قررت هيئة المحكمة الابتدائية بتطوان، خلال الأسبوع الجاري، منح مهلة أخيرة قبل الشروع في المداولة وإصدار الحكم في قضية متابعة مسيري صفحات فيسبوكية وُصفت بالمشبوهة، على خلفية اتهامها بالتشهير بمشروع عقاري مرخص بتراب عمالة المضيق، بعد حصوله على التراخيص القانونية من الجهات المختصة والوكالة الحضرية بتطوان.
وأفادت مصادر مطلعة أن القائمين على بعض الصفحات المعنية سارعوا، عقب تطورات الملف، إلى حذف التدوينات التي تضمنت اتهامات بالعشوائية في التعمير، وتعويضها بمقاطع فيديو ترويجية للمشروع نفسه، يشيدون فيها بكونه مشروعًا مرخصًا يستجيب لمعايير الجودة ويلبي حاجيات الزبناء، مؤكدين خلوه من أية شبهات، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول خلفيات هذا التحول المفاجئ، ومحاولات محتملة لطمس كواليس القضية وتفادي الخوض في تفاصيلها.
وأضافت المصادر ذاتها أن هيئة المحكمة تنتظر، خلال جلسة فبراير المقبل، التعمق في دراسة محاضر الاستماع وكافة الحيثيات والظروف المحيطة بالقضية، خاصة ما يتعلق بنشر وترويج معطيات غير صحيحة عبر تلك الصفحات، تزعم أن الشركة المشتكية شرعت في تشييد المشروع دون الحصول على التراخيص اللازمة، إلى جانب اتهامات مبطنة بتقديم رشاوى لمسؤولين عموميين، فضلاً عن الادعاءات المرتبطة بتحويل أراضٍ فلاحية وأراضي غابوية إلى مشاريع سكنية خارج الإطار القانوني.
وبحسب المصادر نفسها، لا تزال فعاليات مهتمة بالشأن العام بتطوان والمضيق تترقب مآل التقارير التي أنجزتها مصالح وزارة الداخلية والأجهزة المختصة، بشأن شبهات استغلال عدد من الصفحات الفيسبوكية في ممارسات التشهير والابتزاز، وخدمة أجندات غامضة، فضلاً عن ادعاءات النفوذ وربط أصحاب هذه الصفحات علاقات مزعومة مع مسؤولين كبار بمؤسسات حساسة، بهدف الضغط على الضحايا ودفعهم إلى التراجع عن تقديم شكايات رسمية.
وفي السياق ذاته، عبّرت أصوات حقوقية بشمال المملكة، خلال لقاءات دراسية، عن رفضها القاطع للخلط المتعمد بين العمل الصحفي المهني، الذي تلتزم به الجرائد الورقية والمواقع الإلكترونية المعتمدة، وبين ممارسات التشهير والابتزاز عبر مواقع التواصل الاجتماعي، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. وطالبت هذه الفعاليات النيابة العامة المختصة بابتدائية تطوان بإعادة النظر بدقة في قرارات الحفظ المرتبطة بملفات الجرائم الإلكترونية، والتعامل الجدي مع الاتهامات الخطيرة الواردة في التدوينات، خاصة تلك المتعلقة بالفساد والرشوة، مع التدقيق في السوابق القضائية للمشتكى بهم وتعدد الشكايات الموجهة ضدهم، ووضع حد لاستغلال شعار الصالح العام كغطاء لممارسات غير مشروعة.



تعليقات الزوار ( 0 )