بمناسبة الذكرى السنوية لثورة 25 من يناير، جددت جماعة الإخوان المسلمين دعوتها إلى مصالحة وطنية شاملة، معتبرة أن الظروف الاستثنائية التي تمر بها مصر والمنطقة العربية تفرض أولوية قصوى لتوحيد الصف الداخلي وتجاوز صراعات الماضي، في مواجهة تحديات إقليمية متصاعدة تهدد الأمن القومي العربي برمته.
وقالت الجماعة، في بيان لها، إن المنطقة تشهد مرحلة إعادة تشكّل خطيرة في ظل تصاعد السياسات الإسرائيلية التوسعية، التي تستهدف فرض هيمنة كاملة على القرار الإقليمي، وتقويض استقرار الدول العربية، وفي مقدمتها تصفية القضية الفلسطينية، وهو ما يستدعي، وفق البيان، مراجعة وطنية شاملة تُغَلِّب المصالح العليا للدول والشعوب على الخلافات الداخلية.
وأكد البيان أن تحقيق أهداف ثورة يناير المتمثلة في “العيش والحرية والعدالة الاجتماعية” لم يعد ممكنا دون توفر إرادة وطنية جامعة، تدرك حساسية المرحلة الراهنة، وتملك الشجاعة اللازمة لتقديم التنازلات المتبادلة، بما يعزز تماسك المجتمع ويقوي الدولة ومؤسساتها في مواجهة التهديدات الخارجية.
وفي هذا السياق، شددت الجماعة على أن ملف المعتقلين السياسيين من مختلف التوجهات الوطنية يمثل أحد أبرز عناوين الأزمة الداخلية، معتبرة أن إغلاق هذا الملف “ضرورة وطنية” لا يمكن تجاوزها إذا أُريد للجبهة الداخلية أن تكون أكثر صلابة وقدرة على الصمود، خاصة في ظل ما وصفته بتعدد جبهات الضغط والتهديد المحيطة بمصر.
ورغم تأكيدها على ثبات وفائها لثورة يناير، أوضحت الجماعة أن هذا الوفاء “لا يعني التمسك الحرفي بسياقات الماضي”، بل يستلزم مقاربة واقعية جديدة تُراعي متطلبات الأمن القومي المصري، وتحفظ مصالح الدولة، وتستوعب تنوع القوى الوطنية، وتفتح المجال أمام شراكة وطنية حقيقية.
من جانبه، علق الكاتب والمفكر المصري جمال سلطان على البيان، معتبرا أن دعوة الإخوان للمصالحة تأتي في توقيت بالغ الحساسية، وقال في تدوينة له على حسابه في الفيسبوك إن “مصر والمنطقة تمران بلحظة فارقة لا تحتمل استمرار الاستقطاب أو تصفية الحسابات القديمة”.
وأضاف سلطان أن “أي طرح وطني جاد اليوم يجب أن ينطلق من الاعتراف بالأخطاء وتجاوز خطايا الماضي، والتركيز على ما يحفظ الدولة ويصون المجتمع”، مشيرًا إلى أن “الوفاء الحقيقي لثورة يناير لا يكون بالتمسك بالشعارات، بل بالقدرة على تحويلها إلى توافق وطني واسع يحمي مصر من مخاطر محيطة غير مسبوقة”.
واختتمت الجماعة بيانها بالتأكيد على أن ثورة 25 يناير ستظل محطة مفصلية في التاريخ المصري الحديث، ورمزا لإرادة شعبية سعت إلى الحرية والكرامة والعدالة، مجددة التحية لشهدائها وشبابها، وداعية إلى استلهام روح الوحدة الوطنية التي ميّزت تلك اللحظة التاريخية، باعتبارها المدخل الأهم لعبور المرحلة الراهنة.






تعليقات الزوار ( 0 )