يتواصل العمل بوتيرة متسارعة في مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط شمال المغرب، في خطوة تعكس طموح المملكة لتعزيز موقعها كمركز إقليمي ودولي في مجال النقل البحري والخدمات اللوجستية، وسط متابعة متزايدة من الأوساط الاقتصادية الإسبانية التي ترى في المشروع منافسا مباشرا للموانئ الكبرى جنوب أوروبا.
ويقع المشروع على بعد نحو 30 كيلومترا من مدينة الناظور، حيث تحولت المنطقة الساحلية إلى ورش ضخم يضم بنية تحتية بحرية تمتد على أكثر من 5 كيلومترات من الأرصفة والحواجز البحرية، باستثمارات تتجاوز 4.7 مليارات يورو.
ويهدف الميناء الجديد إلى استقبال أكبر سفن الشحن في العالم بفضل عمق يصل إلى 18 مترا، مع قدرة أولية لمعالجة نحو خمسة ملايين حاوية سنويا، ما يجعله أحد أكبر المشاريع المينائية في حوض البحر الأبيض المتوسط.
وتشير تقارير إعلامية إسبانية إلى أن المغرب يسعى، عبر مينائي طنجة المتوسط والناظور غرب المتوسط، إلى تعزيز قدراته اللوجستية بشكل يسمح له بمنافسة موانئ إسبانيا الرئيسية، وعلى رأسها ميناء الجزيرة الخضراء وميناء فالنسيا.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الطاقة الاستيعابية المشتركة للميناءين المغربيين قد تصل إلى 17 مليون حاوية سنويا بحلول عام 2030، في إطار استراتيجية مغربية تستهدف تحويل المملكة إلى منصة محورية للتجارة البحرية بين إفريقيا وأوروبا وآسيا.
وتثير هذه التحولات قلقا داخل الأوساط الاقتصادية الإسبانية، خاصة مع دخول القوانين البيئية الأوروبية الجديدة حيز التنفيذ، والتي تفرض رسوما على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بالنسبة للسفن التي ترسو في موانئ الاتحاد الأوروبي.
وقد تستفيد الموانئ المغربية من هذا الوضع، نظرا لعدم خضوعها لنفس الرسوم البيئية الأوروبية، ما قد يدفع بعض شركات الشحن العالمية إلى تفضيل الموانئ المغربية لتقليل التكاليف التشغيلية.
كما بدأت شركات نقل بحري دولية كبرى في إعادة توجيه بعض خدماتها نحو المسارات الإفريقية، مع دراسة فرص توسيع نشاطها بالموانئ المغربية، مستفيدة من موقع المغرب الاستراتيجي عند مدخل البحر الأبيض المتوسط وقربه من الأسواق الأوروبية.
في المقابل، تواصل إسبانيا تنفيذ مشاريع لتطوير بنيتها المينائية، حيث تعمل فالنسيا على إنشاء محطة جديدة باستثمارات ضخمة، بينما يركز ميناء الجزيرة الخضراء على تحديث بنيته التحتية وتعزيز تنافسيته في مواجهة التحولات الجديدة بسوق النقل البحري.
ويعتبر مضيق جبل طارق أحد أهم الممرات التجارية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من حركة البضائع العالمية، ما يجعل أي تغير في موازين القوة اللوجستية بالمنطقة ذا تأثير مباشر على سلاسل التوريد والتجارة الدولية.




تعليقات الزوار ( 0 )