أدلى السيد ابراهيم منير، القائم باعمال المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين المصرية، بتصريح هام يؤكد فيه خروج جماعته عن المنافسة على راس الحكم في مصر ، وهو ما اثار موجهة جديدة من الجدل بين الاسلاميين بين متهم بالتنازل المجاني ومشكك في النوايا والخلفيات استحضارا للسوابق والممارسات.
وبعيدا عن لغة المشاعر ولغة المزايدات اللفظية، فان هذا التصريح السياسي يعتبر الاهم لجماعة الاخوان المسلمين منذ الانقلاب العسكري على ارادة الشعب المصري، والانقلاب الاقليمي على الربيع الديموقراطي في المنطقة، والذي تم بتزكية دولية وتم تقديمه اعلاميا على انه يمثل نموذجا عمليا ووصفة ناجزة للاطاحة بتجارب التحول الديموقراطي في البلاد العربية واغلاق قوس الربيع العربي .
ان عدم المنافسة على راس السلطة في السياق النكوصي المدعوم من القوى الصلبة في الدولة العميقةداخليا ، ومن التكتل المصلحي للقوى المهيمنة خارجيا، هو في مقام اول تصحيحا لقرار خاطئ تم الاقدام عليه دون تقدير لموازين القوى ودونوقراءة صخيحة للتحولات الجيوستراتيجية العميقة وليس السطحية، ودون تفطن ايضا للفخاخ التي نصبت للجماعة بغرض دفعها للانزياح الذاتي من مواقعها الاثيرة في عمق المجتمع وفي مفاصل النخب الثقافية والفئات الاجتماعية الوازمة الى الساحات المكشوفة في مربع السلطة ومتاريس الحكم.
هذا الانزياح عمل على تسهيل مهمة الجلد الاعلامي والسلخ الاديلوجي التي تعرضت لها الجماعة حتى فقدت مقومات الاحتضان الشعبي وشرف التفاني في خدمة الناس وقدمت على انها طالبة سلطة لا غير، وان القرب منها او التعامل معها اضحى مدرا للشبهة والخوف وتم التأكد من ان مذبحة لها اذا تمت ستكون بلا بواكي ولا عزاء.
وفي هذه الحال تم الاقدام على على الانقلاب وما تلاه من وقتل خارج القانون ومن اعتقال والاعدام بالجملة.
واليوم فإن قرار من قبيل اعلان الخروج عن المنافسة على الحكم او على راسه على الاقل، وان كان غير كاف، فهو خطوة هامة في الاتجاه الصحيح يلزم ان تتبعها خطوات اكثر دلالة وامثر جرأة والاهم ان تكون اكثر مصداقية لدى الرأي العام ولدى النخب والفرقاء بصرف النظر عن موقف السلطة .
بدون شك هنالك فوائد كبيرة لمثل هذه التصريحات ولمنطق تفكير سياسي الناظم لها لما لذلك من دور على خطى طي صفحة الماضي وتوفير شروط تصالح بين المصريين وايقاف النزيف، بعد الاثمان الفادحة التي دفعتها البلاد في الارواح والمقدرات .
ومن الفوائد المهمة لهذه الخطوة ايضا انها ستسهم في سحب البساط عن السلطوية وعن الخطاب الاستئصالي لبعض النخب العربية المؤدلجة ببلداننا العربية والتي تتذرع بعدة حججة لتأجيل الاستحقاق الديموقراطي كونها الخاسر الاكبر منه.
ومن فوائده الكبرى ايضا انه سيساهم في تهوية وتهيئة المناخ الديموقراطي بوصفه عنصر هام في مسار اقامة الحجة على ما تبقى من قوى ديموقراطية دفعها التردد والتفرج الى الالتحاق بقوائم ضحايا السلطوية التي لا تقبل شريكا ولا نقدا ولا استقلالا.
كما سيساعد هذا التصريح ايضا في اسقاط آخر الاوراق التي تسوغ للنخب المؤدلجة التضحية بالديموقراطية والارتماء في احضان السلطوية خوفا من الهيمنة العددية للاخوان .
وفي الاخير وليس الآخر، سيؤدي تفكير على هذا المسار بالعودة بالمشروع الاسلامي الى موقعه الطبيعي وساحته الفضلى المتعلقة بصناعة لانسان ومراكمة شروط النهوض الحضاري بفعل مجتمعي مستدام متدرج وتراكمي، وهو المدخل الطبيعي والاهم لتجاوز اسباب المازق الداخلي والانقسام الذاتي المتسبب في التنازع والمفضي لا قدر الله الى الفشل وذهاب الريح ” قال تعالى ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم”.
وقال ايضا ” “واذا قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو ازكى لكم والله بما تعملون عليم”.






تعليقات الزوار ( 0 )