اعتبر مقال تحليلي نشره موقع “أتالايار” الإسباني أن جبهة البوليساريو تواجه مرحلة من العزلة الدولية المتزايدة، في ظل تنامي الدعم الدولي لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل للنزاع الإقليمي.
وأشار المقال، الذي وقعه الباحث والإعلامي طالع سعود الأطلسي، إلى أن الرسالة التي بعث بها زعيم الجبهة إبراهيم غالي إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، احتجاجا على ما وصفه بالدعم الدولي الواسع للمغرب عقب الهجمات الصاروخية التي استهدفت مدينة السمارة، تعكس حجم التحولات التي يعرفها الملف على المستوى الدبلوماسي.
ورأى الكاتب أن الرسالة تشكل إقرارا ضمنيا بخرق وقف إطلاق النار، كما تعكس رفض الجبهة للمسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة وفق قرار مجلس الأمن رقم 2797، والذي يحظى بدعم الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية والعربية.
وتوقف المقال عند الخلفية التاريخية لتأسيس جبهة البوليساريو سنة 1973، موضحا أن عددا من مؤسسيها كانوا ينشطون داخل أحزاب سياسية مغربية وكان هدفهم المعلن آنذاك مواجهة الاستعمار الإسباني في الأقاليم الجنوبية.
كما أشار إلى أن مفهوم “الصحراء الغربية” لم يكن حاضرا في الخطاب الأول للجبهة، قبل أن تتطور توجهاتها لاحقا تحت تأثير التيارات القومية واليسارية السائدة في تلك المرحلة.
وأكد المقال أن التحول نحو الطرح الانفصالي ارتبط بشكل مباشر بالدعم الذي قدمته الجزائر وليبيا للجبهة خلال سبعينيات القرن الماضي، في سياق التنافس الإقليمي والصراع الجيوسياسي بمنطقة شمال إفريقيا.
واعتبر الكاتب أن الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين عمل على توظيف البوليساريو ضمن استراتيجية تهدف إلى إضعاف المغرب وعزله عن عمقه الإفريقي، عبر دعم مشروع إقامة كيان منفصل في الصحراء.
في المقابل، أشار المقال إلى أن العقيد الليبي الراحل معمر القذافي تراجع لاحقا عن دعمه للجبهة بعد تحسن علاقاته مع المغرب خلال فترة حكم الملك الراحل الحسن الثاني.
وشدد المقال على أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي أصبحت تحظى بدعم دولي واسع باعتبارها الحل الواقعي والعملي لإنهاء النزاع، خاصة مع تزايد عدد الدول الداعمة للوحدة الترابية للمغرب.
كما اعتبر أن الأقاليم الجنوبية للمملكة تعرف تحولات تنموية كبيرة على مستوى البنيات التحتية والاستثمارات والمشاريع الاقتصادية، في إطار النموذج التنموي الجديد الذي أطلقه الملك محمد السادس.
ويرى كاتب المقال أن استمرار البوليساريو في الطرح الانفصالي يفاقم معاناة سكان مخيمات تندوف، في وقت تتجه فيه التوازنات الدولية نحو دعم الحلول السياسية الواقعية والتوافقية.
وأشار المقال إلى أن الجبهة باتت تواجه صعوبات متزايدة على المستوى الدبلوماسي، مستشهدا بعدد من المحطات الدولية التي عرفت تراجعا في حضورها أو رفض مشاركتها.
وختم المقال بالتأكيد على أن مستقبل المنطقة يمر عبر التعاون الإقليمي وإنهاء النزاعات المفتوحة، معتبرا أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تمثل الإطار الأكثر واقعية لإنهاء هذا الملف بشكل نهائي.




تعليقات الزوار ( 0 )