أصدرت مطبعة المعارف الجديدة بالرباط كتاباً جديداً يوثق أشغال الندوة العلمية الدولية حول “أحكام القانون الدولي الإنساني في الإسلام”، التي نظمتها اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني بشراكة مع جامعة القرويين يومي 27 و28 أكتوبر 2021 بمؤسسة دار الحديث الحسنية.
ويأتي هذا الإصدار ضمن جهود اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني الرامية إلى نشر ثقافة القانون الدولي الإنساني وتعزيز النقاش الأكاديمي المرتبط بتطوير قواعده، إلى جانب إبراز القيم الإنسانية الراسخة في تعاليم الإسلام.
وأكدت اللجنة أن أهمية هذا العمل تتجلى في السياق الدولي الراهن، الذي يشهد تصاعد النزاعات المسلحة وظهور ممارسات مدانة ترتكبها جماعات متطرفة، في تناقض واضح مع مبادئ الشريعة الإسلامية والقيم الإنسانية التي يقوم عليها القانون الدولي الإنساني.
ويقع الكتاب في 328 صفحة، ويتضمن الكلمتين الافتتاحيتين لكل من رئيسة اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني فريدة الخمليشي، ورئيس جامعة القرويين جلال أمال، إضافة إلى مجموعة من المداخلات العلمية التي قدمها باحثون ومتخصصون شاركوا في الندوة.
ويتناول المؤلف عدداً من المحاور المرتبطة بالقانون الدولي الإنساني، من بينها عالمية أحكام القانون الدولي، وأصول هذا القانون في الإسلام، والقواعد الأخلاقية في الدين الإسلامي ودورها في ترسيخ مبادئ القانون الدولي الإنساني، فضلاً عن نقاط التقاطع بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني.
كما يناقش الكتاب التحديات التي تواجه القانون الدولي الإنساني خلال القرن الحادي والعشرين، مع تقديم مقاربات مستمدة من الشريعة الإسلامية، خاصة في ما يتعلق بحماية المرأة أثناء النزاعات المسلحة، وصيانة حقوق الأسرى ودور العبادة، إضافة إلى قضايا تجديد النظر الفقهي في النزاعات المسلحة.
وفي تقديمها للكتاب، أوضحت فريدة الخمليشي أن الهدف من تنظيم هذه الندوة يتمثل في المساهمة في تطوير قواعد القانون الدولي الإنساني وتعزيز فعاليتها، مشيرة إلى أن تطوير هذه القواعد لا يقتصر على توسيعها أو تهذيبها، بل يشمل أيضاً ضمان حسن تطبيقها على أرض الواقع.
وأضافت أن ارتباط مبادئ القانون الدولي الإنساني بالعقيدة الدينية يسهم في تعزيز الالتزام بها وتحقيق مزيد من الفاعلية في التطبيق، معتبرة أن التحولات التي يشهدها العالم الإسلامي ومؤسساته الفكرية يمكن أن تشكل قيمة مضافة في هذا المجال.
من جهته، أكد جلال أمال في كلمته الافتتاحية خلال الندوة أن محاور اللقاء تعكس وعياً متزايداً لدى المسلمين بأهمية ترسيخ قيم السلم والتعايش، مشدداً على أن الإسلام يدعو إلى نشر الأمن والطمأنينة بين الشعوب.
كما استعرض صور التسامح في الإسلام من خلال أحكام المعاهدات وحماية حقوق الأقليات وقضايا المستأمنين، معتبراً أن هذه المبادئ شكلت أساساً لمفهوم السلام في العلاقات بين المجموعات البشرية، بما ينسجم مع المفاهيم الحديثة للعلاقات الدولية.


تعليقات الزوار ( 0 )