أخبار ساعة

18:22 - وزير العدل يكشف عن تعديلات مشروع قانون المحاماة17:53 - غينيا بيساو تجدد دعمها لمغربية الصحراء17:53 - من مكة إلى مديونة.. هل تكفي التوبة الروحية لمحو جراح السياسة؟17:26 - قبل خوض المونديال.. “أسود الأطلس” يتعرفون على طريق “كان 2027” من القاهرة17:04 - مدريد تستبعد رسميا أي تورط مغربي في قضية التجسس على هاتف بيدرو سانشيز16:47 - ملف حرمان حرّاس الأمن الخاص بمستشفى سيدي قاسم من الأجور على طاولة وزير الصحة16:30 - مدغشقر تجدد دعمها لمغربية الصحراء وتعتبر الحكم الذاتي الحل الأكثر واقعية16:15 - لمواجهة أزمة ندرة المياه والجفاف.. المغرب يبهر العالم بتقنية مبتكرة لتحويل الضباب إلى مياه صالحة للشرب16:15 - لقجع يكشف تفاصيل ضخ 20 مليار درهم لدعم القدرة الشرائية ومواجهة الفيضانات15:40 - إشادة أممية بتجربة العدالة الانتقالية المغربية
الرئيسية » الرئيسية » الدبلوماسية الجزائرية.. صمت محسوب أم تراجع مفروض؟

الدبلوماسية الجزائرية.. صمت محسوب أم تراجع مفروض؟

في إطلالة إعلامية جديدة، اختار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون العودة إلى خطابه المألوف القائم على التبرير والهجوم، وسط سياق داخلي مأزوم اقتصادياً ودبلوماسياً، تميز بالاعتراف الضمني باللجوء إلى الاقتراض الخارجي، وتفاقم التوتر مع دولة الإمارات، مقابل غياب أي طرح مقنع حول المشاريع الكبرى التي روجت لها السلطة، وعلى رأسها مناجم “غار جبيلات”.

وغير أن اللافت في هذا الظهور لم يكن ما قيل، بل ما لم يقل، إذ غاب ذكر المغرب وملف الصحراء بشكل غير مسبوق، بالتوازي مع انخراط الجزائر، تحت رعاية أمريكية مباشرة، في مفاوضات مدريد حول النزاع، ما يفتح الباب أمام تساؤلات غير معلنة حول دلالات هذا الصمت، وحدود هامش المناورة المتبقي للنظام الجزائري، وطبيعة التحولات التي تفرضها موازين القوى الدولية الراهنة.

 -المشهد الجزائري 

يشير بلال التليدي، الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، إلى أن أول ما يلفت الانتباه في المرحلة الراهنة هو الإمساك الواضح للدبلوماسية الجزائرية، وعلى رأسها الرئيس عبد المجيد تبون، عن الخوض في ملف المغرب وقضية الصحراء ولو مؤقتا.

وأبرز التليدي في تصريح لجريدة “الشعاع”، أنه خلال ما لا يقل عن شهر كامل، غاب هذا الملف عن الخطاب الرسمي الجزائري، بما في ذلك اللقاء الإعلامي الدوري الذي اعتاد فيه الرئيس الجزائري على توجيه رسائل مباشرة أو غير مباشرة إلى الرباط.

وأردف أن هذا الصمت يكتسب دلالته الخاصة عندما يصدر في سياق اعتاد فيه النظام الجزائري توظيف ملف الصحراء المغربية كأداة مركزية في خطابه السياسي والدبلوماسي، سواءً داخلياً أو خارجياً.

والتراجع المفاجئ عن هذا الأسلوب لا يمكن بحسب التليدي، أن يكون عفوياً أو بلا خلفيات، خاصة إذا استحضرنا أن تبون لم يُبدِ أي “نسيان” أو “غفلة” في هذا السياق، بل بدا حريصاً على انتقاء عباراته بدقة.

ولفت إلى أن هذا المعطى يعززه تصريح تبون حول احتفاظ الجزائر بعلاقات طيبة مع جميع الدول العربية، مع استثناء “دويلة واحدة” في إشارة واضحة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة.

وهذا الاستثناء، كما يوضح التليدي، فُهم على نطاق واسع باعتباره رسالة مزدوجة، من جهة تصعيد مباشر تجاه أبوظبي، ومن جانب آخر إخراج المغرب ضمنياً من دائرة الدول التي تعتبرها الجزائر في حالة قطيعة سياسية، إذا افترضنا أن التصريح كان واعياً ومقصوداً في صياغته.

-الصمت عن المغرب

يرى التليدي أن التوقف عن مهاجمة المغرب أو استحضار ملف الصحراء المغربية في الخطاب الرسمي لا يمكن فصله عن حجم الضغوط الدولية المتزايدة التي تواجهها الجزائر في الآونة الأخيرة.

واستطرد أن الجزائر اليوم تعيش على إيقاع ضغوط أمريكية قوية، وضغوط أوروبية لا تقل حدة، نتيجة ما اعتبر تعنتاً جزائرياً في التعاطي مع القرار الأممي رقم 2797 المتعلق بقضية الصحراء المغربية.

وذكر أن هذه الضغوط برزت بشكل أوضح عقب زيارة مسؤول أمريكي رفيع إلى الجزائر، أعقبتها مباشرة تصريحات صادرة عن واشنطن تبدي انزعاجها من صفقة عسكرية أبرمتها الجزائر مع موسكو، حصلت بموجبها على مقاتلات روسية متطورة من طراز “سوخوي 57”.

واعتبر أن هذا التطور لا يمكن عزله عن السياق العام للعلاقات الجزائرية-الأمريكية، ولا عن الرسائل السياسية التي أرادت واشنطن إيصالها للقيادة الجزائرية.

وضمن هذا المناخ، يعتقد التليدي أن الجزائر وجدت نفسها مضطرة إلى إعادة ضبط خطابها، على الأقل مرحلياً، من خلال الإمساك عن كل ما قد يُفهم منه استمرار التوتر مع المغرب.

ولفت إلى أن لتصعيد الكلامي في هذه المرحلة، لم يعد يخدم مصالح الجزائر، بل قد يزيد من حدة الضغوط المفروضة عليها، ويضيق أكثر هامش المناورة الدبلوماسية الذي كان النظام يعتمد عليه في السابق.

-الضغوط الدولية

يؤكد التليدي أن العامل الحاسم في هذا التحول ليس اقتصادياً بالدرجة الأولى، بل سياسي ودبلوماسي بالأساس، مبرزاً أن الضغوط الأمريكية والأوروبية المرتبطة بملف الصحراء المغربية، وبخيارات الجزائر الاستراتيجية، خاصة في المجال العسكري، هي التي فرضت هذا التراجع في الخطاب، وأجبرت الجزائر على اعتماد نبرة أكثر حذراً.

وأشار الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، في هذا السياق إلى أن واشنطن لم تعد تتسامح مع محاولات اللعب على التناقضات الدولية، أو استثمار التوترات الجيوسياسية لتحقيق مكاسب ظرفية.

ونبه إلى أن الرسائل الأمريكية الموجهة إلى الجزائر كانت واضحة، إما الانخراط في المسار الذي ترعاه الأمم المتحدة وتدعمه الولايات المتحدة، أو مواجهة مزيد من العزلة والضغط.

وأضاف أن هذا الوضع يفسر أسباب تفضيل الجزائر في هذه المرحلة، الصمت عن المغرب بدل الاستمرار في خطاب التصعيد، خصوصاً في ظل انطلاق مفاوضات مدريد تحت رعاية أمريكية مباشرة، وبحضور جميع الأطراف المعنية بالنزاع، لافتاً إلى أن المواجهة الكلامية لم تعد خياراً مجدياً، بل أصبحت عبئاً سياسياً قد يكلف الجزائر ثمناً دبلوماسياً باهظاً.

-الاقتصاد والعزلة

على خلاف ما قد يعتقده البعض، لا يرى التليدي أن الأزمة الاقتصادية تلعب دوراً مباشراً في هذا التحول الخطابي، وإن كانت تشكل خلفية ضاغطة لا يمكن تجاهلها.

والجزائر حسب تعبيره، بدأت تستشعر فعلياً واقع عزلتها الدولية، خاصة بعد سنوات من الخطاب الذي كان يتباهى بـ”المعجزات الاقتصادية” وبالقدرات الاستثنائية للاقتصاد الجزائري.

وأوضح أنه اليوم يظهر هذا الخطاب في حالة تآكل واضحة، مع الاعتراف الصريح باللجوء إلى الاقتراض الخارجي، من خلال قرض بقيمة ثلاثة مليارات دولار من البنك الإفريقي للتنمية.

واعتبر أن هذا الرقم ليس بالهين، خصوصاً عندما يقر الرئيس الجزائري بأن تسديده سيتم على مدى سنوات، ما يعكس بوضوح أن الوضع الاقتصادي لم يعد مريحا كما كان يروج له.

والأخطر من ذلك بحسب التليدي، هو البعد الاجتماعي للأزمة، حيث أصبحت الجزائر عاجزة عن تلبية الحاجيات الأساسية للمواطنين، مثل الحليب والزيت، وهو ما تجسده الطوابير الطويلة التي باتت مشهداً مألوفاً في عدد من المدن الجزائرية.

 ويربط الباحثين في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، هذا الوضع القائم الآن بالعزلة الدولية التي أثرت بشكل مباشر على قدرة الجزائر على تأمين وارداتها الأساسية.

-ما بعد مدريد

في ضوء هذه المعطيات، يتوقع التليدي أن تكون الجزائر، بعد جلسة مدريد التي انعقدت يوم الأحد واستكملت أمس الاثنين، بصدد تغيير موقفها، أو على الأقل مضطرة إلى ذلك.

ولفت إلى أن هامش المناورة الذي كانت تعتمد عليه في ملف الصحراء المغربية تقلص إلى حد كبير، ولم يعد يسمح لها بالاستمرار في سياسة الرفض المطلق أو الخطاب المتشدد.

ويرى أن الجزائر تسعى في هذه المرحلة إلى تحصين وجودها ومصالحها الاستراتيجية، من خلال البحث عن ضمانات، سواءً من المغرب أو من الولايات المتحدة الأمريكية، بعدم فتح ملفات إضافية، وعلى رأسها ملف ما تسميه الجزائر بـ”وحدتها الترابية”، في إشارة إلى الصحراء الشرقية.

واعتبر الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، أن هذا الهاجس المرتبط بملف الصحراء الشرقية، يشكل أحد الدوافع غير المعلنة للتحول البارز في الخطاب الجزائري الأخير.

وأوضح أن المشاركة في مسار تفاوضي ترعاه واشنطن لم تعد خياراً بقدر ما أصبحت ضرورة فرضتها موازين القوى الدولية، والتغيرات التي عرفها السياق الإقليمي والدولي في السنوات الأخيرة.

-أزمة الإمارات

أما بخصوص الأزمة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، فيضعها التليدي ضمن سياق أوسع من الإخفاقات الدبلوماسية المتراكمة، فحسب تحليله، فقدت الجزائر القدرة على إدارة آلتها الدبلوماسية بهدوء وحكمة، ودخلت في مسار تصعيدي ينتهي غالباً بخسائر سياسية، قبل أن تضطر لاحقاً إلى البحث عن المصالحة.

واستحضر في هذا السياق ما حدث مع فرنسا وإسبانيا، حيث اتخذت الجزائر مواقف متشددة، ثم وجدت نفسها مضطرة إلى التراجع عنها تحت ضغط الواقع.

وأبرز الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، أن الجزائر تسير في الاتجاه نفسه مع الإمارات، من خلال قرارات تصعيدية، مثل إيقاف اتفاقيات النقل الجوي.

وشدد على أن الخاسر الأكبر من هذا القرار هو الجزائر نفسها، بالنظر إلى حجم الجالية الجزائرية المقيمة في الإمارات، والتي تقدر بما يصل إلى 53 ألف شخص، مقابل عدد محدود جداً من الإماراتيين المقيمين في الجزائر، لافتاً إلى أن هذا الاختلال في ميزان المصالح يجعل من التصعيد خطوة غير محسوبة العواقب.

-فقدان البوصلة

يبرز بلال التليدي أن ما تشهده الجزائر اليوم يعكس حالة من الاضطراب وفقدان البوصلة الاستراتيجية، فالدولة الجزائرية بحسب توصيفه، لم تعد قادرة على تحديد اتجاه واضح لسياساتها الخارجية، ولا على ضبط خطابها بما يخدم مصالحها بعيدة المدى.

وأردف أن هذا الارتباك، الذي يتجلى في الصمت عن المغرب، والتصعيد مع الإمارات، والرضوخ للضغوط الدولية في ملف الصحراء المغربية، يكشف عن مرحلة دقيقة يمر بها النظام الجزائري.

وأشار الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، إلى أن هذه المرحلة تتسم بتراجع القدرة على المناورة، وتزايد كلفة الخيارات الخاطئة، في سياق إقليمي ودولي لم يعد يسمح بالخطاب الانفعالي أو بالمواقف غير المحسوبة.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

وزير العدل يكشف عن تعديلات مشروع قانون المحاماة

19 مايو 2026 - 6:22 م

كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، اليوم الثلاثاء بالرباط، عن الخطوط العريضة لثورة تشريعية شاملة ستطال قطاع المحاماة بالمغرب، بعد مصادقة مجلس النواب في جلسة تشريعية عمومية على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم المهنة. 

غينيا بيساو تجدد دعمها لمغربية الصحراء

19 مايو 2026 - 5:53 م

جددت جمهورية غينيا بيساو، اليوم الثلاثاء، التأكيد على موقفها الحازم والثابت بشأن مغربية الصحراء.

قبل خوض المونديال.. “أسود الأطلس” يتعرفون على طريق “كان 2027” من القاهرة

19 مايو 2026 - 5:26 م

أسفرت قرعة تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027، التي سحبت ظهر اليوم الثلاثاء بالعاصمة المصرية القاهرة، عن وقوع المنتخب الوطني المغربي في المجموعة الأولى، ليتعرف “أسود الأطلس” على منافسيهم في السباق نحو المقعد القاري، وذلك قبل أسابيع قليلة من خوض غمار منافسات نهائيات كأس العالم 2026 المرتقبة في أمريكا الشمالية.

مدريد تستبعد رسميا أي تورط مغربي في قضية التجسس على هاتف بيدرو سانشيز

19 مايو 2026 - 5:04 م

عادت قضية برنامج التجسس “بيغاسوس” إلى الواجهة في إسبانيا، بعدما أكدت الحكومة الإسبانية بشكل رسمي استبعاد أي تورط مغربي في

ملف حرمان حرّاس الأمن الخاص بمستشفى سيدي قاسم من الأجور على طاولة وزير الصحة

19 مايو 2026 - 4:47 م

دخَل النائب البرلماني عن حِزب التجمع الوطني للأحرار بدائِرة سيدي قاسم، أحمد الغزوي، على خطّ ملف حِرمان حرّاس الأمن الخاص

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°