أخبار ساعة

00:11 - من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟23:58 - غضب مهني من منع تصدير الطماطم نحو الأسواق الإفريقية23:52 - الحصيلة الحكومية.. نمو قوي أم اختلال اجتماعي؟23:35 - التفسير الإشاري للقرآن الكريم23:28 - روائح كريهة تحاصر الساكنة بأورير ودعوات لتدخل “الدرك البيئي”22:58 - إطلاق الدورة الثالثة لـ”أسبوع الضيافة” لتعزيز التميز السياحي بالمغرب22:54 - “الساعة الإضافية” تحت المجهر.. دراسة صادمة تكشف اختلال الساعة البيولوجية للمغاربة22:34 - اليماني: أرباح المحروقات “الفاحشة” تتجاوز 10 مليارات درهم سنوياً21:34 - نظرية التغيير عند منير شفيق  والواقع العربي المعاصر21:12 - الدعم المقدم لمهنيي النقل الطرقي يشهد ارتفاعا
الرئيسية » مقالات الرأي » الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران والأمن القومي العربي

الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران والأمن القومي العربي

تعتبر الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران التي بوشرت مع بداية ربيع 2026 في فبراير الماضي، تهديدا كبيرا ليس على الأمن القومي الإيراني وحسب، ولكنها تمثل تهديدا جديا وبالغ الخطورة على الأمن القومي للدول العربية في المنطقة، فولئن كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية راكمت مستويات من القوة الفعالة عبر عقود طويلة تمكنها من الدفاع عن نفسها، وحماية وتطوير هيمنتها الإقليمية، والبقاء لاعبا دوليا لا يمكن تجاوزه، فإن الأمر على خلاف ذلك بخصوص الدول العربية.

في هذا السياق تتجاذب تطورات وتداعيات هذه الحرب عدة قضايا، منها القضية النووية الإيرانية، وقضية القواعد العسكرية الأمريكية والوجود الإستخباراتي والسياسي الإسرائيلي فيها، وقضية انخراط الدول العربية في العدوان الإسرائيلي الأمريكي على طهران.

أولا: المسألة النووية الإيرانية

تعتبر المسألة النووية من أهم القضايا على الإطلاق التي تدور حولها رحى هذه الحرب نتيجة التخوف الإسرائيلي الأمريكي من تحول طهران لقوة نووية، وقد عبر عن ذلك بوضوح المسؤولون الإسرائيليون، كما أكد وزير الحرب الأمريكي أنه لا يمكن السماح لأي دولة إسلامية تؤمن بالأوهام النبوية على حد تعبيره بامتلاك السلاح النووي. وإضافة إلى هذا، هناك تخوف حتى لدى دول المنطقة من تحول إيران لقوة نووية لحسابات سياسية.

في هذا السياق تعبر هذه الهواجس عن اللايقين الذي يحكم العلاقات الدولية، وانعدام الثقة بين الدول الذي يبقى أحد الإفتراضات الأساسية في النظرية الواقعية الهجومية عند جون ميرشايمر، فرغم أن إيران كانت تحرم إنتاج الأسلحة النووية من منظور ديني بفتوى رسمية من المرشد الأعلى الذي استشهد في بداية الحرب، وللفتوى الدينية اعتبار كبير في النظام السياسي في إيران، إلا أنها تتمسك بحقوقها في الإستخدام السلمي للطاقة النووية، وامتلاك التكنولوجيا النووية كما هو الشأن بالنسبة لعدد من دول العالم، وأعربت عن استعدادها لتقديم كل الضمانات بهذا الشأن، وكانت في ظل إدارة الرئيس أوباما توصلت لاتفاق بهذا الخصوص مع الغرب. إلا أن اللايقين وانعدام الثقة ظل راسخا في العقل السياسي الإسرائيلي والأمريكي، حيث يتسائلون إذا كانت إيران تملك القدرة لصناعة السلاح النووي في أي لحظة (عشرة قنابل نووية حسب التقديرات)، فما الذي سيمنعها من صناعتها إذا أرادت؟

في هذا السياق، ومن الناحية السياسية الصرفة، ومن زاوية الأمن القومي الإيراني، يمكن القول أن الفتوى السابقة التي كانت تحرم إنتاج الأسلحة النووية، وفرت غطاء مهما لتطوير البنية التحية والنووية وامتلاك هذه التكنولوجيا وتكوين العلماء، وكانت تلعب دورا في حماية إيران من التدخل الخارجي بناء على أطروحة أسلحة الدمار الشامل، فهي كانت ضمانة للأمن القومي الإيراني. إلا أن الوضع اليوم لم يعد كالسابق، فإيران قطعت أشواط مهمة وامتلكت التكنولوجيا النووية والبنية التحتية اللازمة، كما سقط افتراض حماية الفتوى للأمن القومي من التدخل الخارجي، حيث تعرضت للعدوان الأمريكي الإسرائيلي مرتين بشكل مباشر بحجة المسألة النووية.

ومن أجل ذلك فالمنطقي اليوم في ظل الظروف الراهنة أن تتوجه إيران لصناعة هذه الأسلحة، فالردع النووي هو ما يشكل اليوم الحصانة ضد العدوان، والضمانة الأساسية لحرية القرار السياسي، وهناك اليوم ضغط إعلامي كبير يحاول تلمس اتجاه القيادة الجديدة بهذا الخصوص، والراجح أن طهران لدواعي الأمن القومي، لن تتفاعل مع هذه الضغوط حتى الإعلان عن السلاح النووي بحيث تُتخذ كل الإجراءات المصاحبة بشكل متقارب أو متزامن بعد الوجود الفعلي للحقيبة النووية في يد المرشد الأعلى. إلا أن هذا التوجه لازلت تعترضه إلى حد ما مسألة بالغة الأهمية تتعلق بالإنتشار النووي في المنطقة، حيث ستطالب بعض الدول كالسعودية مثلا وغيرها بامتلاك السلاح النووي، لأن دول المنطقة تتصور أن النووي الإيراني يمثل لها تهديدا.

إلا أن هذا الإفتراض غير منطقي، فالولايات المتحدة وإسرائيل لن تسمحا أبدا بالمزيد من الإنتشار النووي في المنطقة، لأنها ستصبح محاطة بدول إسلامية نووية، وهذ عين هلاكها، فحتى لو أصبحت إيران قوة نووية، فلن يدعم الغرب أي دولة في المنطقة لامتلاك هذه القدرة، أكثر من ذلك، فإن هذه الدول لا تمتلك البنية التحتية اللازمة، ولا القدرات العلمية والتكنولوجية لصناعة السلاح النووي، وهذا يتطلب منها عقودا، كما أن التدخل الخارجي، وفقدان حرية القرار السياسي، والوجود والضغط العسكري الأمريكي، وحلف شمال الأطلسي على دول المنطقة، كلها عوامل تجعلها بعيدة عن السلاح النووي بعد السماء عن الأرض.

أما بخصوص تصور دول الخليج للنووي الإيراني كتهديد، فهو حتما ليس كذلك، وهو تصور خاطئ، فالسؤول هو لماذا لا يرون النووي الإسرائيلي كتهديد؟ أو النووي الأمريكي في قاعدة انجرليك بتركيا كتهديد؟ إن النووي الإيراني على العكس من ذلك، وفي ظل الظروف الراهنة هو يشكل ضمانة لأمن دول المنطقة ضد المخططات الإسرائيلية التي أصبحت مكشوفة، حيث تهدد إسرائيل دول المنطقة، وحتى حلفائها، بالتمزيق وبناء إسرائيل الكبرى على أنقاضهم، فأخذا بعين الإعتبارات لهذه العوامل الخطيرة فالنووي الإيراني هو ضمانة لأمن هذه الدول وشعوب المنطقة من مجازر الإبادة التي يمكن أن ترتكبها إسرائيل والولايات المتحدة في مساعيهم لبناء إسرائيل الكبرى، وقد شاهد الجميع المجازر التي ارتكبت في غزة ولبنان واليمن والعراق سابقا، وفي إيران اليوم حيث تستهدف تجمعات الأطفال بشكل مباشر.

كذلك فإن تحول إيران لمستوى القوة النووية، سيمثل انعطافة تاريخية في مسار المقاومة للوجود الصهيوني في المنطقة، حيث سيصبح باب الدعم لحركات المقاومة مفتوحا على مصراعيه، وبشكل أكثر فعالية.

ثانيا: القواعد الإسرائيلوأمريكية في المنطقة

لقد صاحب الوجود العسكري والإستخباراتي للولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة سردية مفادها ضمان أمن دول الخليج ضد مختلف التهديدات، وخاصة ضد إيران التي كانت العنوان البارز للاتفاقيات الإبراهيمة، حيث سوقت عدد من الدول العربية أنها تطبع مع إسرائيل لحماية نفسها مما وصفته التهديد الإيراني، وذلك في مقابل النفط والمال الذي تدفعه هذه الدول للولايات المتحدة على شكل استثمارات واتفاقيات تسليح وما شاكل هذا. إلا أن هذه السردية سرعان ما تفتت عقب طوفان الأقصى، حيث تعرضت قطر للعدوان من قبل إسرائيل في شتنبر 2025، ولم تحمها القواعد الأمريكية، كما أصبح التواجد العسكري والإستخباراتي الأمريكي والإسرائيلي نقمة على دول الخليج والأردن بعد العدوان على طهران، حيث جعل بلادها ضمن جغرافية النزاع، وبهذا ظهر جليا أن التواجد الأمريكي والإسرائيلي في الخليج، لا يمثل أي ضمانة لأمن هذه الدول القومي، فالدول مثلا التي لا تستضيف القواعد الأمريكية كمصر بقيت آمنة، بينما عرضت الأخرى نفسها للخطر، فالقواعد الأمريكية لم تحمي نفسها، ولم تحمِي الدول التي استضافتها لهذا الغرض، وهو ما يجعل استمرار هذه القواعد في المنطقة بدون معنى ضمن حسابات الأمن القومي.

 ثالثا: دخول دول المنطقة في الحرب

يعتبر احتمال الدخول المباشر لدول المنطقة في العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران، واحدا من أكثر الكوارث العظمى التي تهدد بالفعل الأمن القومي لدول الخليج والأردن وغيرها، وهو يظل مطلبا إسرائيليا أمريكيا خالصا وملحا، حيث تريد كل من الولايات المتحدة وإسرائيل الدفع بالدول العربية للإنخراط في الحرب لتقليل تكاليفها المادية والبشرية، بحيث عوض أن يقاتل الجنود الأمريكيون والإسرائيليون في الحرب التي أشعلوها، يدفعون بالشعوب العربية للموت في هذه الحرب خدمة للأمن القومي لإسرائيل والولايات المتحدة. وقد ثبتت العديد من الأنشطة الإستخباراتية لإسرائيل وحلفائها باستهداف دول الجوار، أو مصالحها الإقتصادية والدبلوماسية، تحت ما يعرف بالعلم الكاذب، ومحاولة نسب هذه الأعمال لطهران، والهدف من ذلك واضح هو جر هذه الدول للحرب بشكل مباشر.

في هذا السياق، يمكن توضيح جوانب هذه المسألة وتداعياتها عبر النقاط التالية:

أولا: الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران هي عدوان وفق ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وإيران تملك حق الدفاع الشرعي عن النفس، فهي لا تمارس العدوان ضد دول المنطقة، وهذا توصيف كاذب، وغير دقيق، ولكنها تستهدف الوجود العسكري والإستخباراتي والإقتصادي وغيره من الأهداف الأمريكية الإسرائيلية في الدول المذكورة، فمن غير المنطقي، ومن غير القانوني، أن القواعد الأمريكية الموجودة في هذه الدول تنطلق منها الهجمات ضد إيران،  بينما يطلب من إيران أن تتلقى الضربات ولا ترد. ودول المنطقة يجب أن تتفهم هذه المسألة وتنأى بنفسها.

ثانيا: دخول هذه الدول في الحرب سيعرضها لخسائر فادحة، فميزان القوة بينها وبين إيران مختل جدا، وإيران قاومت وخاضت عدة حروب بنجاح ضد الولايات المتحدة التي هي القوة العظمى المهيمنة في النظام الدولي، وضد إسرائيل وحلفائها، وهي تمتلك جيوش واستخبارات وبنية عسكرية متطورة للغاية، ونقاط قوة كثيرة، ففروع قواتها مثلا تشمل حتى القوات الجوفضائية، وهي أكثر الفروع تطورا ولا تمتلكها إلا الدول العظمى، فالبنية التحتية لدول المنطقة، ومصالحها، ونمط عيشها القائم على الرفاه، كلها ستصبح في خبر كان، وهو ما يفتح الباب على مصراعيه لإستلاء إسرائيل على أجزاء واسعة من الدول العربية دون مقاومة، وتحول إسرائيل إلى إسرائيل الكبرى على أنقاض هذه الدول.

ثالثا: توسع الحرب إلى هذا المستوى ينذر حتما باختفاء عدد من الدول الصغيرة والضعيفة، وتمزق الدول الكبيرة لعدد من الاعتبارات، وهذا سيخلق أزمات إنسانية حادة، وسيحول لوقت معلوم حياة هذه الشعوب الآمنة إلى جحيم، وهو خيار غير عقلاني.

ختاما يمكن القول أن دول المنطقة سترتكب خطأ فادحا، وتعرض أمنها القومي للخطر إذا قررت الإنخراط في هذا العدوان على إيران. ويمكن لهذه الدول ضمان أمنها القومي وحماية شعوبها بخيارات أكثر عقلانية تتفهم دواعي الأمن الإيراني، فإيران لن تقبل أن تكون هذه الدول مصدر هجمات وخطر عليها، وهذا يتنافى مع حسن الجوار، والعلاقات الأخوية من المنظور الإسلامي، فكيف تستضيف القواعد الأمريكية والإسرائيليين على أراضيها ليستهدفوا تجمعات المدنيين والأطفال في إيران كما حدث في مدرسة ميناب؟. إن هذا غير مقبول أمنيا وسياسيا ودينيا. كما ثبت لدى هذه الدول، أن الوجود الأمريكي مجرد عبئ، ومصدر للتهديد وليس الأمن، فها هي اليوم الولايات المتحدة وإسرائيل تضغط عليها وتطالبها بالقتال حماية للجنود الأمريكيين، وللأمن والمشروع الإسرائيلي التوسعي. لذلك فالخيار العقلاني لهذه الدول هو إنهاء الوجود الأمريكي على أراضيها، وعلاقاتها مع إسرائيل التي تهدد كل شعوب ودول العالم الإسلامي، وصياغة علاقات أخوية مع إيران تضمن أمن الطرفين، كما يجب أن تغير رؤيتها للقضية النووية الإيرانية التي تبقى عامل توازن مهم، ومصدر أمن جماعي لشعوب المنطقة ضد آلة الإبادة الإسرائيلية التي لا تقف عند حدود، والنهب الأمريكي لمقدرات شعوبها بالدواعي المختلفة. فجمهورية إيران الإسلامية تبقى دولة طبيعية في المنطقة، وهي مكون أساسي من مكوناتها لا يمكن تجاوزه أو القضاء عليه، وهي تتبني قيم حضارية رفيعة وسامية، ولا تمثل أي تهديد حقيقي لشعوب المنطقة، أما إسرائيل فعلى العكس من ذلك تماما، فقد أثبتت بسلوكها المتوحش، وحروب الإبادة، ومخططاتها التوسعية والهدامة للدول، أنها هي التهديد الأول والكبير لشعوب المنطقة ودولها، وهو ما يقتضي التظافر والتعاون ضد هذا التهديد، فالتحالف والتقارب السني الشيعي، والتآلف العربي الفارسي، هي المعادلة التي ستقضي على هذا التهديد الوجودي، وتضمن أمن الشعوب الإسلامية، وتقود العالم الإسلامي نحو الريادة.

باحث في الدراسات السياسية والأمن القومي

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟

17 أبريل 2026 - 12:11 ص

في سياق اقتصادي واجتماعي دقيق، لم يعد ملف اللحوم في المغرب مجرد قضية فلاحية أو تجارية، بل تحول إلى اختبار

التفسير الإشاري للقرآن الكريم

16 أبريل 2026 - 11:35 م

ما إن نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدأت عملية التفسير، وكان النبي صلى الله عليه وسلم

نظرية التغيير عند منير شفيق  والواقع العربي المعاصر

16 أبريل 2026 - 9:34 م

ملخص الدراسة تناول هذه الدراسة نظرية التغيير عند المفكر الفلسطيني منير شفيق، متتبعة مساره الفكري الحافل بالتحولات العميقة من الماركسية

سكان بلاد المغرب ما بين “إيمازيغن” و”إيحرضانن”

16 أبريل 2026 - 1:16 م

دَرَجَت كُتب التاريخ، الوسيط منها والحديث وحتى المعاصر، على القول بأن سكان بلاد المغرب (شمال إفريقيا) “الأولين” هم “البربر”. وهو

الفن في خدمة الذاكرة الفلسطينية والمقاومة

15 أبريل 2026 - 11:35 م

في سياق يتصاعد فيه الصراع حول السرديات والذاكرة والتمثيل الرمزي، تحتضن مؤسسة أرت كوم سوب بالرباط، يوم الخميس 16 أبريل

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°