كشفت صحيفة “التايمز” البريطانية، في تقرير أعده الصحفي مايكل إيفانز، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس خياراته تجاه إيران، في وقت تكثف فيه أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية جهودها لتحديد مكان المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، وسط تضارب في التقديرات بشأن مصيره.
وبحسب التقرير، يمثل تحديد مكان مجتبى خامنئي أولوية لكل من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والموساد الإسرائيلي، بعد توليه منصب المرشد الأعلى عقب مقتل والده علي خامنئي في غارة جوية، وفق السيناريو الذي يبني عليه التقرير.
وأوضح التقرير أن عملية البحث تتم في سرية تامة، مشيراً إلى أن مجتبى خامنئي توقف عن استخدام وسائل الاتصال التقليدية، بما في ذلك الهواتف وأجهزة الكمبيوتر، منذ نحو 150 يوماً، ما جعل تعقبه عبر الوسائل الإلكترونية أكثر تعقيداً.
وأضاف أن تقديرات استخباراتية تفيد بأنه قد يكون موجوداً داخل ملجأ محصن تحت الأرض، وأنه يتجنب الظهور العلني خشية رصده بواسطة الأقمار الصناعية أو وسائل المراقبة الجوية.
وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل استخدمتا في السابق وسائل تقنية متطورة لتعقب علي خامنئي، شملت اختراق كاميرات المراقبة وتتبع تحركات المركبات المرتبطة بمساعديه وحراسه، عبر تنسيق بين وكالة الأمن القومي الأمريكية ووحدة 8200 التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية.
ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الأساليب لم تعد كافية في حالة مجتبى خامنئي، إذ بات الاعتماد ينصب بشكل أكبر على الاستخبارات البشرية وشبكات العملاء داخل إيران، بدلاً من وسائل التنصت والمراقبة الإلكترونية.
ونقلت “التايمز” عن رامي إيغرا، الرئيس السابق لأحد أقسام الموساد، قوله إن العثور على مجتبى خامنئي يتطلب تجنيد مصدر بشري قريب منه، معتبراً أن الاعتماد المفرط على التكنولوجيا أثبت محدوديته في ملفات سابقة، من بينها محاولات تحديد أماكن المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة.
وأضاف إيغرا أن المرشد الإيراني الجديد، إذا كان على قيد الحياة، يعتمد على شبكة من الرسل لنقل الرسائل، دون استخدام وسائل اتصال إلكترونية يمكن اعتراضها، وهو ما يزيد من صعوبة الوصول إليه.
كما نقل التقرير عن أفنير أبراهام، وهو عقيد سابق في الموساد، أن الدائرة المقربة من مجتبى خامنئي قد تلجأ إلى استخدام أشخاص يشبهونه، على غرار ما كان يحدث في عهد الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، بهدف تضليل أي محاولات لتعقبه.
وأشار التقرير إلى أن بعض التقديرات داخل الأوساط الاستخباراتية تذهب إلى احتمال وفاة مجتبى خامنئي، وأن استمرار صدور بيانات باسمه قد يكون جزءاً من محاولة للإبقاء على صورة استمرارية القيادة، دون أن يقدم التقرير أدلة تؤكد هذا الاحتمال.
كما شكك رامي إيغرا، وفق الصحيفة، في تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بشأن لقائه بالمرشد الأعلى واطمئنانه على حالته، معتبراً أن هذه التصريحات لا تعكس بالضرورة الواقع.
وفي السياق ذاته، نقلت “التايمز” عن مسؤول دفاعي أمريكي بارز قوله إن الإجراءات الأمنية التي يتبعها مجتبى خامنئي، إن كان على قيد الحياة، أصبحت أكثر تشدداً، الأمر الذي يجعل الاستخبارات البشرية الوسيلة الأكثر أهمية لتحديد مكانه، مع إقراره بأن العمل الاستخباراتي داخل إيران يواجه تحديات كبيرة.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن نجاح الولايات المتحدة وإسرائيل في تحديد مكان مجتبى خامنئي، إن تحقق، سيضع صناع القرار في البلدين أمام خيارات سياسية وأمنية معقدة بشأن كيفية التعامل مع هذه المعلومات.




تعليقات الزوار ( 0 )