عرفت ملفات الفساد المرتبطة بمسؤولين بارزين خلال فترة حكم الرئيس الجزائري الراحل عبد العزيز بوتفليقة تطورات قضائية جديدة، بعدما أمر قاضي التحقيق بمحكمة سيدي أمحمد بإيداع الوزير السابق عمارة بن يونس الحبس المؤقت، فيما أصدرت المحكمة ذاتها حكماً بالسجن 15 سنة نافذة بحق وزير المساهمات وترقية الاستثمار الأسبق عبد الحميد طمار.
وبحسب المعطيات المتداولة، جرى تحويل عمارة بن يونس إلى المؤسسة العقابية بالقليعة غرب العاصمة الجزائرية، في إطار تحقيق قضائي يتابع فيه بتهم تتعلق بإساءة استغلال الوظيفة، والتبديد العمدي للأموال والممتلكات العمومية، وعدم التصريح بالممتلكات، ومنح امتيازات غير مبررة للغير.
ولم تكشف الجهات القضائية إلى غاية الآن عن تفاصيل الملف أو الوقائع الدقيقة المنسوبة إلى الوزير السابق، بينما أشارت تقارير إعلامية إلى احتمال ارتباط القضية بالتحقيقات الجارية في ملف وزير الصناعة السابق علي عون، الموجود رهن الحبس المؤقت منذ أسابيع.
ويعيد هذا التطور أحد أبرز الوجوه السياسية التي طبعت السنوات الأخيرة من حكم بوتفليقة إلى واجهة الأحداث، بعدما غاب عن المشهد السياسي والإعلامي منذ خروجه من السجن قبل سنوات.
وشغل عمارة بن يونس عدة مناصب حكومية منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي، كما أسس حزب الحركة الشعبية الجزائرية الذي انضم إلى التحالف الرئاسي الداعم للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة. وبرز اسمه بقوة خلال التحضير للعهدة الخامسة سنة 2019، حيث كان من أبرز المدافعين عن استمرار بوتفليقة في الحكم رغم الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي انتهت باستقالته.
كما ارتبط اسم بن يونس بعدد من التصريحات المثيرة للجدل، من بينها عبارة “ينعل بو اللي ما يحبناش” التي أطلقها سنة 2014 خلال دفاعه عن ترشح بوتفليقة لعهدة رابعة، وظلت حاضرة في الذاكرة السياسية الجزائرية لسنوات.
وسبق للوزير السابق أن أودع السجن سنة 2019 بأمر من المحكمة العليا ضمن سلسلة التحقيقات التي طالت مسؤولين كباراً ورجال أعمال بعد سقوط نظام بوتفليقة.
وتضمنت تلك الملفات قضايا مرتبطة باستغلال النفوذ ومنح امتيازات غير مبررة وتبديد المال العام، قبل أن يستعيد حريته سنة 2020 بعد استكمال العقوبات الصادرة بحقه.
وفي ملف منفصل، أصدرت محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد حكماً يقضي بإدانة عبد الحميد طمار بـ15 سنة حبساً نافذاً وغرامة مالية قدرها 8 ملايين دينار، مع الإبقاء على أوامر القبض الدولي الصادرة بحقه، باعتباره في حالة فرار خارج البلاد وفق توصيف القضاء الجزائري.
وتتعلق القضية بملف خصخصة مطاحن عمومية بولاية تيارت خلال فترة توليه مسؤولية وزارة المساهمات وترقية الاستثمار، وهي من القضايا التي أعادت الجدل حول عمليات خصخصة المؤسسات الاقتصادية العمومية التي شهدتها الجزائر خلال سنوات حكم بوتفليقة.
وشملت الأحكام كذلك رجل الأعمال يوسف متيجي، مالك شركة “إخلاص”، حيث أدين بخمس سنوات سجناً نافذاً وغرامة مالية بقيمة 4 ملايين دينار، مع مصادرة ممتلكاته العقارية والمنقولة والحسابات البنكية المحجوزة.
كما قضت المحكمة بتغريم شركة “إخلاص” مبلغ 32 مليون دينار مع مصادرة جميع المحجوزات، فيما ألزمت عبد الحميد طمار بدفع مليوني دينار كتعويض، وأمرت باقي المدانين بدفع 500 ألف دينار بالتضامن.
وتركزت الاتهامات الموجهة للمتهمين حول الاستفادة من نفوذ موظفين عموميين للحصول على مزايا غير مستحقة، واستغلال النفوذ، وتبييض الأموال والعائدات المتأتية من جرائم الفساد، وهي التهم التي أنكرها المتابعون في القضية خلال جلسات المحاكمة.
ودافعت هيئة الدفاع عن قانونية إجراءات الخصخصة، مؤكدة أن العمليات تمت في إطار قرارات مجلس مساهمات الدولة ووفق النصوص المنظمة للتنازل عن المؤسسات الاقتصادية العمومية، معتبرة أن المستثمرين التزموا بالشروط المتعلقة بالحفاظ على مناصب الشغل وتحمل ديون المؤسسات المعنية وإنجاز استثمارات جديدة.


تعليقات الزوار ( 0 )