تتواصل ردود الفعل الغاضبة حول ملف تدبير قطاع الطاقة بالمغرب، وسط اتهامات متزايدة للحكومة والأغلبية البرلمانية بالوقوف وراء استمرار نزيف القدرة الشرائية للمواطنين، حيث يأتي هذا الجدل المتصاعد في ظل جمود المبادرات التشريعية الرامية إلى تنظيم أسعار الوقود وإنقاذ معلمة تكرير البترول الوطنية، مما يضع السياسات الحكومية في مواجهة مباشرة مع المطالب النقابية والشعبية.
وتتزامن هذه الدينامية الاحتجاجية مع تصريحات برلمانية أثارت الكثير من الجدل، بعد وصف مقترحات قوانين تفويت شركة “سامير” للدولة وتنظيم أسعار المحروقات بأنها “سبة” في حق المؤسسة التشريعية، وهو الموقف الذي اعتبره فاعلون نقابيون بمثابة محاولة للتهرب من المسؤولية السياسية والدستورية، وتكريس صريح لسياسة التواطؤ التي تخدم مصالح اللوبيات المتحكمة في سوق الطاقة على حساب جيوب المغاربة.
وفي هذا السياق، اعتبر الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز العضو في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن المبررات التي تسوقها الأغلبية الحكومية لتبرير مواقفها هي عذر أقبح من الزلة.
وأوضح أنه بعد افتضاح أمر الحكومة وأحزابها ونقاباتها، وكل من تسبب في التحرير الأعمى لأسعار المحروقات والدفع لإقبار شركة “سامير” وإنهاء صناعات تكرير البترول بالمغرب، خرج أحد برلمانيي حزب الأصالة والمعاصرة ليعتبر مقترحات القوانين المذكورة إساءة لمجلس المستشارين، في تجاوز تام لمقتضيات الفصل 71 من الدستور الذي يمنح النواب حق التشريع في القضايا الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
وتساءل اليماني باستنكار عن الأسباب التي تمنع الحكومة من التحرك في مجالها التنظيمي واستخدام صلاحياتها لإنقاذ المغاربة من “حريق” المحروقات المشتعل، والناتج أساسا عن قرار التحرير غير المحسوب والسكوت الممنهج ضد المحاولات الرامية لقتل شركة “سامير”، التي تعد سليلة حكومة الحركة الوطنية.
وأكد على أن المغاربة باتوا على يقين تام بأن الحكومة لن تتحرك في هذين الملفين بالذات، نظرا لتضامنها ومساندتها لرئيسها في قضية تضارب المصالح، وغرق الحكومة وأحزابها في وحل المازوت والبنزين.
وأشار المسؤول النقابي إلى أنه أمام هذا العجز، بادرت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بكل استقلالية وشجاعة، إلى التمسك بمناقشة المقترحين، مما ساهم في فضح واقع الحال وإظهار الدليل الملموس على أن الحكومة وأحزابها ونقاباتها منفصلة تماما عن آلام ومعاناة المغاربة.
ولفت اليماني إلى أن غلاء المعيشة الحالي هو نتاج مباشر لارتفاع أسعار المحروقات التي حررها بنكيران، وعجز العثماني عن تسقيفها، وصولا إلى أخنوش الذي يطالب المغاربة بالتعايش مع الغلاء والتحرير، والاستعداد لموجة جديدة تشمل الماء والكهرباء والسكر والغاز والدقيق.




تعليقات الزوار ( 0 )