سجلت مطارات المغرب بداية قوية لعام 2026 بعد استقبال أكثر من 3.13 ملايين مسافر خلال شهر يناير، في رقم قياسي غير مسبوق لهذه الفترة من السنة. وتعكس هذه الأرقام ارتفاعا بنحو 14.7 في المائة مقارنة مع يناير من العام الماضي، في مؤشر على استمرار الدينامية التي يعرفها قطاع النقل الجوي بالمملكة.
وتشير المعطيات الصادرة عن المكتب الوطني للمطارات إلى أن شبكة المطارات الوطنية تجاوزت لأول مرة حاجز ثلاثة ملايين مسافر خلال شهر يناير، بعد أسابيع فقط من اختتام سنة 2025 بحصيلة قياسية بلغت 36.3 مليون مسافر على مدار العام.
ويؤكد هذا الأداء استمرار الزخم الذي شهده القطاع خلال عامي 2024 و2025، حيث لم تعد المطارات المغربية تكتفي باستعادة مستويات ما قبل الجائحة، بل باتت تحقق أرقاماً قياسية جديدة سواء في الرحلات الدولية أو الداخلية.
ويرجع مسؤولو القطاع هذا النمو إلى ارتفاع الطلب على السفر السياحي، وتزايد جاذبية المغرب كوجهة سياحية على مدار العام، إضافة إلى تنامي دور البلاد كمركز عبور وحركة أعمال في شمال وغرب أفريقيا. كما أن تسجيل هذه النتائج خلال شهر شتوي يعد مؤشراً إيجابياً لشركات الطيران والفاعلين في قطاع السياحة الذين يخططون لبرامجهم خلال بقية السنة.
وتظل أوروبا الشريك الرئيسي لحركة النقل الجوي في المغرب، حيث استحوذت على النصيب الأكبر من حركة المسافرين خلال يناير، مدعومة بشبكة كثيفة من الرحلات تربط المملكة بأسواق رئيسية مثل فرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة وإيطاليا وألمانيا. وقد سجلت الرحلات بين المغرب وأوروبا نموا تجاوز 13 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.
في المقابل، سجلت بعض الأسواق الأخرى نسب نمو أعلى، إذ ارتفعت حركة السفر بين المغرب والأمريكتين بأكثر من 30 في المائة، مدفوعة بتوسيع الرحلات عبر الأطلسي وازدياد اهتمام المسافرين من أمريكا الشمالية والجنوبية بالمغرب. كما ارتفعت حركة المسافرين مع دول أفريقيا بنحو 29 في المائة، في ظل توجه المملكة لتعزيز موقعها كبوابة للأعمال والسياحة داخل القارة.
أما الرحلات التي تربط المغرب بدول الشرق الأوسط وآسيا فسجلت بدورها نمواً يقارب 16 في المائة، بفضل الرحلات المباشرة والرحلات غير المباشرة عبر مراكز النقل الجوي في الخليج وتركيا.
وعلى مستوى المطارات، ظلت ثلاثة مطارات رئيسية في صدارة حركة النقل الجوي، وهي مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، ومطار مراكش المنارة، ومطار طنجة ابن بطوطة. وإلى جانب مطاري أكادير المسيرة والرباط سلا، تستحوذ هذه المطارات على نحو تسعة من كل عشرة مسافرين عبر شبكة المطارات الوطنية.
ويواصل مطار محمد الخامس بالدار البيضاء لعب دور المحور الجوي الرئيسي للمملكة، خصوصاً في الرحلات العابرة للقارات والرحلات الرابطة بين أوروبا وأفريقيا وأمريكا الشمالية، كما يمثل القاعدة الأساسية لشركة الخطوط الملكية المغربية ضمن خطتها التوسعية المرتبطة بالتحضير لكأس العالم 2030.
أما مطار مراكش المنارة، الذي يعد الوجهة السياحية الأولى في المغرب، فقد استفاد من إطلاق خطوط جديدة مع مدن أوروبية ثانوية وزيادة الطاقة الاستيعابية للرحلات الشتوية. وقد تجاوز المطار مؤخراً عتبة عشرة ملايين مسافر سنوياً، ما يفرض تسريع مشاريع تطوير البنية التحتية لمواكبة الطلب المتزايد.
وفي طنجة، يواصل مطار ابن بطوطة تسجيل نمو سريع بفضل النشاط السياحي في شمال المملكة وتطور الأنشطة الصناعية واللوجستية بالمنطقة، حيث ارتفع عدد المسافرين خلال يناير بنحو 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي.
ويعزى مهنيون في قطاع الطيران أن هذه النتائج تعكس نجاح استراتيجية “مطارات 2030” التي أطلقها المكتب الوطني للمطارات لتحديث البنية التحتية الجوية بالمملكة. وتركز هذه الاستراتيجية على توسيع المحطات الجوية وتحديث المدارج واعتماد حلول رقمية لتسريع الإجراءات وتحسين تجربة المسافرين.
ومع تزايد أعداد المسافرين، تعمل السلطات على تنفيذ إجراءات قصيرة ومتوسطة المدى لتخفيف الضغط على بعض المطارات، من بينها تحسين مسارات العبور داخل المحطات وتوسيع قدرات التسجيل واعتماد أنظمة تفتيش أمنية أكثر تطوراً.
وتشهد المملكة المملكة خلال السنوات الأخيرة طفرة سياحية، مدعومة بحملات ترويجية دولية واتفاقيات جوية جديدة، إضافة إلى الاستعدادات المرتبطة باستضافة كأس العالم 2030، التي يتوقع أن تشكل دفعة إضافية للاستثمار في البنية التحتية الجوية وتوسيع شبكة الرحلات الدولية.




تعليقات الزوار ( 0 )