اعتبرت مجلة “إيكونوميست” البريطانية أن الاتفاق الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب بين الطرفين يهدد بتحويل الحملة العسكرية التي دعمتها إسرائيل إلى إخفاق استراتيجي وسياسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بعدما وجدت تل أبيب نفسها خارج مسار المفاوضات التي قادت إلى الاتفاق.
وأوضحت المجلة أن الشراكة العسكرية الوثيقة التي جمعت واشنطن وتل أبيب خلال أربعين يوماً من العمليات العسكرية ضد إيران شهدت تحولاً جذرياً مع دخول إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مفاوضات مباشرة مع طهران، انتهت بالتوصل إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار ووضع حد للحرب.
وبحسب التقرير، فإن إسرائيل لم تشارك في المفاوضات ولم تحصل حتى على نسخة رسمية من الاتفاق، في وقت تشير المعطيات المتاحة إلى أن بنوده لا تعالج معظم الهواجس الأمنية التي كانت تل أبيب تعتبرها مبرراً رئيسياً للحرب، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ الباليستية ونفوذ الجماعات المسلحة المدعومة من طهران في المنطقة.
ونقلت المجلة عن دبلوماسي إسرائيلي وصف النتيجة بأنها “فشل ذريع”، معتبرة أن الأمر يشكل ضربة مباشرة لنتنياهو الذي راهن سياسياً على أن الحرب يمكن أن تغير موازين القوى في الشرق الأوسط، وربما تؤدي إلى إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه.
ورغم تأكيد نتنياهو أن الحرب حققت أهدافها ومنعت ما وصفه بـ”الخطر النووي”، فإن “إيكونوميست” ترى أن النظام الإيراني لا يزال قائماً، بل إن الحرب ساهمت في تعزيز نفوذ التيار المتشدد داخل إيران، بينما تم تأجيل الحسم في الملف النووي إلى مفاوضات جديدة تمتد خلال الستين يوماً المقبلة، مع إمكانية تمديدها لاحقاً.
وأشار التقرير إلى أن الاتفاق لا يتناول بشكل مباشر برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، كما لا يقدم حلولاً واضحة بشأن الفصائل الحليفة لطهران، خاصة حزب الله اللبناني، الذي قد يستفيد من ترتيبات جديدة تحد من احتمالات تعرضه لهجمات إسرائيلية.
كما أبرزت المجلة تصاعد التوتر بين ترامب ونتنياهو خلال الأيام الأخيرة للحرب، خاصة بعد الغارة الإسرائيلية التي استهدفت موقعاً في بيروت، والتي أثارت استياء الرئيس الأمريكي. ونقلت عن ترامب انتقادات حادة وجهها إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، في مؤشر على اتساع فجوة الخلاف بين الطرفين بشأن إدارة الأزمة وأهدافها النهائية.
وأكد التقرير أن التباين بين المصالح الأمريكية والإسرائيلية بات أكثر وضوحاً، إذ ركزت إدارة ترامب على التوصل إلى تسوية سياسية مع إيران، بينما كانت الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى مواصلة الضغط العسكري وإضعاف النظام الإيراني بشكل أكبر.
ورأت المجلة أن الحملتين العسكريتين اللتين قادهما نتنياهو ضد إيران خلال السنوات الأخيرة ألحقتا أضراراً ملموسة بالبنية العسكرية والنووية الإيرانية، إلا أنهما لم تنجحا في تحقيق الأهداف الاستراتيجية المعلنة، كما أثرتا سلباً على علاقات إسرائيل مع عدد من شركائها الإقليميين والدوليين.
وختمت “إيكونوميست” تقريرها بالإشارة إلى أن نتنياهو يواجه تحديات سياسية متزايدة قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في ظل صعوبة تقديم الحرب على أنها انتصار حاسم، بينما تفتقر المعارضة الإسرائيلية بدورها إلى رؤية بديلة واضحة للتعامل مع الملف الإيراني، ما يترك الساحة السياسية أمام حالة من الضبابية بشأن مستقبل الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه طهران.




تعليقات الزوار ( 0 )