دق شتور علي، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك وعضو الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، ناقوس الخطر بشأن تنامي بعض السلوكيات التي وصفها بغير اللائقة داخل حافلات النقل الحضري، والتي باتت تؤثر بشكل مباشر على راحة وكرامة عدد من فئات المجتمع، خاصة كبار السن والمرضى والأشخاص في وضعية إعاقة والنساء الحوامل.
وفي تصريح لجريدة “الشعاع الجديد”، أكد شتور علي أن الجمعية تتابع بشكل يومي قضايا المستهلك وحقوق المرتفقين بمرافق النقل العمومي، حيث تم تسجيل ممارسات متكررة من بعض مستعملي الحافلات، لاسيما من فئة الشباب، تتمثل في عدم احترام أسبقية الصعود للحافلة بالنسبة للفئات التي تستحق الأولوية، إلى جانب التسابق نحو المقاعد وترك كبار السن والمرضى واقفين رغم حاجتهم الملحة إلى الجلوس، خصوصاً خلال فترات الذروة التي تشهد اكتظاظاً كبيراً.
وأوضح المتحدث أن هذه التصرفات تعكس تراجعا في بعض قيم التضامن والتكافل الاجتماعي التي عرف بها المجتمع المغربي، كما تساهم في التأثير سلبا على جودة خدمات النقل العمومي وتحد من شعور المرتفقين بالراحة والاحترام داخل الفضاءات المشتركة.
وأرجع رئيس الجمعية هذه الظاهرة إلى مجموعة من العوامل، من بينها ضعف ثقافة احترام الفضاءات العمومية، وتأثير بعض السلوكيات السلبية المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فضلاً عن الضغوط النفسية والتسرع الذي يميز الحياة اليومية داخل المدن الكبرى.
وشدد شتور علي على أن الاستفادة من خدمات النقل العمومي يجب أن تتم في إطار من الاحترام المتبادل وصون الكرامة الإنسانية، مذكرا بأن القانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير حماية المستهلك يكرس حق المواطنين في الاستفادة من خدمات تراعي كرامتهم وسلامتهم وتحفظ حقوقهم الأساسية.
كما دعا الجهات المختصة وشركات النقل الحضري إلى تكثيف حملات التحسيس والتوعية داخل الحافلات والمحطات، من خلال اعتماد ملصقات ورسائل توجيهية تذكر بأولوية الجلوس والصعود بالنسبة لكبار السن والمرضى والأشخاص في وضعية إعاقة والنساء الحوامل، مع تشجيع السلوك المدني الإيجابي وترسيخ قيم الاحترام والتسامح.
وأكد المتحدث أهمية إشراك المؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام وجمعيات المجتمع المدني في نشر ثقافة المواطنة والتضامن واحترام الآخر، باعتبارها مسؤولية مشتركة تسهم في تحسين جودة الحياة داخل الفضاءات العمومية وتعزيز التعايش بين مختلف فئات المجتمع.
وختم شتور علي تصريحه بالتأكيد على أن احترام كبار السن ومساعدة المرضى والمحتاجين داخل وسائل النقل العمومي لا يندرج ضمن السلوكيات الاختيارية فحسب، بل يمثل واجبا أخلاقيا وإنسانيا يعكس مستوى الوعي والتحضر داخل المجتمع، ويساهم في توفير بيئة نقل أكثر راحة وإنصافا لجميع المواطنين.



تعليقات الزوار ( 0 )