أعلن عزيز غالي، عضو اللجنة المركزية لحزب النهج الديمقراطي العمالي، عن استقالته النهائية من الحزب، عبر رسالة وجهها إلى قيادته واختار نشرها للرأي العام، عرض فيها ما اعتبره اختلالات سياسية وتنظيمية عميقة يعيشها التنظيم.
وأوضح غالي أن قراره بالاستقالة جاء عن قناعة وصفها بالواعية والمسؤولة، مؤكدا أنه لا يرتبط بأي خلاف شخصي أو اعتبارات ظرفية، بل هو ثمرة مسار تنظيمي طويل داخل الحزب، الذي انخرط فيه اقتناعا بمشروعه المعلن كحزب معبر عن مصالح الطبقة العاملة والكادحين، وحامل لقيم التحرر والديمقراطية والاشتراكية.
وسجل عضو اللجنة المركزية المستقيل وجود تباعد متزايد، بحسب تعبيره، بين الخطاب السياسي للحزب وممارساته الداخلية، وبين الشعارات المرفوعة والواقع التنظيمي، معتبرا أن العجز المتراكم عن تحقيق تموقع مؤثر داخل الأجهزة القيادية للنقابات، رغم الحضور النضالي والقاعدي، لم يعد بالإمكان تفسيره فقط بعوامل خارجية، بل يعكس محدودية في الاختيارات السياسية والاستراتيجية المعتمدة.
وأعرب غالي عن قلقه مما وصفه بغياب آليات النقد الذاتي والمحاسبة داخل الحزب، مشددا على أن الإشكال لا يكمن في الإخفاق في حد ذاته، بقدر ما يكمن في التعامل معه كأمر حتمي غير قابل للنقاش أو التقييم.
كما أشار إلى مجموعة من الاختلالات التنظيمية، من بينها ضعف الديمقراطية الداخلية، وهيمنة منطق الوصاية والانضباط غير المعلن، وتقلص فضاءات الاختلاف والنقاش، إضافة إلى ما اعتبره تحولا للأجهزة القيادية إلى بنيات مغلقة يعاد فيها إنتاج نفس التوجهات دون تقييم دوري.
وتوقفت رسالة الاستقالة عند ظاهرة ما وصفه بـ“الاستقالات الصامتة” التي عرفها الحزب خلال السنوات الأخيرة، حيث غادر عدد من المناضلين والمناضلات التنظيم دون إعلان أو نقاش علني، معتبرا أن ذلك لا يعكس غياب المواقف بقدر ما يعكس محدودية قنوات التعبير الداخلي.
وفي هذا السياق، أكد غالي رفضه مغادرة الحزب في صمت، معتبرا أن الصمت لم يعد موقفا محايدا، بل مساهمة غير مباشرة في استمرار الاختلالات، موضحا أن اختياره الإعلان العلني عن استقالته يهدف إلى التأكيد على أن الأزمة ذات طابع تنظيمي وسياسي عام، وليست حالة فردية معزولة.
وختم غالي رسالته بالتشديد على أن استقالته لا تعني الانسحاب من العمل النضالي، ولا التخلي عن القيم التي التزم بها، وعلى رأسها الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، معتبرا أن أي تنظيم سياسي لا يمتلك القدرة على مساءلة ذاته ونقد تجربته “يصعب عليه الادعاء بتمثيل أو قيادة الآخرين”.
وتعيد هذه الخطوة طرح النقاش حول واقع اليسار الجذري بالمغرب، وما يواجهه من تحديات مرتبطة بالديمقراطية الداخلية، وتجديد النخب القيادية، وتحويل الرصيد النضالي إلى قوة سياسية وتنظيمية قادرة على التأثير في سياق اجتماعي ونقابي يعرف تحولات متسارعة.


تعليقات الزوار ( 0 )