كشفت الصحافة الفرنسية عن صورة غير مألوفة في مدرجات كأس إفريقيا للأمم 2025، حيث بدا المشجعون المغاربة والجزائريون والتونسيون وكأنهم جمهور واحد، يتقاسمون المدرجات والفرح والهتافات، في سابقة أعادت الاعتبار لكرة القدم كمساحة جامعة تتقدم فيها الروح الرياضية على الخلافات.
ووفق تقرير لصحيفة “ويست فرانس” الفرنسية، فإن المخاوف التي سبقت انطلاق البطولة بشأن طبيعة التعايش بين جماهير بلدان المغرب الكبير سرعان ما تلاشت مع توالي المباريات، خاصة بعد تأهل المغرب والجزائر وتونس جميعها إلى دور ثمن النهائي، الذي تنطلق منافساته ابتداء من السبت 3 يناير. فقد تحولت الملاعب، خصوصاً في الرباط، إلى فضاءات تلاقت فيها الأعلام والهتافات بقدر كبير من الانسجام.
ويرصد التقرير مشهداً معبّراً على الطريق المؤدية إلى الملعب الأولمبي الملحق بالرباط، حيث كانت تونس تخوض مباراتها الأخيرة في دور المجموعات أمام تنزانيا يوم الثلاثاء 30 دجنبر.
هناك، كان ياسين، الشاب الثلاثيني القادم من مدينة فيترول الفرنسية، يمزح مع رفاقه عند مرورهم قرب مركب الأمير مولاي عبد الله، الذي يحتضن مباريات المنتخب المغربي، قائلاً: “إذا أردتم اللعب في الملعب الكبير، فعليكم بلوغ النهائي”.
ياسين، الذي استقر بالمغرب منذ عام ونصف، لم يكن وحيداً. فقد حضر رفقة أصدقائه في مجموعة تضم ستة مشجعين: ثلاثة مغاربة، جزائريين، وتونسي واحد. الجميع ارتدى ألوان بلاده وحمل علمها، دون أن يمنع ذلك من تشجيع المنتخبات الثلاثة بالتناوب.
ويقول ياسين، بحسب المصدر نفسه: “نحضر كل مباريات المغرب والجزائر وتونس”، في دلالة على حالة من الدعم المتبادل قلّما شوهدت في تظاهرات قارية كبرى.
وتشير الصحيفة الفرنسية إلى أن هذه الأجواء الإيجابية فاجأت حتى المتابعين، خاصة في ظل ما كان يُتداول قبل البطولة عن احتمال وقوع احتكاكات أو توترات بين الجماهير. غير أن الواقع الميداني، كما نقلته الصحافة، أظهر أن المشجعين “يتعاطفون جميعاً إلى أن يلتقوا في مباراة واحدة”، في إشارة إلى تنافس رياضي يبقى، إلى حد الآن، محصوراً داخل حدود اللعبة.
ويعكس هذا المشهد، بحسب متابعين، حضور جاليات مغاربية قوية في أوروبا، اعتادت العيش المشترك وتجاوز الانقسامات، وهو ما انتقل بشكل طبيعي إلى مدرجات كأس إفريقيا المقامة بالمغرب.
كما يعزز صورة المملكة كبلد منظم للبطولات الكبرى، قادر ليس فقط على توفير بنية تحتية ملائمة، بل أيضاً على احتضان تظاهرات قارية في أجواء آمنة ومفتوحة.
وأشارت القصاصة ذاتها، إلى أن هذه اللحظات الإنسانية والرياضية تظل واحدة من أبرز مكاسب “كان 2025”، حيث نجحت الكرة، ولو مؤقتاً، في جمع ما فرّقته السياسة، وصنعت في المدرجات قصة أخرى تروى خارج نتائج المباريات.



تعليقات الزوار ( 0 )