أخبار ساعة

01:04 - من مطاردة القاعدة إلى التفاوض معها.. هل تستعد فرنسا لفتح صفحة جديدة مع جماعة نصرة الإسلام في مالي؟00:05 - استيفانيكو الأزموري: الأسير المغربي الذي تحول إلى أول مستكشف عظيم لأمريكا23:56 -  غويتيسُولو المُثقّف التنويريّ والمُفكّر والرّوائيّ الكونيّ23:40 - تحالف أمني عابر للمتوسط.. الرباط وباريس تخنقان شبكة دولية لتهريب الحشيش بميناء “سيت”21:59 - خريطة المملكة المبتورة من أقاليمها الجنوبية تضع كاتبة الدولة في الصيد البحري في مرمى الانتقادات21:51 - مختلّ عقلي يحاول اقتحام مقرّ بلدية سيدي قاسم20:26 - ترامب يحسم اليوم قراره النهائي بشأن الاتفاق مع إيران20:05 - إسبانيا تسجل رقما قياسيا في منح الجنسية للأجانب عام 2025 والمغاربة في الصدارة19:07 - من الثورة إلى الحرب: سوسيولوجيا فشل الانتقال الديمقراطي في السودان19:01 - إنريكي يحسم الجدل: حكيمي جاهز لقيادة باريس في نهائي أبطال أوروبا
الرئيسية » الرئيسية » الوزير وهبي والمحامون وحماية الأموال العامة في سياق التضليل السياسي

الوزير وهبي والمحامون وحماية الأموال العامة في سياق التضليل السياسي

ليست القضايا التي تنفجر فجأة في الفضاء العمومي سوى أعراض لاحتقان أعمق تتراكم فيه التوترات بين السلطة والوساطة، وبين من يملك القرار ومن يملك الكلمة وبين من يحتكر أدوات الإكراه ومن يشتغل في مجال الدفاع والاعتراض، فحين تتحول اللغة القانونية إلى مادة للتجييش ويستدعى المواطن بوصفه كتلة شعورية لا ذاتا عاقلة نكون أمام لحظة انكشاف بنيوي لا لخلل عابر، ونصبح منطق اشتغال كامل يقوم على تحويل النقاش العمومي من مجال للعقلانية إلى مسرح للانفعال.

لقد نبه إميل دوركهايم إلى أن المجتمعات لا تنهار حين تغيب القواعد فقط بل حين تفقد القواعد معناها الأخلاقي، وحين تنفصل القاعدة القانونية عن شعور الأفراد بالعدالة، ومن هذا المنظور فإن أي خطاب يدعي حماية أموال المواطنين بينما يتغاضى عن البنية التي تنتج الإثراء الفاحش غير المبرر، إنما يعمق هذا الانفصال ويراكم ما سماه دوركهايم الأنومي أي فقدان المعايير الجامعة.

إن استدعاء أموال المواطنين في سياق صراع مهني ليس سوى تقنية خطابية كلاسيكية وصفها ميشيل فوكو بدقة حين تحدث عن اقتصاد الحقيقة، حيث لا تنتج الحقيقة باعتبارها مطابقة للواقع بل باعتبارها ما يخدم توازنات القوة السائدة، فالحقيقة في هذا المنطق لا تقاس بمدى قانونيتها بل بمدى قابليتها للتداول والتأثير والإقناع، وهكذا تتحول الوديعة القانونية المحكومة بنصوص واضحة وإجراءات صارمة إلى رمز أخلاقي فضفاض يستعمل لإعادة ترتيب مشاعر الغضب والريبة.

لقد كان بيير بورديو أكثر صراحة حين أكد أن أخطر أشكال الهيمنة هي تلك التي تمارَس باسم الأخلاق، لأن الأخلاق حين تفصل عن بنيتها الاجتماعية تتحول إلى أداة إدانة انتقائية، وما يحدث هنا ليس دفاعا عن المواطن بل إعادة توجيه لغضبه نحو فاعل قريب ومكشوف، بدل توجيهه نحو بنى معقدة ومحصنة، فالمحامي بحكم موقعه الوسيط هو الحلقة الأضعف رمزيا والأسهل شيطنة، رغم كونه في العمق أحد أعمدة توازن السلطة.

وقد كتب مونتسكيو في مؤلفه روح التشريعات والقوانين أن السلطة تميل بطبعها إلى التوسع ولا يحدها إلا سلطة مضادة، وهذه السلطة المضادة لا تكون فقط في المؤسسات بل في الأجسام الوسيطة وفي مقدمتها مهنة المحاماة، وحين تستهدف هذه المهنة خطابيا فإن الاستهداف لا يطال أشخاصا بل يطال فكرة الدفاع ذاتها ويطال حق المواطن في أن لا يكون أعزل أمام الدولة.

وأما المفارقة التي لا يمكن القفز عليها فهي أن الخطاب الذي يضخم مسألة ودائع منظمة قانونا هو ذاته الذي انسحب أمام مشروع قانون الإثراء غير المشروع، وهنا نستحضر تحليل نوربرتو بوبيو الذي ربط بين الديمقراطية والشفافية معتبرا أن الدولة الحديثة لا تقاس فقط بوجود القوانين، بل بجرأتها في مساءلة من يمسكون بمفاصل الثروة والقرار، فالإثراء غير المشروع كما يؤكد فقهاء القانون الجنائي مثل مارك أنسيل وجان برادل وكونستانتان فاسيليفسكي ليس اعتداء على قرينة البراءة بل هو آلية عقلانية لضبط التفاوت غير المشروع بين الدخل المشروع ونمط العيش الفعلي اعتمادا على قرائن قوية قابلة للدحض.

وقد ذهب الفقيه الإيطالي لويجي فيراجولي إلى أبعد من ذلك حين اعتبر أن مكافحة الفساد ليست مسألة أخلاقية بل مسألة ضمانات مؤسساتية، وأن غياب آليات المساءلة الفعالة يفرغ دولة القانون من مضمونها مهما بلغت دقة نصوصها، ومن هنا فإن التراجع عن قانون الإثراء غير المشروع بذريعة صعوبة الإثبات أو حماية قرينة البراءة، ليس سوى انسحاب من معركة جوهرية واختيار واع لإدارة الصراع في هوامشه بدل قلبه.

إن الأموال التي أُثير حولها هذا الجدل ليست مجهولة المصير ولا سائبة بين أيدي الأفراد، بل هي ودائع خاضعة لنصوص قانونية دقيقة ولمسطرة صارمة ولا تصرف إلا برضى الأطراف وبمقتضى إجراءات موثقة، لكن الخطاب الشعبوي كما يشرح غوستاف لوبون في كتابه سيكولوجية الجماهير لا يبحث عن الحقيقة بل عن الأثر، ولا عن البرهان بل عن الصورة، وحين تختزل القضايا المعقدة في ثنائيات أخلاقية مبسطة يصبح من السهل تعبئة الجماهير ومن الصعب مساءلة السلطة.

وهنا يحضر أنطونيو غرامشي بقوة حين تحدث عن الهيمنة بوصفها قدرة على جعل رؤية معينة للعالم تبدو طبيعية وبديهية، فالهيمنة لا تمارَس بالقمع فقط بل بإقناع المحكومين بأن ما يقال لهم هو الحقيقة الوحيدة الممكنة، وفي هذا السياق يصبح تحويل النقاش من الفساد البنيوي إلى ودائع قانونية، ومن مساءلة الثروة إلى التشكيك في الوساطة جزءا من استراتيجية إعادة إنتاج السيطرة الرمزية.

وقد كتب بول ريكور أن العدالة ليست مجرد تطبيق للنص بل هي فعل اعتراف، فهي اعتراف بكرامة الأطراف وبحقهم في الفهم لا في التضليل، وكل خطاب يتعامل مع المواطن ككتلة انفعالية لا كذات عاقلة هو خطاب يهين ذكاءه حتى وإن ادعى الدفاع عنه، فالمواطن لا يحتاج إلى من يحرضه بل إلى من يحترمه ولا يحتاج إلى شعارات بل إلى مؤسسات قوية وقوانين شجاعة.

إن الأمر لا يتعلق الأمر بصراع بين وزير ومحامين ولا بين سلطة ومهنة، بل بصراع بين منطقين، فهناك منطق يدير الأزمات بالإلهاء ومنطق آخر يواجهها في جذورها، والدفاع الحقيقي عن المواطن لا يكون بتبسيط مخل ولا بإثارة الريبة بل بإعادة الاعتبار للمساءلة وبحماية الأجسام الوسيطة وبالجرأة في مواجهة الإثراء غير المشروع أينما كان. وكل ما عدا ذلك مهما بدا أخلاقيا ليس سوى ضجيج يغطي على صمت أكثر خطورة.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

من مطاردة القاعدة إلى التفاوض معها.. هل تستعد فرنسا لفتح صفحة جديدة مع جماعة نصرة الإسلام في مالي؟

30 مايو 2026 - 1:04 ص

أثارت التصريحات الأخيرة لرئيس لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية الفرنسية، برونو فوكس، نقاشاً واسعا حول طبيعة التحول الذي يشهده

استيفانيكو الأزموري: الأسير المغربي الذي تحول إلى أول مستكشف عظيم لأمريكا

30 مايو 2026 - 12:05 ص

في عام 1528، قذفت أمواج البحر رجلا مغربيا على شواطئ “تكساس” الحالية وهو يصارع الموت. كان الناجي الوحيد من أبناء

 غويتيسُولو المُثقّف التنويريّ والمُفكّر والرّوائيّ الكونيّ

29 مايو 2026 - 11:56 م

 عرفتْ أعمال  الكاتب الإسباني- الكطلاني خوان غويتيسُولو الأدبية تطوّراً هائلاً في خضمّ الأزمنة والأمكنة التي عاش في كنَفها الكاتب بحُكم

تحالف أمني عابر للمتوسط.. الرباط وباريس تخنقان شبكة دولية لتهريب الحشيش بميناء “سيت”

29 مايو 2026 - 11:40 م

أسفر تنسيق أمني وقضائي رفيع المستوى بين الأجهزة الاستخباراتية المغربية ونظيرتها الفرنسية عن توجيه ضربة قاصمة لإحدى الشبكات الدولية المنظمة المتخصصة في الاتجار بالبشر والمخدرات عبر الحدود، حيث مكنت هذه العملية المشتركة من حجز شحنة ضخمة من القنب الهندي (الحشيش) تزن 2692 كيلوغرامًا، وتوقيف عنصرين بارزين يشتبه في إدارتهما للمخطط اللوجستي لنقل السموم بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

خريطة المملكة المبتورة من أقاليمها الجنوبية تضع كاتبة الدولة في الصيد البحري في مرمى الانتقادات

29 مايو 2026 - 9:59 م

كشف تقرير استقصائي لموقع “مغرب أنتليجنس” (Maghreb Intelligence) عن حالة من الجدل السياسي والرقابي بالرباط، إثر توقيع كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري لشراكة رسمية مع منظمة “غلوبال فيشينغ ووتش” (Global Fishing Watch) الدولية؛ وهي الشراكة التي وصفت بـ”المحرجة والمفتقرة لليقظة الإستراتيجية”، بسبب اعتماد المنظمة المذكورة على خرائط مبتورة تقتطع الأقاليم الجنوبية والمياه الإقليمية للصحراء المغربية من المملكة، مما يمس بشكل مباشر بالسيادة البحرية والترابية للبلاد.

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°