أخبار ساعة

18:22 - “مطارات المغرب” تودع البطاقات الورقية وتتيح السفر بـ “رمز الاستجابة السريعة”18:07 - الأنثروبولوجي خالد مونة: الطريق الرابع محاولة لإعادة الحيوية إلى المشهد السياسي17:56 - أزمة رخص السياقة بقلعة السراغنة تستنفر “نارسا” للتدخل العاجل17:16 - اللحية وإطالة الشعر بالمغرب بين التمظهر الاجتماعي والتوظيف السياسي17:15 - وسيط المملكة يسجل ارتفاع التظلمات ويحذر من ضعف تجاوب الجماعات الترابية17:00 - التمر المغربي يحقق اختراقا تاريخيا في السوق الألمانية بصادرات قياسية تعزز مكانة “المجهول” بين أفخم الأصناف العالمية16:15 - ترامب يربط الاتفاق النووي مع السعودية بالتطبيع مع إسرائيل ويتوعد إيران والحوثيين بـ”عقاب عسكري شديد”15:45 - ثورة السكك الحديدية في المغرب.. كيف تستعد المملكة لتصبح من أفضل وجهات السفر بالقطار في العالم بحلول 2030؟15:36 - تفكيك شبكة لتهريب الحشيش انطلاقا من المغرب إلى جزر الكناري بعد حجز 350 كيلوغراما كانت مخبأة وسط شحنات خضروات14:45 - ملعب الحسن الثاني بالمغرب.. صرح رياضي بسعة 115 ألف متفرج يعزز حظوظ المملكة لاحتضان نهائي كأس العالم 2030
الرئيسية » مقالات الرأي » الميركانتيلية في الحرب الأمريكية–الإيرانية وأبعاد الصراع في موازين الاقتصاد والتجارة الدولية

الميركانتيلية في الحرب الأمريكية–الإيرانية وأبعاد الصراع في موازين الاقتصاد والتجارة الدولية

في ظل المشهد الجيوسياسي الراهن، الموسوم بتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وفشل أولى جولات التفاوض المباشر، ومع احتدام صراع يتجاوز أبعاد الحرب التقليدية ليتحول إلى ما يمكن وصفه بـ”حرب المعابر التجارية”، يصبح استحضار أدوات تحليل الاقتصاد السياسي الدولي ضرورة لفهم أعمق لطبيعة هذا النزاع.

هذا الامتداد يعكس بوضوح عودة مبادئ النظرية الميركانتيلية، التي تركز على تعظيم قوة الدولة وثروتها من خلال التحكم في سلاسل التجارة والموارد الاستراتيجية، مثل النفط الذي حلّ محل الذهب بوصفه مقياسًا للقوة. إن فهم هذا الصراع من منظور ميركانتيلي يكشف عن دوافع اقتصادية عميقة تقف وراء التنافس الجيوسياسي، خاصة بين الولايات المتحدة والصين، حيث باتت واشنطن تستهدف، بشكل غير مباشر، مصادر الطاقة الموجهة نحو بكين، منذ التحركات في فنزويلا وصولًا إلى التوترات في الشرق الأوسط.

ويبرز من خلال هذا السياق كيف أصبحت الممرات المائية الدولية نقاطًا محورية في صراع القوى العالمية، إذ تسعى كل دولة إلى تأمين مصالحها الاقتصادية الحيوية وضمان نفوذها التجاري عبر السيطرة على الموارد والمنافذ الاستراتيجية.

الميركانتيلية، وهي نظرية اقتصادية سادت بين القرنين السادس عشر والثامن عشر، تُعرّف بأنها نظام اقتصادي قومي يهدف إلى زيادة ثروة الدولة وتعزيز قوتها من خلال تحقيق فائض تجاري بين الصادرات والواردات، بما يعزز مداخيلها من الذهب والمعادن النفيسة. غير أن “الذهب الأسود” اليوم، أي النفط، أصبح بديلاً عن الذهب التقليدي، ومؤشرًا رئيسيًا على مكانة الدول في خريطة الاقتصاد العالمي.

وقد تطورت هذه النظرية إلى ما يُعرف بـ”النيو-ميركانتيلية”، حيث تسعى الدول إلى حماية مصالحها الاقتصادية الاستراتيجية، وضمان سيادتها الاقتصادية، بما في ذلك الوصول الآمن إلى الموارد والتحكم في طرق التجارة الحيوية، حتى ولو تطلب ذلك اللجوء إلى أدوات الصراع أو الحرب.

وكما تشير أنجيليكي فرانغو، الرئيسة التنفيذية لشركة Navios Maritime Partners، فإن “كل شيء يدور حول الأمن القومي، إنه يدور حول الميركانتيلية”، مضيفة أن “كفاءة السوق في ظل العولمة والتعريفات المنخفضة ليست وحدها المحدد لهذه المعادلة”. هذا التصور يضع الأمن الاقتصادي في صلب الأمن القومي، ويحوّل المعابر البحرية، مثل مضيق هرمز وباب المندب، إلى ساحات تنافس جيوسياسي ومواجهة مباشرة وغير مباشرة بين القوى الكبرى.

ويُبرز الصراع الأمريكي–الإيراني باعتباره جزءًا من صورة أوسع تخفي وراءها تحديات أعمق تواجه الاقتصاد العالمي. فأهمية مضيق هرمز تكمن في كونه شريانًا حيويًا لتجارة النفط العالمية، ومسارًا لوجستيًا أساسيًا لاقتصادات دول الخليج.

إن تلويح إيران بإغلاق المضيق، أو تعطيل الملاحة فيه عبر توظيف موقعها الجغرافي، لا يندرج فقط ضمن منطق التهديد، بل يمثل ورقة ضغط اقتصادية وسياسية في مواجهة الضغوط الأمريكية، خاصة في ظل العقوبات المفروضة على خلفية البرنامجين النووي والبالستي، وما يثيرانه من قلق لدى حلفاء واشنطن في المنطقة.

هذا السلوك من الطرفين يعكس عقلية ميركانتيلية واضحة، تسعى إلى تعظيم القوة التفاوضية وتقليص هامش مناورة الخصم.

ولفهم أعمق لطبيعة الصراع، تجدر الإشارة إلى أن مضيق هرمز لا يمر عبره سوى نحو 7% من واردات النفط الخام الأمريكية، وأقل من 10% من واردات الغاز الأوروبية، لكنه يمثل شريانًا لما يقارب نصف واردات الصين من الطاقة. ورغم ذلك، فإن أي اختلال في هذا الممر الحيوي ينعكس سلبًا على سلاسل القيمة العالمية، حتى وإن كان تأثيره المباشر على الولايات المتحدة محدودًا نسبيًا.

وفي هذا السياق، تعمل واشنطن على ضمان حرية الملاحة، خصوصًا لناقلات النفط، حفاظًا على استقرار النظام التجاري العالمي الذي يخدم، في نهاية المطاف، هيمنتها الاقتصادية والسياسية.

ولا يقتصر هذا التنافس على النفط فحسب، بل يمتد إلى مختلف السلع التي تعبر هذه الممرات، مما يجعل السيطرة عليها عاملًا حاسمًا في تحديد الفاعل الأكثر تأثيرًا في موازين القوى الاقتصادية العالمية.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

هل يحتاج المغرب إلى انتخابات جديدة… أم إلى نفسٍ جديد للديمقراطية؟

23 يوليو 2026 - 12:19 م

نَفَسٌ جَدِيد… لِفَصْلٍ جَدِيد هناك لحظات في تاريخ الأمم لا يكون السؤال فيها: من سيفوز في الانتخابات؟ بل يصبح السؤال

المدن المغربية بين الصخب والضوضاء

22 يوليو 2026 - 11:32 م

لا يمكن اعتبار المدن المغربية من أصخب المدن إقليمياً أو دولياً إذا اعتمدنا على القياسات العلمية لمستويات الضوضاء. فمدن كبرى

صناعة المصطلحات السياسية بين محمد حسنين هيكل وعبد الباري عطوان

22 يوليو 2026 - 12:56 ص

     ليست السياسة مُجرَّد وقائع تتوالى على صفحات التاريخ، ولا هي أخبار تتناقلها وسائل الإعلام ثُمَّ تنقضي بانقضاء يومها، بلْ

التقاعد .. وأكذوبة استرح بعد الخدمة وأنعم بالصحة

22 يوليو 2026 - 12:53 ص

ثمة صورة سائدة في مجتمعنا تتعلق بنظرات الشفقة والرأفة للمتقاعدين والمتقاعدات على اعتبار أجلهم المهني والوظيفي قد انتهى وفائدتهم الاجتماعية

المجال الأطلسي الإفريقي… عندما تعيد الطاقة رسم الجغرافيا السياسية

22 يوليو 2026 - 12:46 ص

تشهد القارة الإفريقية تحولًا نوعيًا في مفهوم الأمن الطاقي؛ فلم تعد مشاريع الطاقة تُقاس بحجم الاحتياطيات أو طول خطوط الأنابيب،

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°