شهدت الحدود الفاصلة بين إسبانيا وجبل طارق، الأربعاء، انطلاق عملية إزالة أجزاء من السياج الحدودي، في خطوة رمزية جاءت عقب دخول الاتفاق الجديد المنظم للعلاقة بين الجانبين حيز التنفيذ، وذلك بعد سنوات من المفاوضات التي أعقبت خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.
وحضر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عملية تفكيك إحدى البوابات الواقعة في الجانب الإسباني من الحدود، واعتبر أن هذه الخطوة تمثل “سقوط آخر جدار في أوروبا القارية”، مؤكدا أن الاتفاق يفتح صفحة جديدة في العلاقات بين الطرفين.
وقال سانشيز إن الاتفاق يعكس إرادة مشتركة لمعالجة الملفات العالقة، مضيفا أن “النزاعات لا ينبغي إدارتها فقط، بل العمل على حلها”. وأوضح أن المفاوضات التي استمرت خمس سنوات جرت مع تمسك كل طرف بمبادئه ومواقفه، معتبرا أن الاتفاق يحافظ على مصالح إسبانيا في إطار القانون الدولي.
ورافق رئيس الحكومة الإسبانية خلال الزيارة كل من رئيس وزراء جبل طارق فابيان بيكاردو، ووزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، إلى جانب عدد من المسؤولين المحليين في منطقة كامبو دي جبل طارق.
ومن أبرز نتائج الاتفاق إنهاء إجراءات التفتيش التقليدية على الحدود، ونقل نقاط المراقبة إلى مرافق مطار جبل طارق، إضافة إلى فتح المطار أمام رحلات تجارية من دول أخرى غير المملكة المتحدة.
وأكد سانشيز أن الاتفاق يتضمن إجراءات لفائدة أكثر من 15 ألف عامل يعبرون الحدود يوميا، غالبيتهم من الإسبان، تشمل ضمانات تتعلق بحقوقهم الاجتماعية وإعانات البطالة، إلى جانب العمل على تسوية ملف المعاشات بما يضمن الحفاظ على حقوقهم.
وفي المقابل، بدأت سلطات جبل طارق تطبيق رسم بنسبة 15 في المائة على الواردات، في إطار إجراءات تهدف إلى تقليص الفوارق الضريبية مع إسبانيا، وهو ما ينتظر أن ينعكس على أسعار عدد من السلع في المنطقة.
ورغم الترحيب الواسع بهذه الخطوة، يرى عدد من ممثلي العمال وسكان المنطقة أن الاتفاق لا يزال يتطلب استكمال عدد من الملفات، من بينها قضايا الصيد البحري، والبيئة، وآليات تنفيذ بعض الجوانب الاجتماعية، مع التأكيد على أن إزالة السياج تمثل بداية مرحلة جديدة في العلاقات بين إسبانيا وجبل طارق.



تعليقات الزوار ( 0 )