أخبار ساعة

16:28 - طيار إسباني يؤكد إمكانية تطوير مطار مليلية مع احترام السيادة الجوية للمغرب15:58 - العلمي الحروني: لهذا غادرت الحزب الاشتراكي الموحد وهذا مشروعنا لليسار الجديد المتجدد15:44 - المغرب يعزز قدراته البحرية بطائرتين مسيرتين بحريتين هولنديتين بقيمة 13 مليون يورو لدعم أمن السواحل ومكافحة الهجرة غير النظامية15:30 - تحالف اليسار يطلق حملته السياسية بلقاء جماهيري لتقديم وكلاء لوائحه الانتخابية15:00 - تأجيل الحسم في أزمة نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بين المغرب والسنغال.. “طاس” يحدد موعدا جديدا للنظر في القضية14:30 - التقدم والاشتراكية: النمو الاقتصادي غير كاف وندعو إلى تحول هيكلي يضمن العدالة الاجتماعية13:15 - المغرب يعتزم إضافة 60 ألف سرير فندقي استعدادا لمونديال 2030 وتعزيز مكانته كوجهة سياحية عالمية12:30 - اختفاء شاب مغربي بعد محاولته السباحة إلى سبتة.. أسرته تناشد المساعدة للعثور عليه12:03 - بورصة الدار البيضاء تستهل تداولات الأربعاء على انخفاض11:15 - بعد تقرير “الشعاع الجديد” حول ملف “جبو الله”.. كاتبة الدولة زكية الدريوش تقدم توضيحات بشأن رخصة استبدال مركب الصيد
الرئيسية » مقالات الرأي » من “أرض الميعاد” إلى “أرض أجداد”

من “أرض الميعاد” إلى “أرض أجداد”

أثار الحديث مؤخرا حول تجنيس اليهود ذوي الأصول المغربية، نقاشا حادا داخل وسائط التواصل الاجتماعي. وحين نربط هذا الموضوع المطروح حاليا بـ»حائط مبكى» سور باب دكالة في مراكش، قبيل بضعة أسابيع، يتبدى لنا أن تلك الصلاة كانت مقصودة، وجزءا من مسلسل تخطيطات ترمي إلى إيقاع الفتنة داخل الأوساط المغربية. وبالاستناد إلى ما قيل عن كون اليهودية أقدم من الإسلام في المغرب، لا يبقى لأي متشكك في طبيعة العلاقة التي تجمع بين دعاة الأمازيغوية والصهيونية.

لقد ظل هؤلاء يمهدون لما تخطط له الصهيونية منذ عدة سنوات، وهم يستغلون «الإثنية الأمازيغوية» للهجوم على تاريخ المغرب منذ الفتح الإسلامي، وعلى اللغة العربية والإسلام، سواء تعلق الأمر بالشريعة، أو الحديث النبوي بدعوى «الحداثة»، و»العقلانية»، وتجديد النظر في التاريخ باختراع سردية لا أساس لها. ولعل القول بأقدمية اليهودية نظير القول بالإمبراطورية المورية، وحضارتها التي لم تتوقف رغم مجيء الإسلام. فالعرب لا وجود لهم في المغرب، والتراث الأندلسي أمازيغي، ولا علاقة للمغرب مع المشرق. وما قرآن بورغواطة سوى دليل على القطيعة مع كل ما هي مشرقي، وعبارة «كلهم إسرائيليون وبورغواطيون»، دالة على أن أصحاب الدعوى لا علاقة لهم بالفكر ولا بالثقافة ولا بالأمازيغية. إنهم موظفون لإسرائيل يروجون لها باسم الهوية المتفردة وتاريخ ما قبل الإسلام.

ما الذي يجعل هؤلاء اليهود ذوي الأصول المغربية يفكرون اليوم في «الجنسية المغربية»؟ لقد هاجروا طوعا إلى «أرض الميعاد»، وقلبها «حارة المغاربة»، فلماذا يرومون كرها الرجوع، اليوم، إلى «أرض المغرب»؟ لقد مرّ على هجرة الأجداد حوالي سبعين سنة، فهل استوعبوا أن الحلم الأسطوري كابوس؟ أم ضاقوا ذرعا بالأمن المستحيل، لما شرع يهود العالم يغادرون إسرائيل من دون عودة؟ أم تبين لهم أن كل الأصاديق حول «معاداة السامية» في الغرب، وحتى في أمريكا بدأت تنهار؟ وأن أسطورة الجيش الذي لا يقهر تبخرت مع طوفان الأقصى، الذي لم تحقق فيه الصهيونية سوى الدمار لا النصر؟ أم تبين لهم أن الصهيونية بدأت تتعرى أمام العالم بعدما انكشفت جرائمها ضد الإنسانية، وأنها مصدر عدم الاستقرار ليس فقط في الشرق الأوسط، بل في العالم كله، وأنها قطب الشر في المنطقة؟ أم أن الحنين إلى أرض «الأجداد» داهمهم وصارت الملاذ الأخير بعد سقوط كل الأباطيل؟ فلماذا لم يتكون هذا الحنين في كل التاريخ الدموي لإسرائيل؟ يبدو لبعضهم، اليوم، أن المغرب أرض التسامح والتعايش، فمتى لم يكن كذلك منذ الفتح العربي الإسلامي؟ وما هي معاناة اليهود في كل تاريخ الوطن العربي الإسلامي؟ ألم يكونوا جزءا من نسيج كل المجتمعات التي عاشوا فيها؟

كان اليهودي المغربي يلبس ما يلبس المغاربة، ويتكلم الدارجة واللهجات الأمازيغية. وكما عاش في المدن والقرى تعايش مع سكان المداشر والدواوير. امتهن كل الحرف والمهن العادية والسامية من العطارة إلى السحر، ومن التجارة والطب إلى الدبلوماسية.. مارس حياته وعباداته في الملاح، والمعابد اليهودية، وتقلد مناصب عليا في مختلف الدول التي عرفها المغرب.

وكما كان منهم الوطنيون والأصفياء كان الخونة والأشرار، تعرضوا في الأندلس إلى ما تعرض له العرب المسلمون. وتعرضوا في الغرب الحديث ما لم يتعرضوا له في كل تاريخهم الذي تعايشوا فيه مع العرب والمسلمين، فكتبوا بالعربية، وساهموا في الثقافة العربية، وحافظوا على لغتهم ودينهم. وحتى تراثهم الشعبي جزء من التراث المغربي، فكانوا يغنون الملحون والعيطة والطرب الغرناطي والأندلسي وحتى العصري.

غادروا طوعا إلى إسرائيل تحت تأثير حملات التهجير الصهيونية. من هاجر منهم وهو في العاشرة من عمره يحمل معه جزءا من ذاكرة مغربية. لكن أولاده وأحفاده الذين تربوا تربية صهيونية تتأسس على الكراهية والغل والحقد والتدمير لكل ما هو عربي وإسلامي لا علاقة لهم بتاتا بالمغرب ولا بتاريخه، ولا بشعبه، ولا بتسامحه وتعايشه مع غيره. إنهم تربوا على الكراهية والحقد ليس ضد الغرب الذي ليكفر عن ذنوبه تجاههم مكّنهم من فلسطين. إنهم من احتل البيوت بعد فرض الهجرة قهرا على أصحابها. إنهم المستوطنون الذين يدنسون المسجد الأقصى. إنهم من يسرق أثاث بيوت الفلسطينيين، ويخربون بيوتهم، ويأخذون أغنامهم، ويقتلعون زيتونهم، ويدمرون المساجد والكنائس، ويفتخرون بأعمالهم. إنهم المتطوعون في الجيش الأكثر أخلاقية في قتل الأطفال والشيوخ، وبقر بطون الحوامل، واغتصاب القاصرات، وإعدام الأسرى. إنهم من يصوتون في الانتخابات على اليمين العنصري والمتطرف. إنهم من يرون إدامة الحرب والإبادة الجماعية للعرب وللمسلمين في كل مكان. إنهم يشاركون دولتهم في خلق الفتنة بين شعوب الوطن العربي. إنهم «شعب الله المختار» الذي أمرهم بالقضاء على المختلف عنهم.

من تربى على الحقد والكراهية أنى له العيش مع من آمن بالتسامح والتعايش؟ وأنى له التفكير في التجنيس وهو ملوث بالتدنيس لكل ما هو مقدس، وإنساني؟ المغرب الذي غودر في الستينيات لا علاقة له بما صار عليه اليوم. متخيل الأجيال المغربية الجديدة (يامين يامال نموذجا واضحا) حول الصهيوني لا علاقة له باليهودي الذي عايشه آباؤنا وتعاشروا معه. إن الصورة التي عشناها مع تاريخ الصهيونية، لم نر فيها سوى احتلال الأراضي، والتوسع، والتقتيل والتدمير واحتقار الآخر. لم نر فيها سوى ادعاء الدفاع عن النفس، وتاريخ الاغتيالات والاستخبارات، وسرقة تراث الآخرين. في كل هذا التاريخ ظل الغرب ووسائل إعلامه يروج لكل الأكاذيب الصهيونية، وتتهم كل من يتصدى لها بـ»معاداة السامية»، لكن تلك الصورة بدأت تتزعزع وتتصدع حتى في الغرب نفسه، وفي أمريكا أيضا. وصرنا نسمع من الغربيين، وحتى من اليهود، من يتحدث عن جرائم الصهيونية ضد الإنسانية، وبات العالم يعي أن الصهيونية خطر ليس على الفلسطينيين، أو على الشرق الأوسط فقط. إنها وبال على الإنسانية جمعاء.

من تهْوُدِيتْ المغربية إلى تصهْيونيتْ الإسرائيلية، نجد مسافة زمانية ومكانية تقطع بين تصورين متضادين للإنسان والعالم بشكل قاطع ونهائي. وهي تكشف بجلاء أن من آمن بالتعايش والتسامح باعتبارهما محور هويته الثقافية التاريخية لا علاقة له بمن تربى على الهوية العنصرية والعصبية، وادعاء الصفاء العرقي، وإن كان يدعي المظلومية أو أي حق له في ما قبل التاريخ ضد تاريخ الدولة المغربية الذي بناه المغاربة قاطبة بدمائهم دفاعا عن خصوصيته ووحدته ضد كل أشكال التعصب والتجزئة أيا كانت شعاراتها وأباطيلها.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

صناعة المصطلحات السياسية بين محمد حسنين هيكل وعبد الباري عطوان

22 يوليو 2026 - 12:56 ص

     ليست السياسة مُجرَّد وقائع تتوالى على صفحات التاريخ، ولا هي أخبار تتناقلها وسائل الإعلام ثُمَّ تنقضي بانقضاء يومها، بلْ

التقاعد .. وأكذوبة استرح بعد الخدمة وأنعم بالصحة

22 يوليو 2026 - 12:53 ص

ثمة صورة سائدة في مجتمعنا تتعلق بنظرات الشفقة والرأفة للمتقاعدين والمتقاعدات على اعتبار أجلهم المهني والوظيفي قد انتهى وفائدتهم الاجتماعية

المجال الأطلسي الإفريقي… عندما تعيد الطاقة رسم الجغرافيا السياسية

22 يوليو 2026 - 12:46 ص

تشهد القارة الإفريقية تحولًا نوعيًا في مفهوم الأمن الطاقي؛ فلم تعد مشاريع الطاقة تُقاس بحجم الاحتياطيات أو طول خطوط الأنابيب،

تسمية الشوارع المغربية بين الهوية الوطنية والانفتاح الدبلوماسي

21 يوليو 2026 - 3:02 م

أثارت بعض الأنباء والتقارير حول إطلاق اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أحد الشوارع الرئيسية في العاصمة المغربية الرباط جدلاً

الكولابس والانهيار الكبير هل يدفعنا الذكاء الاصطناعي لتدمير أنفسنا

21 يوليو 2026 - 1:22 م

في أمسية فكرية استثنائية احتضنتها مدينة القنيطرة ضمن اللقاء الافتتاحي لصالون البروفيسورة مريم آيت أحمد الفكري تقاطعت الرؤى وتشابكت الهواجس

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°