أخبار ساعة

17:58 - تقرير برلماني يسائل جاهزية مؤسسات المناخ والماء بالمغرب17:46 - أمن تطوان يكشف حقيقة فيديو “الاعتداء والسرقة”17:34 - اللحية والسلطة بالمغرب17:27 - ما هو الأدب المغربي؟17:00 - أنباء عن “ضائقة مالية”.. الجيش الإسرائيلي يبدأ تقليص جنود الاحتياط16:30 - وهبي: الرؤية الملكية دعمت تطور كرة القدم المغربية ولدينا المقومات لمواصلة النجاح16:04 - المغرب يشارك في الاستعراض البحري الدولي بنيويورك احتفالا بالذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة15:58 - من سيد قطب إلى الخميني: مذكرات خامنئي تكشف الجذور الفكرية للثورة الإيرانية!!15:27 - الولايات المتحدة تفرض رسوما تعويضية أولية بنسبة 73.33% على واردات أسلاك الصلب الجزائرية15:00 - حليم صلاح الدين: تأخر عرض تقرير المساواة والمناصفة يهدد بإفراغ الرقابة البرلمانية من مضمونها
الرئيسية » مقالات الرأي » من سيد قطب إلى الخميني: مذكرات خامنئي تكشف الجذور الفكرية للثورة الإيرانية!!

من سيد قطب إلى الخميني: مذكرات خامنئي تكشف الجذور الفكرية للثورة الإيرانية!!

ليست مذكرات القادة السياسيين مجرد استعادة لسيرة شخصية وحسب، بل هي في كثير من الأحيان محاولة لإعادة بناء الذاكرة الجماعية وصياغة الرواية التي يريد أصحابها أن يتركوا بها أثرهم في التاريخ، ولعل هذا ما يميز مذكرات علي خامنئي المعنونة بـ”إن مع الصبر نصرا”، هذا المؤلف لا يقدم سيرة تقليدية تبدأ بالطفولة وتنتهي باعتلاء السلطة، بل يركز على المرحلة التي سبقت انتصار الثورة الإسلامية سنة 1979، أي مرحلة التكوين الفكري والديني والسياسي، والانتقال من طالب في الحوزة العلمية إلى أحد أبرز الوجوه المعارضة لنظام الشاه.

 وفي تضاعيف هذه المذكرات تبرز شخصية عربية سيكون لها أثر بالغ في تكوين خامنئي الفكري، هي شخصية المفكر المصري سيد قطب، الذي لم يكتف خامنئي بقراءة كتبه، بل ترجم بعضها إلى الفارسية، وعدها جزء من مشروعه الثقافي الهادف إلى نقل الفكر الإسلامي العربي إلى إيران.

تبدأ المذكرات من مدينة مشهد، حيث ولد خامنئي سنة 1939 في بيت ديني متواضع، ويحرص خامنئي منذ الصفحات الأولى على رسم صورة لأسرة جمعت بين الفقر والزهد والعلم، كان والده رجل دين يعيش من الإمامة والتدريس، بعيدا عن مظاهر الثراء، بينما كانت والدته، وهي عربية الأصل من النجف في العراق، تمثل نافذته الأولى على اللغة العربية والقرآن والشعر العربي.

ويقدم خامنئي هذه البيئة بوصفها المدرسة الأولى التي تشكل فيها وعيه، حيث لم يكن الدين مجرد شعائر، بل أسلوب حياة يقوم على الانضباط والصبر والاعتماد على النفس.

ويكشف الكتاب أن اهتمام خامنئي باللغة العربية بدأ مبكرا، ليس فقط لأنها لغة القرآن، وإنما لأنها كانت أيضا لغة الفكر الإسلامي المعاصر، فقد وجد الراحل في اللغة العربية مفتاحا لفهم ما كان يجري في العالم العربي من نقاشات حول النهضة والاستعمار والإصلاح والحركات الإسلامية.

ولذلك لم يكتف بدراسة النحو والبلاغة والفقه، بل انفتح على الأدب العربي، وقرأ الشعر والرواية، وتأثر بشخصيات مثل الشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري، الذي رأى فيه نموذجا للمثقف الملتزم بقضايا مجتمعه، وهذا الانفتاح على الثقافة العربية سيقوده لاحقا إلى خطوة أكثر أهمية، وهي الترجمة، التي اعتبرها وسيلة لنقل الأفكار وليس مجرد جهد لغوي.

وفي هذا السياق يظهر اسم سيد قطب باعتباره أحد أهم المؤلفين الذين شغلوا اهتمام خامنئي في شبابه، حيث يؤكد خامنئي في مذكراته على أن علاقته بقطب لم تكن علاقة قارئ بكاتب، بل علاقة مشروع فكري بمشروع فكري آخر، ولهذا السبب ترجم عددا من مؤلفات سيد قطب إلى اللغة الفارسية، وفي مقدمتها “المستقبل لهذا الدين” و”الإسلام ومشكلات الحضارة”، إلى جانب أجزاء من موسوعة تفسير القرآن الكريم الموسومة بـ”في ظلال القرآن”.

 ولم يكن الهدف من هذه الترجمات خدمة البحث الأكاديمي، وإنما تعريف القارئ الإيراني برؤية إسلامية جديدة ترى الإسلام مشروعا حضاريا شاملا، وليس مجرد منظومة للعبادات الفردية.

ومن خلال هذه الترجمات، يكشف خامنئي عن أحد الجوانب الأقل تناولا في تكوينه الفكري، وهو التأثر بالأدبيات الإسلامية العربية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، فقد وجد في سيد قطب لغة جديدة تختلف عن الأسلوب الفقهي التقليدي الذي كان سائدا في الحوزات العلمية، لغة تتحدث عن الحرية، والعدالة، والإنسان، والاستبداد، والاستعمار، والحضارة، وبناء المجتمع الإسلامي، وكانت هذه المفاهيم، في نظره، أكثر قدرة على مخاطبة الشباب من الجدل الفقهي المجرد، وهو ما يفسر حرصه على نقلها إلى الفارسية وتداولها بين طلاب الحوزة والنخب المثقفة في إيران.

وإذا أنعمنا النظر جيدا في “إن مع الصبر نصرا” نلفي أن خامنئي لم يكن تابعا فكريًا لسيد قطب، بل إن القراءة المتأنية تكشف أنه تعامل مع أفكاره بوصفها مصدر إلهام أكثر منها مرجعية نهائية، لقد استوعب مفهوم شمولية الإسلام، وفكرة مقاومة الاستبداد، ودور النخبة المؤمنة في التغيير، لكنه أعاد دمج هذه العناصر داخل الإطار الشيعي الذي كانت تتبلور ملامحه في مدرسة الإمام روح الله الخميني.

 ولذلك ظل الفارق بين المشروعين قائما، إذ أن سيد قطب بالرغم من حديثه عن مفهوم “الحاكمية” فإنه لم يطور المفهوم إلى نظرية في الحكم على غرار ولاية الفقيه، حيث أصبح هذا المفهوم لاحقا الركيزة الأساسية للنظام السياسي الذي نشأ بعد الثورة الإيرانية.

ويمكن أن نذهب إلى أن خامنئي لم ينقل فكر سيد قطب إلى إيران كما هو، بل أعاد تأويله في ضوء المرجعية الفقهية والسياسية الشيعية.

لكن سيد قطب لم يكن المؤثر الوحيد في هذه المرحلة بالنسبة للمرشد الراحل علي خامنئي، ذلك أن الكتاب (=إن مع الصبر نصرا) يعود باستمرار إلى شخصية نواب صفوي، الذي يعده خامنئي أول من جسّد أمامه صورة العالم الديني الذي يواجه السلطة مباشرة، ويصفه بالشاب الجريء الذي ربط الإسلام بالفعل السياسي، ورأى أن الدين لا يكتمل من دون مقاومة الظلم، وهكذا شكل اغتيال نواب صفوي لحظة مفصلية في وعيه، لأنه أقنعه بأن المواجهة مع نظام الشاه ليست مجرد خلاف سياسي، بل هي معركة مفصلية تتعلق بمستقبل الدين والمجتمع الإيراني بشكل عام.

ثم يأتي الإمام الخميني ليحتل الموقع المركزي في المذكرات، يحضر منذ البداية باعتباره أستاذا للحوزة، صارما في تدريسه، قبل أن يتحول إلى قائد سياسي يمتلك الجرأة على تحدي السلطة، ويستعرض بدايات اعتراض الخميني على سياسات الشاه، خاصة مشروع “الثورة البيضاء”، ويروي كيف بدأ العلماء وطلاب الحوزة ينظمون أنفسهم حوله، ويوزعون بياناته، وينقلون رسائله، ويعملون على توسيع دائرة التأييد الشعبي له.

وهنا يظهر خامنئي لأول مرة بوصفه ناشطا تنظيميا، ينسخ البيانات، ويقترح صيغها، وينقلها بين المدن، ويشارك في بناء شبكة معارضة تعتمد على الثقة الشخصية والعمل السري أكثر من اعتمادها على التنظيم الحزبي التقليدي.

وتكشف المذكرات أن شهر محرم سنة 1963 كان نقطة تحول حقيقية، حيث وجه الخميني الخطباء إلى تحويل المنابر الحسينية إلى فضاء لمواجهة السلطة، وربط مأساة كربلاء بالواقع السياسي الإيراني، وسافر خامنئي إلى مدينة بيرجند لإلقاء سلسلة من الخطب، انتقد فيها نظام الشاه بشدة، وربط بين الاستبداد الداخلي والتبعية للخارج، وهو ما أدى إلى اعتقاله بعد أيام قليلة.

ومنذ تلك اللحظة أصبح السجن جزء من حياته، ليس بوصفه حادثا عابرا، بل باعتباره مدرسة سياسية وفكرية.

ويخصص الكتاب صفحات طويلة لتجربة السجون، التي تبدو أكثر من مجرد وصف لمعاناة شخصية. فهو يروي تفاصيل التحقيق، والتهديد، والعزل، والزنازين الرطبة، والنقل بين المعتقلات، وسوء الطعام، وحلق الشعر، والبرد القارس، لكنه يحرص في الوقت نفسه على إبراز ما يسميه “الحياة الأخرى” داخل السجن، حيث تتحول الزنازين إلى حلقات نقاش، ويتبادل المعتقلون الكتب والقصائد والدروس، ويتعلم بعضهم من بعض، ويصف كيف كان السجناء يحفظون الشعر، ويقرؤون القرآن، ويتناقشون في قضايا الفكر والسياسة، وكأن السجن أصبح امتدادا للحوزة، ولكن في ظروف أكثر قسوة.

ومن أكثر المشاهد دلالة في المذكرات حديثه عن المعتقلين العرب من خوزستان، حيث وجد بينهم من يتحدث العربية بطلاقة، فتبادل معهم الأحاديث، ودرّس بعضهم قواعد اللغة، وشاركهم الاهتمام بالشعر والتراث العربي.

 ويكشف هذا الجانب أن خامنئي لم يكن ينظر إلى العالم العربي باعتباره فضاء خارجيا، بل جزء من المجال الثقافي الذي ينتمي إليه، وهو ما يفسر استمرار اهتمامه بالأدب والفكر العربي حتى خلال سنوات الاعتقال.

ولا تخلو المذكرات من بعد إنساني واضح، خامنئي لا يصور جميع السجانين في صورة واحدة، بل يميز بين من مارسوا القسوة والإهانة، وبين من احتفظوا بشيء من الإنسانية، فسمحوا له بالصلاة أو خففوا عنه بعض القيود.

كما يصف مشاعر الخوف الأولى، والحنين إلى الأسرة، وفرحة الإفراج المؤقت، والعودة مجددا إلى الاعتقال، في محاولة لإبراز أن النضال، كما يراه، لم يكن بطولة مجردة، بل تجربة مليئة بالقلق والانتظار والألم.

ومع ذلك، فإن قراءة هذه المذكرات تقتضي قدرا من الحذر المنهجي، فهي ليست كتابا في التاريخ، وإنما شهادة ذاتية يكتبها أحد أبرز صناع الثورة الإيرانية بعد أن أصبح في موقع القيادة، ولذلك فإن كثيرا من الوقائع تُروى من زاوية صاحبها، ويعاد ترتيب الأحداث بما يخدم صورة معينة عن الذات. فالطفولة، والفقر، والحوزة، وسيد قطب، ونواب صفوي، والخميني، والسجن، كلها حلقات تُقدَّم بوصفها مراحل متصلة في مسار يبدو وكأنه كان يقود منذ البداية إلى الثورة.

ومع ذلك، تبقى القيمة الأساسية لهذه المذكرات أنها تكشف عن شبكة العلاقات الفكرية التي سبقت الثورة الإيرانية، وتبين أن الحوزة العلمية لم تكن منغلقة على نفسها، بل كانت تتفاعل مع الأدبيات الإسلامية القادمة من العالم العربي، كما تؤكد أن التفاعل بين المدرستين السنية والشيعية في ستينيات القرن العشرين كان أوسع مما توحي به الانقسامات السياسية اللاحقة، وترجمة خامنئي لكتب سيد قطب، وقراءته للأدب العربي، واهتمامه بقضايا النهضة الإسلامية، تعكس وجود فضاء فكري مشترك جمع، ولو مؤقتا، بين عدد من رموز الحركات الإسلامية قبل أن تتباعد مشاريعها بعد انتصار الثورة الإيرانية.

على سبيل الختام

لا تقدم مذكرات “إن مع الصبر نصرا” صورة المرشد الأعلى الذي كان يقود إيران قبل رحيله، بقدر ما تقدم صورة الشاب الذي كان يبحث عن أدوات لفهم العالم وتغييره، كما تكشف، هذه المذكرات، أن هذا التكوين لم يكن نتاج البيئة الإيرانية وحدها، بل شاركت في صناعته قراءات متعددة، كان من بينها فكر سيد قطب الذي وجد طريقه إلى مكتبة خامنئي قبل أن يجد طريقه إلى لغته عبر الترجمة.

وبين تأثير سيد قطب العربي المصري، وكاريزما الخميني الفارسي الإيراني، وتجربة السجن، وتكوين الحوزة، تشكلت الشخصية التي ستصبح لاحقا واحدة من أكثر الشخصيات تأثيرا في التاريخ الراهن لجمهورية إيران.

ملحوظة: حصلت على هذه المذكرات بتاريخ 20 فبراير 2019 من الإعلامي اللبناني قاسم قصير، وتغافلت عن قراءتها حينئذ بسبب انشغالي ببحث أكاديمي، وبعد مرور ما يربو عن سبع سنوات اغتيل الرجل وبقي السؤال عالقا في ذهني: إذا كان المفكر الإيراني علي شريعاتي، الذي اغتيل قبل الثورة، يقول عن سيد قطب بأنه أستاذه، فما حدود تأثر خامنئي والثورة الإيرانية عموما بأدبيات سيد قطب؟

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

اللحية والسلطة بالمغرب

10 يوليو 2026 - 5:34 م

في مغرب ما قبل الاستعمار، كانت اللحية الكثة مرادفة للرجولة، والحكمة، والنضج الروحي. وكان حلق الذقن بالكامل للأشخاص البالغين يُنظر

ما هو الأدب المغربي؟

10 يوليو 2026 - 5:27 م

لا نطرح عادة مثل هذه الأسئلة حول أدبنا المغربي، لأننا نتصور أنها غير قابلة للطرح، أو جديرة به. إنها محسومة

إعادة بناء الخطاب الحقوقي لملف المعتقلين السلفيين بين مطلب الإفراج  وسؤال العدالة والكرامة

9 يوليو 2026 - 7:16 م

بعد أكثر من عقدين على بداية هذا الملف، يبدو أن النقاش ظل يدور في دائرة واحدة، تتمثل في المطالبة بالإفراج

قراءة في قرار إحالة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة على المحكمة الدستورية

9 يوليو 2026 - 5:14 م

أثار قرار احالة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة على المحكمة الدستورية جدلا كبيرا داخل الأوساط المهتمة ، وتعددت القراءات المتفرعة

لا تنمية بلا ثقافة

7 يوليو 2026 - 10:55 م

لم يعد مفهوم التنمية في القرن الحادي والعشرين يقتصر على تحقيق معدلات مرتفعة للنمو الاقتصادي أو تشييد الطرق والموانئ والمناطق

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°