شرع المغرب في خطوة علمية لافتة تمزج بين البحث الزراعي والرهانات الصحية العالمية، عبر إطلاق دراسة تجريبية لتقييم استعمال تركيبة قائمة على القنب الصناعي أو ما يعرف بـ(الماريجوانا) في تغذية الدواجن، بهدف تقليص الاعتماد على المضادات الحيوية المستعملة كمحفزات للنمو.
الدراسة، التي تمتد لعشرة أشهر، تشرف عليها الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب (ANRAC) بشراكة مع معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بالرباط، وتهدف إلى اختبار فعالية هذه التركيبة الجديدة ومدى قدرتها على أداء الدور الذي تلعبه المضادات الحيوية في قطاع تربية الدواجن، دون الإضرار بالصحة العامة أو سلامة السلسلة الغذائية.
وحسب الدراسة، لا يعني هذا الإعلان إدخال القنب مباشرة في أعلاف الدواجن على المستوى التجاري، إذ يؤكد القائمون على المشروع أن الأمر يتعلق ببحث تطبيقي يخضع لمنطق الدليل العلمي والضبط الصارم.
فكل مكون يمس الغذاء الحيواني أو البشري يتطلب، بحسب القواعد التنظيمية، معايير واضحة تتعلق بالسلامة، ونسب المكونات، وآليات المراقبة والتتبع.
ويأتي هذا التوجه في سياق ضغوط دولية متزايدة للحد من الاستعمال الروتيني للمضادات الحيوية في تربية الماشية والدواجن، لما لذلك من علاقة مباشرة بظاهرة مقاومة المضادات، التي باتت تشكل تهديدا صحيا عالميا.
ويهدف المشروع، حسب تقارير دولية، إلى تطوير التركيبة واختبار أدائها ميدانيا في قطاع الدواجن، فيما نقلت وكالة الأناضول عن بلاغ للوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب أن الدراسة تندرج ضمن مسار إعداد “بروتوكولات واضحة” لإدماج جزيئات مشتقة من القنب في الأعلاف، في حال أثبتت النتائج نجاعتها.
غير أن هذه المعطيات، حتى الآن، لا تتضمن تفاصيل معلنة حول الحدود القصوى المحتملة لمخلفات مادة THC أو غيرها من القنّبينويدات في لحوم الدواجن أو البيض، ولا حول منظومة التتبع والمراقبة التي ستُعتمد في حال الانتقال إلى مرحلة الترخيص التجاري. وهي نقاط تظل حاسمة، إذ إن مبدأ الحيطة في المجال الغذائي يشكل أساس ثقة المستهلك.
ويكتسي هذا المشروع دلالة خاصة في ظل الإصلاحات التي أطلقها المغرب سنة 2021، وفعلها ابتداء من 2022، لتقنين استعمال القنب غير الترفيهي تحت إشراف الدولة، مع إحداث الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب كهيئة مانحة للتراخيص.
ويُنظر إلى إدماج مشتقات القنب الصناعي في تغذية الحيوانات كاختبار جديد لهذا المسار، خصوصا في ما يتعلق بإعادة توجيه مناطق تاريخية لزراعة القنب، مثل الريف، نحو أنشطة قانونية ومنظمة.
ودوليا، قطعت بعض التجارب خطوات متقدمة؛ ففي الولايات المتحدة، اعتمدت الهيئة الأمريكية لمراقبة أعلاف الحيوانات (AAFCO) سنة 2024 تعريفا رسميا لمكون “دقيق بذور القنب” الموجه للدجاج البياض، مع سماح بعض الولايات باستعماله وفق شروط محددة. أما داخل الاتحاد الأوروبي، فما يزال الملف يفتقر إلى إطار موحد لترخيص مشتقات القنب في تغذية الحيوانات.





تعليقات الزوار ( 0 )