قام سعادة الدكتور محمد البشاري، الأمين العام للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، يوم الثلاثاء 28 يوليو 2026، بزيارة معالي الأستاذ الدكتور إدريس الفهري الفاسي، نائب رئيس جامعة القرويين، وذلك بمقر الجامعة في مدينة فاس، العاصمة العلمية للمملكة المغربية.
وشكّل اللقاء مناسبة للتباحث حول آفاق تعزيز التعاون الفكري والعلمي بين المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة وجامعة القرويين، بوصفها إحدى أعرق المؤسسات العلمية في العالم الإسلامي، وما تمثله من رصيد معرفي وروحي أسهم، عبر قرون، في صيانة المرجعية الدينية المغربية وترسيخ قيم الاعتدال والوسطية والانفتاح.

وتناول الجانبان سبل الانتقال بالعلاقة بين المؤسستين من مستوى التواصل العلمي إلى بناء شراكة مؤسسية مستدامة، تقوم على تبادل الخبرات، وإطلاق المبادرات البحثية والتكوينية، وتطوير البرامج المشتركة التي تستجيب للتحولات التي يعرفها الخطاب الديني في المجتمعات المسلمة، ولا سيما في ما يتعلق بتأهيل الأئمة والمرشدين والفاعلين الدينيين والعاملين في المساجد والمراكز والمعاهد والمؤسسات الإسلامية.
كما ناقش اللقاء أهمية ترشيد الخطاب الديني وتسديده، بما يجعله أكثر اتصالًا بمقاصد الدين، وأكثر قدرة على مخاطبة الإنسان المعاصر، والتفاعل المسؤول مع تحديات المواطنة والتنوع الثقافي والتحولات الاجتماعية والفكرية. وأكد الجانبان أن تجديد الخطاب الديني لا يتحقق بالقطيعة مع التراث، وإنما بحسن استثماره، واستحضار ثوابته المؤسسة للاعتدال، وتفعيل مناهجه العلمية في فهم الواقع وتنزيل الأحكام ومراعاة المآلات.

واستعرض الطرفان عددًا من المشاريع العلمية الممكنة التي من شأنها خدمة هذا التوجه، من بينها إعداد دراسات وبرامج تدريبية وملتقيات علمية تتناول الثوابت الدينية المغربية، وأثرها في بناء التدين المتوازن، ومواجهة نزعات الغلو والانغلاق، وترسيخ ثقافة السلم والحوار والعيش المشترك داخل المجتمعات المسلمة وخارجها.
وخلال اللقاء، نقل سعادة الدكتور محمد البشاري إلى معالي الأستاذ الدكتور إدريس الفهري الفاسي تحيات معالي الدكتور علي راشد النعيمي، رئيس المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، وتقديره للدور العلمي والحضاري الذي تضطلع به جامعة القرويين في خدمة العلوم الإسلامية وبناء الوعي الديني الرشيد.

وأكد سعادته أن هذه الزيارة تندرج ضمن العلاقات الأخوية والاستراتيجية المتينة التي تجمع المملكة المغربية ودولة الإمارات العربية المتحدة، والتي لا تقتصر على التعاون الرسمي، بل تمتد إلى شراكة حضارية وفكرية تستند إلى وحدة الرؤية في حماية الاعتدال الديني، وصيانة الدولة الوطنية، وتعزيز قيم التسامح والاستقرار.
من جانبه، ثمّن معالي الأستاذ الدكتور إدريس الفهري الفاسي هذه الزيارة، وما تحمله من رغبة جادة في بناء تعاون علمي مثمر بين جامعة القرويين والمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، مؤكدًا أهمية توحيد الجهود الأكاديمية والمؤسساتية لخدمة المعرفة الدينية الرصينة، وتعزيز حضور الخطاب الإسلامي المتوازن القادر على الجمع بين أصالة المرجعية ووعي الواقع واستشراف المستقبل.



تعليقات الزوار ( 0 )