دعا أكثر من عشرين نائبًا ديمقراطيًا في مجلس النواب الأمريكي وزارة الخارجية إلى إنهاء ما وصفوه بالصمت الرسمي إزاء البرنامج النووي الإسرائيلي، في سياق إقليمي متوتر تتصاعد فيه المخاوف من اتساع رقعة المواجهة العسكرية على خلفية الحرب مع إيران.
وفي رسالة وجهها هؤلاء النواب، بقيادة النائب خواكين كاسترو، إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، شددوا على أن الكونغرس يتحمل “مسؤولية دستورية” تقتضي الإحاطة الكاملة بتوازنات القوة النووية في الشرق الأوسط، وما يرتبط بها من مخاطر التصعيد وسوء التقدير، إضافة إلى معرفة الخطط التي تعتمدها الإدارة الأمريكية للتعامل مع سيناريوهات محتملة في ظل التنسيق العسكري القائم مع إسرائيل.
وأكد الموقعون على الرسالة أن المخاطر المرتبطة باستخدام السلاح النووي في المنطقة لم تعد مجرد فرضيات نظرية، بل أصبحت احتمالات واقعية تستوجب شفافية أكبر في التعامل مع الملف، معتبرين أن استمرار سياسة الغموض بشأن القدرات النووية لأحد أطراف النزاع يقوض أي جهد فعّال للحد من الانتشار النووي، سواء فيما يتعلق بإيران أو دول أخرى مثل السعودية، التي تبني خياراتها الاستراتيجية على تقديرات قدرات جيرانها.
وطالب النواب وزارة الخارجية بتقديم معطيات دقيقة حول ما تمتلكه الولايات المتحدة من معلومات بخصوص البرنامج النووي الإسرائيلي، بما يشمل حجم المواد الانشطارية، والعقيدة النووية المعتمدة، وأي مؤشرات على نوايا استخدام أو نشر أسلحة نووية، سواء في سياق الحرب الأخيرة مع إيران أو في نزاعات أخرى، وفق ما أوردته منصة “كومن دريمز”.
وتأتي هذه المطالب في ظل استمرار إسرائيل منذ عقود في تبني سياسة “الغموض المتعمّد” بشأن ترسانتها النووية، وهي سياسة تقوم على عدم التأكيد أو النفي الرسمي لامتلاك أسلحة نووية، رغم ما صدر عن بعض المسؤولين من تلميحات أو إشارات ضمنية في هذا الاتجاه، بالتوازي مع اتهامات متكررة لإيران بالسعي إلى امتلاك هذا النوع من السلاح.
وتشير تقديرات متداولة إلى أن إسرائيل شرعت في تطوير برنامجها النووي منذ ستينيات القرن الماضي، حيث يُرجح أنها تمتلك ما بين 90 و300 رأس نووي، بحسب معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI).
وفي السياق ذاته، يرى عدد من الخبراء أن الموقف الأمريكي المتساهل تجاه البرنامج النووي الإسرائيلي أضعف من مصداقية واشنطن في ملف منع الانتشار النووي، حيث اعتبر كل من فيكتور جيلينسكي، المفوض السابق في لجنة التنظيم النووي الأمريكية، وليونارد فايس، الباحث في جامعة ستانفورد، أن الإصرار الرسمي على “عدم المعرفة” بوجود ترسانة نووية إسرائيلية يعكس تناقضًا واضحًا في السياسة الأمريكية.
من جانب آخر، رحب خبراء وناشطون مناهضون للحرب بهذه المبادرة البرلمانية، معتبرين أنها تمثل خطوة مهمة نحو كسر أحد أبرز “المحرّمات السياسية” في واشنطن، والمتعلقة بالحديث العلني عن القدرات النووية الإسرائيلية. كما أشادت منظمة “وين ويذاوت وور” بهذه الدعوة، ووصفتها بأنها محاولة ضرورية لتعزيز الشفافية في ظل ما اعتبرته وضعًا إقليميًا بالغ الخطورة، قد ينزلق نحو تصعيد غير محسوب العواقب.



تعليقات الزوار ( 0 )