيرة الشيخوخة السكانية خلال العقود المقبلة، وما قد يرافق ذلك من ضغوط على أنظمة التشغيل والحماية الاجتماعية.
كما يشير مختصون إلى أن أسباب هذا التراجع تختلف بين بلد وآخر داخل المنطقة، لكنها ترتبط بشكل عام بتغير أنماط الحياة، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتوسع التعليم، إلى جانب التحولات الاجتماعية التي تؤثر على قرارات الإنجاب.
ويحذر محللون من أن استمرار هذا الاتجاه دون سياسات مواكبة قد يفرض تحديات جديدة على سوق العمل والنمو الاقتصادي في دول المغرب العربي، في وقت تتجه فيه التركيبة السكانية نحو التغير التدريجي والبطيء في السنوات القادمة.


تعليقات الزوار ( 0 )