يستعد المنتخب المغربي لخوض نهائيات كأس العالم 2026 وسط طموحات مختلفة تماما عن تلك التي رافقته في النسخ السابقة، بعدما تحول من منتخب يبحث عن صنع المفاجأة إلى أحد أبرز المنتخبات المرشحة لترك بصمة قوية في أكبر حدث كروي عالمي.
ووفق تقرير نشرته مجلة “ذا نيويوركر” الأمريكية، فإن المنتخب المغربي لم يعد يُنظر إليه كفريق مفاجآت بعد الإنجاز التاريخي الذي حققه في مونديال قطر 2022، بل أصبح يمثل نموذجا رياضيا يعكس صعود كرة القدم المغربية وتحولها إلى قوة مؤثرة على الساحة الدولية.
وكان مونديال قطر 2022 قد شكل محطة تاريخية في مسيرة أسود الأطلس، بعدما أصبح المغرب أول منتخب إفريقي وعربي يبلغ نصف نهائي كأس العالم، وهو الإنجاز الذي تجاوز صداه حدود المملكة ليحظى باحتفاء واسع في مختلف الدول العربية والإفريقية.
وخلال تلك المشاركة الاستثنائية، تحولت مباريات المنتخب المغربي إلى مناسبة جماهيرية عابرة للحدود، حيث حظي بدعم جماهيري كبير في عدد من العواصم العربية والإفريقية، فيما اعتبر كثيرون أن ما حققه المنتخب يعكس صورة بلد يجمع بين عمقه الإفريقي والعربي والأمازيغي في آن واحد.
وبعد أربع سنوات من ذلك الإنجاز، يدخل المغرب نسخة 2026 بمعطيات مختلفة، إذ يحتل المركز السابع عالميا في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم، وهو أفضل ترتيب في تاريخه، كما يضم بين صفوفه لاعبين ينشطون في كبرى الأندية الأوروبية، من بينها باريس سان جيرمان وريال مدريد ومانشستر يونايتد.
وتعززت مكانة الكرة المغربية أيضا بفضل النتائج التي حققتها المنتخبات السنية، بعدما نجح منتخب أقل من 20 سنة في التتويج بكأس العالم لفئته خلال العام الماضي، وهو ما يعكس نجاح الاستراتيجية التي اعتمدها المغرب لتطوير المواهب الشابة.
وبحسب المجلة الأمريكية، فإن كرة القدم المغربية استفادت بشكل كبير من الاستثمارات الموجهة لتكوين اللاعبين، خاصة من خلال أكاديمية محمد السادس لكرة القدم ومراكز التكوين الحديثة التي أصبحت تفرز مواهب قادرة على المنافسة في أعلى المستويات.
كما لعب اللاعبون مزدوجو الجنسية دورا محوريا في تعزيز قوة المنتخب الوطني، إذ تضم التشكيلة الحالية عددا من الأسماء التي وُلدت أو تلقت تكوينها الكروي في أوروبا قبل اختيار تمثيل المغرب، وفي مقدمتهم القائد أشرف حكيمي والنجم إبراهيم دياز وغيرهما من العناصر البارزة.
وشهد المنتخب الوطني خلال الأشهر الأخيرة تغييرا على مستوى القيادة التقنية بتعيين محمد وهبي مدربا جديدا، بعدما قاد منتخب الشباب إلى التتويج العالمي، في خطوة تعكس رغبة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في مواصلة البناء على النجاحات الأخيرة.
ويؤكد العديد من المراقبين أن التحدي الأكبر أمام أسود الأطلس في مونديال 2026 يتمثل في إثبات أن ما تحقق في قطر لم يكن مجرد مفاجأة عابرة، بل بداية مرحلة جديدة جعلت المغرب رقما صعبا في كرة القدم العالمية.
ومع اقتراب انطلاق المنافسات، تتجه الأنظار إلى المنتخب المغربي الذي يدخل البطولة بطموحات كبيرة وآمال جماهيرية واسعة، سعيا لتأكيد مكانته بين كبار المنتخبات ومواصلة كتابة فصول جديدة من تاريخ كرة القدم المغربية.




تعليقات الزوار ( 0 )