تصاعدت حدة المواجهة بين وزارة العدل وجمعية هيئات المحامين بالمغرب بشأن مشروع القانون رقم 23.66 المنظم للمهنة، حيث أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، رفضه القاطع لسحب المشروع من البرلمان، معتبرًا أن النص بات في عهدة المؤسسة التشريعية.
وأوضح وهبي، في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أن سحب القانون في هذه المرحلة يعد تعطيلاً للدور الدستوري للبرلمان، مشددًا على استعداده لتحمل كافة الضغوط والانتقادات في سبيل قيادة “التغيير الضروري” لإصلاح العدالة، ومبديًا استغرابه من تنصل المهنيين من حوار دام ثلاث سنوات.
وفي المقابل، رد النقيب الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، خلال ندوة صحفية حاشدة بالرباط، بوصفه للمشروع بأنه “معركة تمس جوهر دولة الحق والقانون”.
واعتبر الزياني أن الصيغة الحالية للقانون تشكل مساسًا خطيرًا بمقومات رسالة الدفاع وتتعارض مع الدستور والمواثيق الدولية، محذرًا من محاولة “تقييد وإخضاع” المحامي عبر فرض وصاية السلطة التنفيذية على الهيئات المهنية، وهو ما سيحول المحاماة من سلطة مجتمعية حامية للحقوق إلى وظيفة إدارية تقنية خاضعة للضبط.
وبينما أبدى الوزير وهبي مرونة مشروطة باستعداده للتنازل عن أي مقتضيات تثبت الملاحظات المكتوبة ضررها بالمهنة، شرط مناقشتها داخل قبة البرلمان، شدد النقيب الزياني على أن المحامين لن يشتغلوا في ظل هذا المشروع الذي وصفه بـ “الانتكاسة الحقوقية”.
وأكد الزياني أن الاحتجاج المستمر الذي يشل المحاكم حاليًا ليس فئويًا، بل هو دفاع عن استقلالية العدالة، داعيًا إلى تغليب الحكمة والتروي بدلاً من “العناد” في تدبير أزمة قانون يرفضه أصحاب “البذلة السوداء” ويرون فيه تهديدًا لمكانة المحامي كصمام أمان للحقوق والحريات في المغرب.





تعليقات الزوار ( 0 )