أخبار ساعة

20:22 - ترامب يتراجع عن فرض “رسوم حماية هرمز” ويتجه لإبرام اتفاقات استثمارية مع الخليج19:46 - حصيلة مشجعة وإكراهات تقنية تواجه عاما من تطبيق العقوبات البديلة18:40 - الوزيرة السغروشني تدعو من الرباط إلى تعزيز قيادة عمومية إفريقية تنبع من الواقع ومنفتحة على العالم18:26 - وهبي: خطتي ضد فرنسا فشلت وأتحمل مسؤولية غياب شخصية “الأسود”17:22 - لفتيت يطلق مشاورات انتخابات 2026 ويعيد تفعيل اللجنة المركزية17:00 - سجال داخل مجلس النواب بين الاتحاد الاشتراكي و”البام” بشأن التحركات الحزبية في الأقاليم الجنوبية16:30 - السفارة الأمريكية: إطلاق المركز الإفريقي للتدريب والتجريب متعدد المجالات يفتح فصلا جديدا في الشراكة الدفاعية بين واشنطن والرباط16:22 - وزارة النقل تستبعد مدارس تعليم السياقة من الدعم الاستثنائي وتؤكد: لا زيادات في التعريفات خارج القانون16:10 - الطالبي العلمي: الحكومة تفاعلت مع 62% من الأسئلة الكتابية بمجلس النواب خلال الولاية الحالية15:17 - صادرات زيت الزيتون المغربي إلى إسبانيا تسجل قفزة قياسية.. ارتفاع الكميات بأكثر من مئة ضعف بفضل وفرة الإنتاج وانخفاض الأسعار
الرئيسية » الرئيسية » هل يستطيع ترامب تغيير قواعد النظام الدولي القائم؟

هل يستطيع ترامب تغيير قواعد النظام الدولي القائم؟

يتحدث الكثير من الكتاب بسبب الأحداث الدولية التي شهدتها السنوات الأخيرة أن العالم يتجه إلى تشكيل نظام دولي جديد، على أنقاض نظام يتهاوى بسبب الهزات الكثيرة التي تعرض لها، ويرى أنصار هذا التوجه أن الرئيس دونالد ترامب جاء ليدق المسمار الأخير في نعش هذا النظام الدولي. لكن هل فعلا يتجه النظام الدولي الحالي إلى الانهار والتفكك؟ أم أنه في حالة تطور وتكيف؟

عند تأمل الأحداث والتحديات التي يواجهها النظام الدولي، وبالنظر إلى المرونة التي تميّزه منذ أعقاب الحرب العالمية الثانية، يتبين أن هذا النظام ليس على وشك خضوعه لتحول جذري في بنيته أو قواعده، رغم الهزات العنيفة التي يتعرض لها. فالتغيير الحقيقي في النظام الدولي لا يحدث عادة إلا إثر حرب عالمية كبرى، أو نتيجة انسحاب قوة دولية عظمى من المعادلة الدولية، كما حدث بعد نهاية الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفياتي. ورغم أن هذا الحدث الأخير شكل منعطفا مهما في مسار العلاقات الدولية، إلا أنه لم يفض إلى انهيار قواعد النظام الدولي الموروثة عن مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

رغم ما يمتلكه الرئيس ترامب من أدوات ضغط فعالة، ومهما بلغت إرادته السياسية أو طموحاته الإمبريالية والشخصية، فلن يستطيع قلب هذا النظام بمفرده، إلا إذا بالغ في استخدام القوة والإكراه، بما في ذلك تجاه حلفاء واشنطن، بحيث يؤدي ذلك إلى إعادة اصطفاف عالمي واسع وتشكل تحالف يضم الأوروبيين من جهة، والصين وروسيا من جهة أخرى. غير أن احتمال تحقق هذا السيناريو يظل ضعيفا للغاية لأسباب بنيوية وسياسية عدة، وإن كان من الممكن أن نشهد تقاربا محدودا لبعض الدول الأوروبية مع الصين ولو ظرفيا، إلا أن ذلك لن يرق إلى مستوى تحالف استراتيجي حقيقي ضد الإدارة الأمريكية الحالية.

في ظل الوضعية الهشة التي يوجد فيها حلفاء أمريكا الأوروبيون، حيث يمكن وصف وضعهم بأنهم يقفون بين سندان الخوف من سياسات بوتين ومطرقة ضغوط ترامب، فإنه ليس من مصلحة الأوروبيين في هذه المرحلة أن يتخلوا نهائيا عن الدعم الأمريكي في مواجهة روسيا والصين. كما أن منظمة الحلف الأطلسي (الناتو) لا تزال تشكل عنصرا وجوديا لأمنهم، لأن قدرتهم في الأمد المنظور على إنشاء منظومة دفاعية مستقلة قادرة على موازنة القوة العسكرية الروسية تبقى محدودة. حتى في سيناريو افتراضي متطرف، مثل قيام ترامب باحتلال غرينلاند عسكريا، فإن رد الفعل الأوروبي سيكون سياسيا بالأساس، حيث سيشجبون هذه الخطوة ويستنكرونها، لكنهم لن يواجهوه عمليا، بل سيلجؤون إلى سياسة امتصاص الصدمات والانحناء للعاصفة إلى حين مرحلة ما بعد ترامب.

وأما مجلس السلام الذي أنشأه ترامب، فهو مجلس ذو طابع شخصي قائم على الطموحات الفردية، وقد ينجح في تدبير أزمات محدودة هنا وهناك، لكنه لن يكون قادرا على حل الأزمات العالمية الكبرى كما يطمح ترامب. فرغم وعوده الكثيرة، والمثيرة أحيانا، فإنه حتى لو نجح في إيقاف إطلاق النار في منطقة ما أو تخفيف أزمة إقليمية صغيرة، فإنه يبقى محدودا في تحقيق هذه الوعود، لأن حل هذه الأزمات لا يكمن في يد رجل واحد. كما أن هذا المجلس لن يكون بديلا عن مجلس الأمن الدولي، ولا عن الدور التقليدي للأمم المتحدة، رغم محدوديتها. ويرجح أن الدول التي انضمت إليه لم تفعل ذلك بدافع الاقتناع المبدئي أو السعي لتحقيق مصالح مباشرة وواضحة، بل لتجنب مخاطر ردود الفعل المفاجئة وغير المتوقعة لترامب، مع إدراكها لحدود فعاليته.

رغم ما يواجهه النظام الدولي اليوم من أزمات وتحديات متصاعدة، فإن الفاعلين الرئيسيين، بما في ذلك خصوم الولايات المتحدة أنفسهم، ليس من مصلحتهم من الناحية الواقعية انهياره على الأقل بالطريقة التي قد يتسبب فيها ترامب، إذ لا يوجد بديل آمن يحمي مصالحهم الحيوية. أما الصين، التي يختلف الباحثون في تصنيفها بين دولة تعديلية ودولة محافظة على الوضع الراهن، فيبدو أن مصلحتها -في ظل حالة اللايقين- تكمن في الاستقرار النسبي للنظام الدولي. وحتى في حال اعتماد التصنيف الأول، فإن مصلحتها تكمن في أن يتم تغيير النظام الدولي تدريجيا وبشكل محسوب، بعيدا عن الصدمات المفاجئة أو التحولات السريعة التي لا تهدد الاستقرار العالمي فحسب، بل وتمس أيضا مصالحها الاستراتيجية.

ماذا عن الدول الصغرى مثل المغرب؟

في عالم تهيمن عليه القوى الكبرى وتتصارع مصالحها، تبدو سياسة التحوط والتكيف الخيار الأسلم للدول الصغرى والمتوسطة. فالتحوط يعني عدم الانحياز الكامل لأي طرف، مع استثمار كل فرص الشراكة الممكنة، بما في ذلك مع القوى الصاعدة. ويتطلب هذا نهجا حذرا في إدارة العلاقات مع شركاء متنافسين أو حتى متصارعين، مع القدرة على الموازنة بينهم دون الانجرار إلى صراعات القوى الكبرى، وبالتالي حماية مصالح الدولة وضمان استقرارها في بيئة دولية مضطربة.

أما التكيف، فيعني القدرة على التحرك بمرونة في السياسة الخارجية لمواجهة المستجدات غير المتوقعة، والاستعداد الدائم للتعامل مع أحداث مركبة لا تتيح هامشا واسعا للمناورة. وفي هذا السياق، تصبح السياسة الخارجية التي لا تتقيد بما يسمى “الاستراتيجية الكبرى” نقطة قوة وليس ضعفا، إذ تمنح الدولة المرونة والقدرة على الصمود للتكيف مع تقلبات البيئة الدولية المعقدة، بدلا من الانجرار إلى خيارات جامدة قد تقيد مصالحها.

ختاما، ما نشهده اليوم لا يمثل تحولا جذريا في بنية النظام الدولي، بقدر ما يعكس تكيفا داخل النسق القائم. فظهور ملامح نظام متعدد الأقطاب يظل حتى الآن فضفاضا وغير مكتمل، ويحتاج إلى وقت أطول كي يفرض نفسه، لا سيما على المستوى السياسي والمؤسسي.  إذا كان النصف الثاني من القرن العشرين قرنا أمريكيا خالصا، فإن النصف الأول من هذا القرن سيظل كذلك، وقد تمتد الهيمنة الأمريكية إلى فترة أطول. وفقا لبنية العلاقات الدولية الراهنة، لا تستطيع القوى الصاعدة تقويض هذه الهيمنة الأمريكية. إن التحدي الأكبر للريادة الأمريكية ليس خارجيا، بل داخليا: أي ضعف أو تراجع في القيادة العالمية لن يحدث إلا نتيجة عوامل داخلية.

أستاذ العلاقات الدولية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

حصيلة مشجعة وإكراهات تقنية تواجه عاما من تطبيق العقوبات البديلة

14 يوليو 2026 - 7:46 م

أفاد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بأن حصيلة الأحكام القضائية الصادرة بالعقوبات البديلة في المغرب بلغت 2605 عقوبات، وذلك منذ دخول القانون رقم 43.22 المؤطر لها حيز التنفيذ في غشت 2025 وحتى منتصف أبريل من العام الجاري.

وهبي: خطتي ضد فرنسا فشلت وأتحمل مسؤولية غياب شخصية “الأسود”

14 يوليو 2026 - 6:26 م

عقد الناخب الوطني، محمد وهبي، ندوة صحفية بمركب محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة، خصصت لتقديم قراءة تقييمية شاملة لمشوار المنتخب المغربي في نهائيات كأس العالم 2026، عقب خروجه من الدور ربع النهائي على يد المنتخب الفرنسي.

لفتيت يطلق مشاورات انتخابات 2026 ويعيد تفعيل اللجنة المركزية

14 يوليو 2026 - 5:22 م

أطلق وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، اليوم الثلاثاء بمقر الوزارة بالرباط، سلسلة مشاورات سياسية مكثفة مع الهيئات الحزبية، تندرج في سياق التحضيرات الجارية للاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026.

سجال داخل مجلس النواب بين الاتحاد الاشتراكي و”البام” بشأن التحركات الحزبية في الأقاليم الجنوبية

14 يوليو 2026 - 5:00 م

أثارت الجولة التنظيمية التي قامت بها القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، نهاية الأسبوع الماضي، بعدد من الأقاليم الجنوبية، نقاشا سياسيا

السفارة الأمريكية: إطلاق المركز الإفريقي للتدريب والتجريب متعدد المجالات يفتح فصلا جديدا في الشراكة الدفاعية بين واشنطن والرباط

14 يوليو 2026 - 4:30 م

أعلنت السفارة الأمريكية بالمغرب أن إطلاق المركز الإفريقي للتدريب والتجريب متعدد المجالات (AMTEC) يشكل محطة جديدة في مسار الشراكة الدفاعية

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°