تحول هدوء الساعات الأولى من صباح يومه الخميس بحي الجرندي “عين نقبي” التابع لمقاطعة جنان الورد بمدينة فاس، إلى مأساة حقيقية إثر انهيار مفاجئ لعمارة سكنية شيدت في ثمانينيات القرن الماضي.
ووسط تضارب أولي في الحصيلة، أفادت مصادر رسمية وأخرى إعلامية بتسجيل وفيات وإصابات متعددة، حيث نقلت القناة الثانية “دوزيم” عن مصدر طبي ارتفاع الحصيلة إلى 11 قتيلا.
وفي حين أعلن كاتب الدولة المكلف بالإسكان، أديب بن إبراهيم، في تحيين لاحق لعمليات الانتشال أن الحصيلة بلغت 9 وفيات و6 مصابين، مؤكدا أن السبب الرئيسي وراء انهيار البناية يعود إلى “البناء غير المرخص”.
وعاش الحي الشعبي حالة استنفار قصوى منذ الساعة الثالثة والنصف صباحا، وهي لحظة دوي الانهيار الذي أفسد أجواء استعدادات الساكنة لعيد الأضحى.
وهرعت فرق الوقاية المدنية والسلطات المحلية والأمنية إلى عين المكان، حيث تواصلت عمليات إزالة الركام في سباق مع الزمن باستخدام معدات خاصة للوصول إلى محاصرين محتملين، وسط مخاوف من وجود نحو 20 شخصا آخرين تحت الأنقاض، وفقا لشهادات السكان المجاورين.
وخلف الحادث موجة حزن عارمة تزامنت مع سرد شهادات مؤثرة حول ضحايا الفاجعة؛ ومن بينها مأساة عائلة مكونة من 5 أفراد (زوجان وثلاثة أبناء) لقوا حتفهم جميعا، بعدما كانوا قد انتقلوا حديثا إلى هذه العمارة فرارا من “عمارة تيتانيك” الشهيرة خوفا من سقوطها.
كما ضمت قائمة الضحايا طفلاً لم يكمل عامه الثالث يدعى “إياد”، ومسنا قادما من مراكش لقضاء العيد مع ابنته، بالإضافة إلى شقيقين شابين كانت البنت تستعد لشحن حقائبها نحو أوروبا غشت المقبل بعد نيلها تأشيرة “شينغن” على أن يلحق بها شقيقها نهاية السنة.
وعلى المستوى التقني، باشر المختبر العمومي للتجارب والدراسات (LPEE) مهامه الميدانية بأخذ عينات من أنقاض العمارة المكونة من طابق سفلي و4 طوابق علوية (بالإضافة إلى شقة وعشوائيات في السطح).
وتهدف الخبرة إلى إعداد تقرير مفصل يحدد الأسباب الكامنة وراء الفاجعة، خاصة وأن البناية لم تكن مصنفة مسبقا ضمن الدور الآيلة للسقوط، مما أعاد إلى الواجهة مطالب الساكنة بالتدخل العاجل لمعالجة ملف السكن الهش لحماية الأرواح في الأحياء الشعبية بمدينة فاس.


تعليقات الزوار ( 0 )