في خطوة طال انتظارها، تدخل المنظومة الطاقية بالمغرب مرحلة جديدة عنوانها الانفتاح على الإنتاج الذاتي للكهرباء، بعد استكمال الإطار التنظيمي المؤطر لهذا الورش الاستراتيجي، حيث يأتي هذا التطور في سياق سعي متواصل إلى تعزيز السيادة الطاقية وتقليص التبعية للخارج، خاصة في ظل التقلبات التي تعرفها أسواق الطاقة العالمية.
وينتظر أن يحدث هذا التحول دينامية جديدة داخل النسيج الاقتصادي والاجتماعي، عبر تمكين الأفراد والمقاولات من الانخراط المباشر في إنتاج الطاقة، بما يعزز الانتقال نحو نموذج أكثر استدامة ونجاعة، وغير أن هذا المسار، رغم أهميته، يظل محكوما بجملة من التحديات المرتبطة بمدى فعالية التنزيل وقدرته على تحقيق العدالة في الولوج.
-تحول هيكلي
يبرز علي الغنبوري، الخبير والمحلل الاقتصادي، ومدير مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي، أن مصادقة الحكومة على النص التنظيمي لتفعيل قانون الإنتاج الذاتي للكهرباء تمثل محطة مفصلية، جاءت بعد نحو ثلاث سنوات من الانتظار منذ اعتماد القانون 82.21.
وأردف الغنبوري في تصريح لجريدة “الشعاع”، أن هذا المسار توج بنشر المرسوم التطبيقي في الجريدة الرسمية، على أن يدخل حيز التنفيذ ابتداء من 9 يونيو 2026، ما يفتح فعليا الباب أمام المواطنين والمقاولات لإنتاج الكهرباء، خصوصاً عبر الطاقة الشمسية.
وأوضح أن هذا الإجراء لا يندرج فقط ضمن إصلاح تقني محدود، بل يعكس تحولا عميقا في فلسفة تدبير الطاقة بالمغرب، حيث لم يعد المستهلك مجرد متلقٍ سلبي، بل أصبح بإمكانه التحول إلى منتج فاعل.
وأشار مدير مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي، إلى أن ذلك يعني تمكين الأسر والمقاولات من تجهيز بنياتها بأنظمة لإنتاج الطاقة المتجددة، واستعمالها مباشرة لتغطية حاجياتها.
-تقليص التبعية الطاقية
يشير الغنبوري إلى أن هذا التوجه من شأنه أن يساهم في تخفيف الضغط على الشبكة الوطنية للكهرباء، إلى جانب تقليص كلفة الواردات الطاقية التي تثقل الميزان التجاري، خاصة في ظل اعتماد المغرب الكبير على الطاقات الأحفورية.
وأضاف الخبير والمحلل الاقتصادي، أن هذا الورش سيعزز موقع الطاقات المتجددة ضمن المزيج الطاقي الوطني، ويدعم التوجهات البيئية والالتزامات المناخية.
وفي المقابل، نبه إلى أن نجاح هذا الإصلاح يظل رهينا بمدى القدرة على تجاوز مجموعة من الإكراهات العملية، في مقدمتها مخاطر بطء وتعقيد المساطر الإدارية على المستوى المحلي، والتي قد تعرقل انخراط الفاعلين في هذا الورش.
ولفت مدير مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي، إلى أن محدودية سقف بيع فائض الإنتاج قد تؤثر سلبا على جاذبية الاستثمار في هذا المجال.
وأردف أن هناك أيضا تحديات مرتبطة بضعف البنية التحتية للشبكة الكهربائية في بعض المناطق، فضلا عن غياب مواكبة فعلية للمواطنين، سواء من حيث آليات التمويل أو التحفيزات أو التوجيه التقني، وهو ما قد يحصر الاستفادة في فئات محدودة دون غيرها.
وشدد على أن نجاح ورش الإنتاج الذاتي للكهرباء لن يقاس فقط بإصدار النصوص القانونية، بل بمدى تفعيلها على أرض الواقع بشكل عادل وفعال، بما يضمن توسيع قاعدة المستفيدين وتحقيق الأثر الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المرجو.




تعليقات الزوار ( 0 )