أخبار ساعة

16:28 - طيار إسباني يؤكد إمكانية تطوير مطار مليلية مع احترام السيادة الجوية للمغرب15:58 - العلمي الحروني: لهذا غادرت الحزب الاشتراكي الموحد وهذا مشروعنا لليسار الجديد المتجدد15:44 - المغرب يعزز قدراته البحرية بطائرتين مسيرتين بحريتين هولنديتين بقيمة 13 مليون يورو لدعم أمن السواحل ومكافحة الهجرة غير النظامية15:30 - تحالف اليسار يطلق حملته السياسية بلقاء جماهيري لتقديم وكلاء لوائحه الانتخابية15:00 - تأجيل الحسم في أزمة نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بين المغرب والسنغال.. “طاس” يحدد موعدا جديدا للنظر في القضية14:30 - التقدم والاشتراكية: النمو الاقتصادي غير كاف وندعو إلى تحول هيكلي يضمن العدالة الاجتماعية13:15 - المغرب يعتزم إضافة 60 ألف سرير فندقي استعدادا لمونديال 2030 وتعزيز مكانته كوجهة سياحية عالمية12:30 - اختفاء شاب مغربي بعد محاولته السباحة إلى سبتة.. أسرته تناشد المساعدة للعثور عليه12:03 - بورصة الدار البيضاء تستهل تداولات الأربعاء على انخفاض11:15 - بعد تقرير “الشعاع الجديد” حول ملف “جبو الله”.. كاتبة الدولة زكية الدريوش تقدم توضيحات بشأن رخصة استبدال مركب الصيد
الرئيسية » مقالات الرأي » لماذا ترددت الإدارة الأمريكية في توجيه ضربة عسكرية لإيران؟

لماذا ترددت الإدارة الأمريكية في توجيه ضربة عسكرية لإيران؟

مرة أخرى، تكشف المقاربة الأمريكية تجاه إيران عن فجوة عميقة بين منسوب التهديد المعلن وحدود الفهم الحقيقي لتعقيدات الواقع الإيراني.

ويظهر ذلك جليا من خلال التقرير الذي نشره موقع “أكسيوس” حول تريث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اتخاذ قرار توجيه ضربة عسكرية إلى طهران، وهذا التقرير الذي ترجمته جرائد ومواقع عربية، لا يعكس فقط حالة تردد ظرفية داخل البيت الأبيض، بل إنه، في رأينا، يسلط الضوء على إشكال أعمق يتصل بشكل مباشر بطبيعة القراءة الأمريكية لإيران كنظام ومجتمع ودولة.

صحيح أن التقرير يتحدث عن مشاورات داخلية، وتحركات عسكرية احترازية، ورسائل ردع متبادلة، إلا أن جوهر المشهد يتجاوز الحسابات التقنية لتوقيت الضربة أو حجمها، لأن الإدارة الأمريكية، وبالرغم من امتلاكها واحدة من أضخم منظومات الاستخبارات ومراكز التفكير والتحليل في العالم، بدت وكأنها تبني قراراتها على تصورات مبسطة وسطحية حول إمكانية إسقاط النظام الإيراني بالضغط أو بالضربة المحدودة، أو حتى عبر الرهان على احتجاجات داخلية.

التهديد بوضع “الإصبع على الزر” قد يكون فعالا وذا جدوى في منطق الردع البلاغي، لكنه يفقد معناه حين يصطدم بواقع دولة ذات بنية سياسية وأمنية وعقائدية جد معقدة، لا تشبه نماذج سابقة راهنت عليها واشنطن في المنطقة من قبيل العراق مثلا.

 وتجدر الإشارة إلى أن إيران ليست مجرد نظام يمكن عزله عن مجتمعه، ولا مجرد سلطة يمكن إسقاطها بضربة خاطفة، بل كيان سياسي عقائدي متماسك تاريخيا، أضف إلى ذلك أنه متعدد الطبقات تتداخل فيه الدولة مع المؤسسة الدينية، ويتماهى الجيش مع العقيدة، وتترابط السياسة مع الذاكرة القومية الفارسية.

ويبدو أن اعتماد ترامب إلى حد بعيد على تقديرات إسرائيلية، وأيضا على وعود ضمنية بإمكانية نسف النظام من الداخل عن طريق الاحتجاجات وضع الإدارة الأمريكية في مأزق التوقعات غير الواقعية.

 مضافا إلى ذلك أن الرهان على الاحتجاجات لم يحقق انتظارات الإدارة الأمريكية، لأن المعارضة الداخلية لم تكن مؤطرة سواء المعارضة الداخلية أو الخارجية، ما يجعلها قادرة على تقديم بديل حقيقي كما تشتهي الإدارة الأمريكية، وهكذا بدأت حدود “فن الممكن” تتكشف، وتراجعت حدة التهديدات لصالح خطاب حذر.

الأهم من ذلك أن تحذيرات قوى إقليمية وازنة، مثل السعودية وقطر وسلطنة عمان، من أن أي مغامرة عسكرية قد تفتح أبواب فوضى إقليمية واسعة، أعادت التذكير بأن كلفة التدخل في إيران لن تكون محصورة داخل حدودها وحسب، بل إن ارتداداتها قد تطال الأمن الإقليمي وحركة اللاجئين، والتوازنات الإثنية والسياسية في أكثر من دولة في المنطقة، وهو ما يجعل الحسابات العسكرية وحدها غير كافية لاتخاذ قرار مصيري بهذا الحجم.

من هنا، لا يمكن قراءة تردد ترامب فقط بوصفه تراجعا تكتيكيا، بل باعتباره اعترافا غير مباشر بحدود القوة حين لا تكون مسنودة بفهم عميق للواقع، لأن السياسة الخارجية لا تُدار بالانطباعات ولا بالرهانات السياسية المتسرعة، بل بالفهم أولا الذي لا يتأتى إلا بالمعرفة الدقيقة بالسياق العام، وبالقدرة على التمييز بين ما هو ممكن وما هو متخيل.

وختاما، يمكن أن نذهب إلى أن الخيار العسكري ضد طهران لا يزال مطروحا على طاولة الإدارة الأمريكية، لكنه سيظل، في نفس الآن، امتحانا صارخا لمدى قدرة الولايات المتحدة على الانتقال من منطق التهديد إلى منطق الفهم، ومن استعراض القوة إلى إدارة التعقيد.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

صناعة المصطلحات السياسية بين محمد حسنين هيكل وعبد الباري عطوان

22 يوليو 2026 - 12:56 ص

     ليست السياسة مُجرَّد وقائع تتوالى على صفحات التاريخ، ولا هي أخبار تتناقلها وسائل الإعلام ثُمَّ تنقضي بانقضاء يومها، بلْ

التقاعد .. وأكذوبة استرح بعد الخدمة وأنعم بالصحة

22 يوليو 2026 - 12:53 ص

ثمة صورة سائدة في مجتمعنا تتعلق بنظرات الشفقة والرأفة للمتقاعدين والمتقاعدات على اعتبار أجلهم المهني والوظيفي قد انتهى وفائدتهم الاجتماعية

المجال الأطلسي الإفريقي… عندما تعيد الطاقة رسم الجغرافيا السياسية

22 يوليو 2026 - 12:46 ص

تشهد القارة الإفريقية تحولًا نوعيًا في مفهوم الأمن الطاقي؛ فلم تعد مشاريع الطاقة تُقاس بحجم الاحتياطيات أو طول خطوط الأنابيب،

تسمية الشوارع المغربية بين الهوية الوطنية والانفتاح الدبلوماسي

21 يوليو 2026 - 3:02 م

أثارت بعض الأنباء والتقارير حول إطلاق اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أحد الشوارع الرئيسية في العاصمة المغربية الرباط جدلاً

الكولابس والانهيار الكبير هل يدفعنا الذكاء الاصطناعي لتدمير أنفسنا

21 يوليو 2026 - 1:22 م

في أمسية فكرية استثنائية احتضنتها مدينة القنيطرة ضمن اللقاء الافتتاحي لصالون البروفيسورة مريم آيت أحمد الفكري تقاطعت الرؤى وتشابكت الهواجس

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°