يعيشُ حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم سيدي قاسم حالة سريريّة منذ نونبر 2025 مع توقيف منسقّه الإقليمي، عبد الإله أوعيسى، عن مهامه كرئيس لجماعة سيدي قاسم وإحالة ملفه على العزل.
ولَم يُشهد لحزب “الحمامة” منذ ذلِك التاريخ أي نشاط سياسي أو تنظيمي رغم وجود عشرات رؤساء الجماعات المنتخبين عن هذا الحزب بالإقليم وعدد من الهياكل والتنظيمات الموازيّة.
ويرَى عبد الله الخروف، الأمين الإقليمي للحزب الديمقراطي الوطني أن ارتباط المنسق الإقليمي للحزب لَم يكن قائماً عن الانتماء الحقيقي أو القناعة السياسيّة بَل هو ارتباط ظرفي تحكمه المصالِح.
ويضيف المتحدّث في تصريح لجريدة “الشعاع” أن حزب الأحرار ظَهَر كقوّة مدعومَة بالإمكانيات الماديّة، وكان هدفه الأساسي هو تحقيق نتائِج انتخابية لا غير.
واسترسل الخروف مصرّحاً أن الأسباب التي ذكَرها هي السبب الرئيسي وراء انخراط عدد من الأشخاص في حزب التجمع الوطني للأحرار ليس بدافع الإيمان بمشروعه، بل طمعاً في الوصول إلى مراكز القرار أو التقرّب منها.
وفيما يخّص الركود الذي عرِفه الحزب منذ عزل منسقه الإقليمي من رئاسة جماعة سيدي قاسم، أضاف مصدر “الشعاع” أن إغلاق المقرّات وضعف الأنشطة ليس أمراً مفاجئاً بل نتيجة حتميّة لحزب تمّ التعامل معه كوسيلة انتخابية، لا كإطار نضالي دائم.
واعتبر عبد العالي العيساوي، الكاتب المحلي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن “حزب التجمع الوطني للأحرار يفتقر إلى هوية أيديولوجية واضحة وإلى مسار تاريخي متماسك”، مشيراً إلى أنه تحوّل إلى إطار سياسي تطغى عليه المصالح، حيث جعلت بعض قياداته من العمل السياسي وسيلة لتحقيق مكاسب مادية ونفوذ سياسي.
وأضاف العيساوي أن “تضارب المصالح بات سمة بارزة داخل الحزب، خاصة في ظل تداخل المسؤوليات بين عدد من قياداته التي تتولى مناصب حكومية وبرلمانية”، مبرزاً أن الحزب “استغل تطلعات فئات واسعة من المغاربة إلى التغيير، خصوصاً فئة الشباب، عبر خطاب تواصلي مكثف اعتمد بشكل كبير على الوسائط الرقمية والإشهار”.
وأكد المتحدث أن “الواقع كشف محدودية هذا الخطاب، في ظل استمرار عدد من الإشكالات الاجتماعية، وعلى رأسها البطالة والفقر، إلى جانب التحديات التي يعرفها قطاع الصحة”، مشيراً كذلك إلى “تنامي مظاهر الفساد السياسي وارتفاع الأسعار، وهو ما أثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين”.
وعلى المستوى المحلي بمدينة سيدي قاسم، أوضح العيساوي أن “المشهد السياسي يعرف اختلالات واضحة، تتجلى في بروز ممارسات مرتبطة بالتحكم والهيمنة على عدد من المؤسسات المنتخبة”، مضيفاً أن “بعض التدبيرات المرتبطة ببرامج عمومية، مثل برنامج ‘أوراش’، شابتها شبهات تتعلق بعدم تكافؤ الفرص، حيث تم توجيه الاستفادة نحو جمعيات بعينها”.
واعتبر المتحدث أن “هذا الوضع ساهم في تكريس حالة من الاحتقان وفقدان الثقة في الفاعل السياسي، خاصة في ظل متابعة عدد من المنتخبين أمام محاكم جرائم الأموال”، لافتاً إلى أن “ضعف التواصل مع المواطنين وعدم التفاعل مع قضاياهم، من قبيل أوضاع المتضررين من الفيضانات، يعمّق هذا الإحساس”.
وختم العيساوي تصريحه بالتأكيد على أن “المشهد السياسي بالإقليم في حاجة إلى إصلاح حقيقي يعيد الاعتبار للعمل السياسي النزيه، ويجعل من خدمة المواطنين والدفاع عن مصالحهم أولوية قصوى”.




تعليقات الزوار ( 0 )