أخبار ساعة

02:39 - هل عاد إلياس العماري إلى قيادة الجرار من المقعد الخلفي؟ أم أن فوزي لقجع يقود مشروعا لا يعرف سائقه الحقيقي؟01:17 - لحسن حداد من جذور الدوار إلى رهانات العالم.. المثقف الذي لم يُغادر السياسة والسياسي الذي لم يهجُر الفكر00:55 - التيارات الراديكالية بين منطق المواجهة وعجز البناء السياسي00:21 - أحياء الألفة بالبيضاء.. أين المساحات الخضراء؟23:58 - تصعيد عسكري مباغت.. واشنطن تعترض هجوما صاروخيا إيرانيا واسعا في الشرق الأوسط23:50 - حركة تعيينات جديدة في مناصب المسؤولية بولاية أمن الدار البيضاء23:49 - زيارة السفير الأمريكي لمدينة العيون بين الدلالات السياسية والأبعاد الدبلوماسية23:40 - إطلاق اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الطريق السريع تزنيت الداخلة بين الامتنان السياسي والتحالف الاستراتيجي23:24 - حق الدفاع وتعارض الحقوق والمصالح: قراءة في الإضرابات المهنية للمحامين23:13 - متقاعدو الشركة متعددة الخدمات “الدار البيضاء-سطات” يحتجون للمطالبة بحقوقهم المالية والاجتماعية
الرئيسية » دولية » لحسن حداد من جذور الدوار إلى رهانات العالم.. المثقف الذي لم يُغادر السياسة والسياسي الذي لم يهجُر الفكر

لحسن حداد من جذور الدوار إلى رهانات العالم.. المثقف الذي لم يُغادر السياسة والسياسي الذي لم يهجُر الفكر

في حوار مطول ضمن بودكاست “معهم حيث هم” الذي تبثه جريدة “الشعاع الجديد”، فتح الدكتور لحسن حداد، الوزير السابق والبرلماني والأستاذ الجامعي، صفحات متعددة من مساره الأكاديمي والسياسي والفكري، متوقفاً عند تجربته في الجامعة المغربية والأمريكية، وعلاقته بالسياسة والعمل التنموي، والدبلوماسية البرلمانية، وقضية الصحراء المغربية، وصولاً إلى فلسفته في الكتابة والتدريس.

استهل حداد الحوار بالحديث عن بداياته العلمية، مؤكدا أن تكوينه لم يكن نتاج الدراسة النظامية فقط، بل تشكل أيضا داخل فضاءات النقاش الفكري والحركة الطلابية بجامعة ظهر المهراز بفاس خلال نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات، وهي المرحلة التي وصفها بأنها مدرسة حقيقية لصناعة الوعي السياسي والثقافي، حيث كانت حلقات النقاش والمناظرات الفكرية تضاهي، بل تتجاوز أحياناً، ما يتلقاه الطالب داخل قاعات الدرس.

وأوضح أن شغفه بالمعرفة دفعه إلى الجمع بين أكثر من تخصص أكاديمي، إذ حصل على تكوينات متعددة في الاقتصاد والقانون والآداب قبل أن يتابع دراسته العليا في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث وجد في النظام الجامعي الأمريكي فضاءً يسمح بتداخل التخصصات والانفتاح على العلوم الإنسانية والاجتماعية. وأضاف أن تخصصه في الأدب المقارن فتح أمامه أبواب دراسة لغات متعددة، منها الإسبانية والألمانية والإيطالية، إلى جانب اشتغاله باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية، وهو ما مكنه من بناء رؤية معرفية مركبة تتجاوز حدود التخصص الواحد.

وخلال حديثه عن تجربته الأمريكية، كشف حداد أنه التقى بالمفكر الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد أكثر من مرة، سواء في نيويورك أو خلال تدشين مكتبة الإسكندرية، معتبرا أن سعيد كان من أبرز المفكرين الذين أثروا في تكوينه الفكري، خاصة من خلال أعماله حول الاستشراق والهوية والمثقف. كما استحضر التأثير الكبير الذي مارسته المدارس الفرنسية، خاصة ما بعد البنيوية والتفكيكية، على الجامعات الأمريكية، مستشهداً بأسماء مثل جاك دريدا وميشيل فوكو ورولان بارت وجوليا كريستيفا، معتبراً أن هذه التيارات أسهمت في إعادة تشكيل النقد الثقافي داخل الجامعة الأمريكية.

وعن علاقته بالعالم القروي رغم سنوات الدراسة والعمل في الخارج، شدد الوزير السابق على أنه لم يشعر يوما بانفصال عن جذوره، مؤكدا أن الانتماء إلى الدوار كان بالنسبة إليه مصدر قوة لا عبئا.

 واستعاد تجربة تأسيس جمعية للتنمية المستدامة بأبي الجعد، كانت تستقبل طلبة أمريكيين وتقودهم إلى القرى المغربية لفتح نقاشات مباشرة مع السكان حول الديمقراطية والتنمية وقضايا المرأة، في محاولة لبناء جسور ثقافية بين عوالم تبدو متباعدة، لكنها تلتقي، حسب قوله، في القيم الإنسانية المشتركة.

وفي الشق السياسي، تحدث حداد عن انتقاله من حزب الحركة الشعبية إلى حزب الاستقلال، معترفا بأن القرار لم يكن سهلا، بل جاء بعد أزمة داخلية مرتبطة بعدم منحه التزكية للانتخابات التشريعية لسنة 2016. وأوضح أنه فضل مصارحة ساكنة دائرته الانتخابية بما جرى، متنقلا بين الدواوير والقرى لشرح أسباب انتقاله، مؤكدا أن العلاقة التي تربطه بالناخبين تأسست على التواصل المباشر والثقة المتبادلة أكثر من ارتباطها بالانتماء الحزبي وحده. كما كشف أن انتماء عائلته التاريخي لحزب الاستقلال ساهم في تسهيل هذا الانتقال، دون أن ينفي الصعوبة التي رافقته في بدايته.

أما عن تجربته في التدريس، فقد رسم حداد صورة مختلفة للأستاذ الجامعي، معتبرا أن مهمة الأستاذ لا تقتصر على نقل المعرفة، بل تتمثل أساساً في تحفيز الطلبة على التفكير والنقد والإبداع. وأوضح أنه كان يشجع طلبته على الاختلاف معه، بل يعتبر ذلك أساس العملية التعليمية، مضيفا أنه كان يطلب منهم تقييم دروسه وانتقادها، كما كان يركز في الإشراف على أطروحات الدكتوراه على إنتاج أفكار جديدة بدل الاكتفاء بجمع ما كتبه الآخرون. ويرى أن الباحث الحقيقي هو الذي يضيف رأيه الخاص إلى المعرفة القائمة، لا الذي يكررها فقط.

وتوقف الحوار أيضا عند تجربته الطويلة في مجال التنمية الدولية، حيث أوضح أنه اشتغل مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ثم مع البنك الدولي في عدد من بلدان إفريقيا، خاصة في غرب ووسط القارة. وأبرز أن فلسفته في التنمية تقوم على تمكين الساكنة المحلية من قيادة المشاريع التنموية بدل الاكتفاء بالمقاربات الفوقية، مؤكداً أن نجاح التنمية رهين بقدرة المواطنين أنفسهم على المشاركة في اتخاذ القرار ومراقبة تنفيذه.

وفي محور الدبلوماسية البرلمانية، قدم حداد تصورا يميز بين الدبلوماسية الرسمية التي تحددها الدولة، والدبلوماسية البرلمانية التي تمنح البرلماني هامشاً أوسع للنقاش والتفاعل مع نظرائه في الخارج. وأوضح أن الدفاع عن القضايا الوطنية، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية، لا يعني الاكتفاء بترديد الخطاب الرسمي، بل يقتضي تقديم معطيات دقيقة وإبراز التطورات المؤسساتية التي عرفها المغرب، خاصة في مجال حقوق الإنسان، معتبراً أن البرلمان يشكل فضاءً حيوياً للنقاش الحر حول هذه القضايا.

كما تحدث عن كتاباته المتعددة دفاعا عن الموقف المغربي في عدد من المنابر الدولية، موضحاً أنه سبق أن رد على مسؤولين وشخصيات دولية مثل جيمس بيكر وكريستوفر روس وجون بولتون، ليس بتكليف من أي جهة، وإنما انطلاقاً من قناعته بضرورة تقديم الرواية المغربية بلغات أجنبية يفهمها الرأي العام الدولي. وانتقد في هذا السياق ضعف الإنتاج الأكاديمي المغربي باللغات الأجنبية مقارنة بحجم الأدبيات التي تتبنى الطرح المناوئ للمغرب، داعياً إلى تشجيع الباحثين المغاربة على النشر بلغات متعددة، مع توفير الإمكانات اللازمة لذلك.

ولم يخف حداد دخوله في سجالات فكرية مع بعض الصحافيين والباحثين الأجانب المعروفين بمواقفهم المناهضة للمغرب، ومن بينهم الصحافي الإسباني إغناسيو سمبريرو، موضحا أن هذه المواجهات تأتي كلما رأى أن بعض الكتابات تقدم معطيات مغلوطة أو تتجاهل حقائق أساسية مرتبطة بالقضية الوطنية، مؤكداً أن الرد ينبغي أن يكون موثقاً وهادئاً وموجهاً إلى الرأي العام الدولي أكثر من كونه موجهاً إلى أصحاب تلك المواقف أنفسهم.

وفي الجزء الأخير من الحوار، توقف عند شغفه الدائم بالقراءة والكتابة، مؤكداً أنه يستيقظ يوميا في ساعات الصباح الأولى لقراءة الصحف والدراسات العالمية قبل الشروع في الكتابة. وقال إنه يكتب لنفسه أولا، لأن الكتابة بالنسبة إليه وسيلة للتأمل والتنفيس الفكري، مضيفاً أنه يفضل الاشتغال على القضايا الكبرى المرتبطة بالاقتصاد والعلاقات الدولية والجيوسياسية والتدبير العمومي، معتبراً أن التجربة الحكومية منحته رؤية أكثر واقعية، إذ جعلته يدرك الفارق بين التنظير واتخاذ القرار داخل مؤسسات الدولة.

وأكد حداد في خاتمة الحوار إلى التأكيد على أن المغرب في حاجة إلى إنتاج فكري وأكاديمي يخاطب العالم بلغاته المختلفة، وإلى تراكم معرفي يواكب التحولات الدولية ويدعم الدفاع عن المصالح الوطنية بالحجة والبحث العلمي، معتبراً أن الجامعة ومراكز التفكير مطالبة اليوم بلعب دور أكبر في هذا المجال. كما شدد على أن العمل السياسي، مهما كانت صعوبته، يظل مدرسة لفهم الواقع وتعقيداته، وأن الجمع بين السياسة والفكر والبحث العلمي يظل، في نظره، السبيل الأمثل للإسهام في بناء السياسات العمومية وصناعة المستقبل.

لمتابعة الحوار كاملا بالصوت والصورة يرجى الضغط على الفيديو

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

تصعيد عسكري مباغت.. واشنطن تعترض هجوما صاروخيا إيرانيا واسعا في الشرق الأوسط

28 يوليو 2026 - 11:58 م

شهدت المنطقة تصعيدا عسكريا هو الأبرز منذ أيام، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن تصدي قواتها لهجوم صاروخي مباغت شنه الحرس الثوري الإيراني باستخدام عدة صواريخ باليستية استهدفت القوات الأمريكية المتمركزة في الشرق الأوسط، مؤكدة نجاح الدفاعات الجوية في اعتراض جميع الصواريخ بالكامل، ورفض درجة الجاهزية والتأهب لدى القوات الأمريكية إلى حدها الأقصى.

تقرير: سباق التسلح بين المغرب والجزائر يدخل مرحلة جديدة مع تراجع الإنفاق العسكري الجزائري وارتفاع الميزانية الدفاعية المغربية

28 يوليو 2026 - 1:30 م

أكد تقرير تحليلي صادر عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية أن منطقة المغرب العربي تشهد مرحلة جديدة من التنافس العسكري بين

إدارة ترامب تشدد إجراءات اللجوء في الولايات المتحدة بإلغاء المقابلات الشخصية وتمهيد الطريق لترحيل مئات الآلاف من طالبي اللجوء

28 يوليو 2026 - 10:04 ص

أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتماد لائحة تنظيمية جديدة تشدد إجراءات اللجوء في الولايات المتحدة، من خلال السماح للسلطات

الاتحاد الأوروبي يدرج “طيران إكسبريس الجزائر” ضمن القائمة السوداء للسلامة الجوية

28 يوليو 2026 - 12:17 ص

أدرجت المفوضية الأوروبية شركة الطيران “طيران إكسبريس الجزائر” (Air Express Algeria) ضمن القائمة السوداء للشركات الممنوعة من التحليق في الأجواء الأوروبية، وذلك على خلفية مخاوف جادة تتعلق بمعايير السلامة والأمان أظهرتها تقييمات ميدانية أجراها خبراء أوروبيون.

تحول دبلوماسي في كولومبيا.. الرئيس الجديد يغلق سفارة الجزائر ويوجه ضربة لـ”البوليساريو”

27 يوليو 2026 - 8:41 م

أعلن الرئيس الكولومبي المنتخب، أبيلاردو دي لا إسبرييا، عن حزمة قرارات حاسمة لإعادة هيكلة السياسة الخارجية لبلاده، شملت إغلاق 15

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°