طرح رئيس القائمة العربية الموحدة وعضو الكنيست الإسرائيلي منصور عباس رؤية لحل القضية الفلسطينية تقوم على مبدأ القبول المتبادل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وذلك خلال مقابلة موسعة أجرتها معه صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية ونشرتها اليوم الجمعة.
وقال عباس إن موقفه من الصراع يستند إلى البحث عن صيغة للتعايش والتفاهم المتبادل، مؤكداً أنه لا يصنف نفسه ضمن معسكري اليمين أو اليسار، رغم تبنيه مواقف يعتبرها قريبة من القيم الإنسانية التي ترتبط تقليدياً بأحزاب اليسار.
وخلال المقابلة، وجّه عباس انتقادات حادة للنائبين أحمد الطيبي وأيمن عودة، متهماً إياهما بالتنسيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أجل إسقاط الحكومة السابقة برئاسة نفتالي بينيت ويائير لبيد، المعروفة باسم “حكومة التغيير”. وقال إن هذا التنسيق ساهم في إنهاء تجربة الائتلاف الذي شاركت فيه القائمة الموحدة للمرة الأولى.
وتحدث عباس عن التحولات التي تشهدها الحركة الإسلامية الجنوبية والقائمة الموحدة، موضحاً أن الحزب يسعى إلى توسيع قاعدة المشاركة داخله وفتح أبوابه أمام مختلف المواطنين، مشيراً إلى الاستعداد لعقد مؤتمر خلال الأسابيع المقبلة لاختيار مرشحي الحزب للكنيست.
وفي معرض حديثه عن تجربته داخل الائتلاف الحكومي السابق، أقر عباس بوجود أخطاء ارتكبتها القائمة الموحدة خلال تلك المرحلة، لكنه شدد على أن قرار البقاء داخل الائتلاف كان جزءاً من محاولة ترسيخ مشاركة الأحزاب العربية في مراكز صنع القرار داخل إسرائيل.
وحول المشهد السياسي المقبل، تجنب عباس إعلان موقف واضح بشأن التحالفات المحتملة بعد الانتخابات المقبلة، مؤكداً أن أولويته تتمثل في تعزيز الشراكات السياسية التي تتيح التأثير على القرارات المتعلقة بالمجتمع العربي، معرباً عن أمله في أن يتمكن ما يعرف بمعسكر التغيير من تشكيل أغلبية برلمانية مستقلة.
كما دعا رئيس القائمة الموحدة الأحزاب الإسرائيلية الساعية إلى تغيير المشهد السياسي إلى مخاطبة الناخبين العرب بشكل مباشر، معتبراً أن مشاركة المواطنين العرب في الانتخابات عنصر أساسي في رسم ملامح المرحلة المقبلة.
وفي ما يتعلق بمستقبل العمل السياسي العربي المشترك، أكد عباس أن النقاشات ما زالت مستمرة بين الأحزاب العربية بشأن تشكيل قائمة انتخابية موحدة، مشيراً إلى وجود تباينات حول طبيعة هذه الشراكة وأهدافها السياسية، رغم استمرار اللقاءات الهادفة إلى التوصل لصيغة توافقية.
وتطرق عباس إلى تصاعد مظاهر التطرف داخل المجتمع الإسرائيلي، معتبراً أن هذا الواقع لا ينبغي أن يقود إلى التخلي عن مساعي التفاهم والتعايش، مؤكداً تمسكه بخيار الحوار والعمل السياسي كوسيلة لمعالجة الخلافات وتعزيز الاستقرار.
وفي سياق آخر، أرجع عباس تصاعد جرائم القتل داخل البلدات العربية إلى تحولات عميقة في طبيعة النزاعات الداخلية، موضحاً أن الصراعات لم تعد تقتصر على الخلافات العائلية التقليدية، بل أصبحت مرتبطة بالمصالح الاقتصادية والنفوذ والسيطرة على الموارد والعطاءات.




تعليقات الزوار ( 0 )