تتجه العلاقات الاقتصادية بين المغرب والصين نحو مرحلة جديدة من النقاش، في ظل تزايد الحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق للتبادل الحر بين البلدين، بالتزامن مع النمو المتسارع للمبادلات التجارية والاستثمارات الصينية داخل المملكة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن حجم المبادلات التجارية بين المغرب والصين بلغ نحو 10.96 مليارات دولار خلال سنة 2025، مع تسجيل فائض واضح لصالح الجانب الصيني، في وقت تعزز فيه الشركات الصينية حضورها داخل السوق المغربية عبر استثمارات كبيرة في قطاعات البطاريات وصناعة السيارات والتكنولوجيا الخضراء.
وفي مقابل هذا الزخم الاقتصادي، يبرز ملف الصحراء كأحد الملفات الأساسية التي تحظى بأهمية خاصة بالنسبة للرباط، حيث تؤكد المملكة تمسكها بضرورة احترام وحدتها الترابية في مختلف الشراكات والاتفاقيات الدولية.
وتشدد الرؤية المغربية على أن أي اتفاق اقتصادي مستقبلي يجب أن يشمل الأقاليم الجنوبية بشكل كامل، سواء من خلال قواعد المنشأ أو الجوانب الجمركية أو المشاريع الاستثمارية، بما ينسجم مع الموقف المغربي القائم على اعتبار هذه الأقاليم جزءاً لا يتجزأ من التراب الوطني.
كما تتزايد الدعوات إلى أن تواكب الشراكة الاقتصادية المتنامية بين الرباط وبكين مواقف سياسية أكثر وضوحاً بشأن قضية الصحراء، خاصة في ظل التحولات التي شهدها الملف خلال السنوات الأخيرة والدعم الذي حظي به مقترح الحكم الذاتي من عدد من القوى الدولية.
وسعى المغرب إلى تحقيق توازن بين توسيع تعاونه الاقتصادي مع الصين والحفاظ على ثوابته الوطنية، بما يضمن انسجام المصالح الاقتصادية مع القضايا الاستراتيجية للمملكة.
وتشهد العلاقات المغربية الصينية توسعا ملحوظا على مستوى الاستثمارات والتعاون الصناعي، ما يجعل مستقبل أي اتفاق محتمل للتبادل الحر مرتبطا أيضا بمدى قدرة الطرفين على التوفيق بين المصالح الاقتصادية والاعتبارات السياسية ذات الأولوية بالنسبة لكل منهما.




تعليقات الزوار ( 0 )