حوّل حزب العدالة والتنمية دورته العادية للمجلس الوطني، المنعقدة يومي 14 و15 فبراير 2026 ببوزنيقة، إلى منصة سياسية هجومية ضد الحكومة، وإلى إعلان تعبئة مبكرة استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقبلة، في سياق وطني موسوم باحتقان اجتماعي وأسئلة حادة حول منسوب الثقة في المؤسسات.
الدورة التي حملت شعار “الصمود والتعبئة لمواصلة النضال من أجل مصداقية الاختيار الديمقراطي وكرامة المواطن”، لم تكن مجرد محطة تنظيمية عادية، بل بدت أقرب إلى رسم معالم خطاب انتخابي واضح المعالم، يجمع بين انتقاد الأداء الحكومي والدعوة إلى “انفراج حقوقي شامل” قبل انتخابات 2026.
في كلماتهما خلال الجلسة الافتتاحية، شدد الأمين العام عبد الإله ابن كيران والنائب الأول إدريس الأزمي الإدريسي على أن المرحلة تقتضي “تصحيح المسار الديمقراطي” وربط المسؤولية بالمحاسبة، معتبرين أن أداء الحكومة اتسم بضعف سياسي وتواصلي، وبتفاقم البطالة والمديونية وتراجع الثقة.
المجلس الوطني ذهب أبعد من النقد التقليدي، إذ حمّل رئيس الحكومة وحزبه “المسؤولية السياسية” عما وصفه بتردي الأوضاع الاجتماعية وتصاعد الاحتجاجات، مطالبا بإطلاق سراح شباب متابعين على خلفية احتجاجات سلمية، وداعيا إلى مقاربة سياسية جديدة تعيد بناء الثقة.
وفي ملف الوحدة الترابية، عبّر الحزب عن دعمه للمسار الأممي المرتبط بالقرار 2797، مشيدا بما اعتبره تناميا للدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي.
كما ثمّن موقف الاتحاد الأوروبي الداعم للمقترح المغربي، في قراءة سياسية تعكس حرص الحزب على تثبيت تموقعه داخل الإجماع الوطني.
وجدّد المجلس الوطني رفضه لاحتساب القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين بدل المصوتين، محذرا من “تغول المال السياسي” ومن أي مساس بحياد الإدارة، ومعتبراً أن نزاهة انتخابات 2026 ستكون معيارا حاسما لمصداقية المسار الديمقراطي.
وفي خطوة لافتة، ربط الحزب نجاح الاستحقاقات المقبلة بإطلاق “دينامية حقوقية جديدة” تحصّن حرية التعبير والصحافة، وتضع حدا لما اعتبره تضييقا ومتابعات قضائية تمس بعض الصحافيين والشباب.
كما رحب بقرار المحكمة الدستورية بخصوص قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرا أنه أعاد “الأمور إلى نصابها الدستوري”.
وعبّر المجلس عن تضامنه مع المتضررين من الفيضانات، مطالبا بتوسيع لائحة المناطق المنكوبة وتسريع وتيرة إعادة إعمار مناطق زلزال الحوز، منتقدا ما وصفه بتعثر البرامج الحكومية وغياب العدالة المجالية.
وفي الشأن الدولي، جدّد الحزب موقفه الرافض للتطبيع، وأعلن تضامنه مع الشعب الفلسطيني، في انسجام مع خطه السياسي المعلن منذ سنوات.
وتنظيميا، صادق المجلس الوطني على تعديلات في الأنظمة الداخلية والمالية، وعلى برنامج وميزانية 2026، في مؤشر على جاهزية مبكرة لخوض غمار الانتخابات. كما دعا مناضليه إلى تعبئة ميدانية مكثفة والإنصات لانشغالات المواطنين، في خطاب يزاوج بين التعبئة الحزبية واستعادة القرب الشعبي.




تعليقات الزوار ( 0 )