أعلنت مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية تولسي غابارد التي تباينت مواقفها مع الرئيس دونالد ترامب بشأن الحرب في إيران، استقالتها من منصبها الجمعة، لتنضم بذلك الى سلسلة مسؤولين غادروا الإدارة الجمهورية في الأشهر الأخيرة.
وعللت غابارد (45 عاما) التي تولت منصبها بعد عودة ترامب الى البيت الأبيض في مطلع العام الماضي، خطوتها بأسباب عائلية.
وأوضحت في رسالة الى ترامب أنها تترك منصبها للاعتناء بزوجها بعد تشخيص إصابته “بنوع نادر للغاية من سرطان العظم”.
وتابعت “في هذا الوقت، علي أن أبتعد عن الخدمة العامة لأكون إلى جانبه وأدعمه بالكامل في هذه المعركة”، مشيرة الى أنه “يواجه تحديات هائلة في الأسابيع والأشهر المقبلة”.
وتولت غابارد إدارة الاستخبارات الوطنية، المشرفة على كل وكالات الاستخبارات في الولايات المتحدة، منذ عودة ترامب إلى سدة الرئاسة.
وأشاد ترامب في منشور على منصته تروث سوشيال بأداء غابارد، وقال “لقد أدت عملا رائعا وسنفتقدها”، مشيرا إلى أن نائبها آرون لوكاس سيتولى منصب مدير الاستخبارات الوطنية بالوكالة.
وغابارد هي رابع امرأة تترك إدارة ترامب خلال ثلاثة أشهر، بعد وزيرات العدل بام بوندي والأمن الداخلي كريستي نويم والعمل لوري تشافيز-ديريمر، وشدد البيت الأبيض على أن مديرة الاستخبارات لم تُدفع للاستقالة.
وجاء في منشور على منصة “إكس” للمتحدث باسم الرئاسة الأمريكية ديفيس إينغل أن “أي تلميح إلى أن البيت الأبيض أجبرها على الاستقالة بسبب الوضع الصحي لزوجها هو افتراء”.
-لقاء مع بشار الأسد
وكان اختيارها للمنصب مفاجئا، نظرا لمواقف سابقة لها انتقدت فيها أجهزة الاستخبارات، ومعارضتها للتدخلات العسكرية الأمريكية في أنحاء العالم.
وعارضت غابارد حين كانت تشغل مقعدا في مجلس النواب، خوض حرب مع إيران.
وتعرضت لانتقادات على خلفية لقائها في العام 2017 الرئيس السوري بشار الأسد، ومواقفها المؤيدة لروسيا ولسردية الكرملين فيما يتصل بالحرب في أوكرانيا.
وخلال الأشهر الماضية، بدا أن غابارد قد أبعدت نسبيا عن دائرة صنع القرار في الإدارة الأمريكية؛ خصوصا مع مضي ترامب في خيار شن حرب أمريكية إسرائيلية على إيران في فبراير.
وكانت وسائل إعلام أميركية توقعت خروج غابارد من الإدارة على خلفية تباين في المواقف مع ترامب، وأفادت تقارير بأنها غابت عن اجتماع عقده ترامب مع كبار مستشاريه قبيل بدء الحرب.
وجاءت إفادتها خلال جلسة استماع في الكونغرس في مارس، متباينة مع تصريحات لترامب اعتبر فيها أن إيران تشكل “تهديدا وشيكا” قبل أن يطلق الضربات الأميركية الإسرائيلية التي أشعلت فتيل الحرب في الشرق الأوسط، وشددت حينها على أن القرار “هو من مسؤولية الرئيس”.
وتنحدر غابارد من هاواي، وهي كانت تنتسب سابقا الى الحزب الديمقراطي.
وخرجت غابارد من الحزب في 2022 بعدما اعتبرت أنه بات عبارة عن “زمرة نخبوية من دعاة الحروب وثقافة اليقظة” (woke) التي تنادي خصوصا برفض التمييز بأشكاله كافة، وأنه يؤجج “العنصرية ضد ذوي البشرة البيضاء”.
وخلال الولاية الرئاسية الأولى لترامب، وجهت انتقادات علنية للضربة التي اغتيل فيها قائد فليق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في بغداد في مطلع العام 2020.
وخدمت غابارد في صفوف الجيش الأمريكي في العراق، وسبق أن وجهت انتقادات حادة لنزعة التدخل العسكري المتفلّت التي انتهجتها الولايات المتحدة مدى عقود.




تعليقات الزوار ( 0 )