تتجه الولايات المتحدة نحو تعزيز مكانة المغرب كشريك استراتيجي رئيسي في القارة الإفريقية، ضمن رؤية جديدة تستهدف توسيع النفوذ الأمريكي في المنطقة ومواجهة التحديات الأمنية المتزايدة، خاصة في منطقة الساحل والصحراء التي تشهد تحولات متسارعة على المستويات الأمنية والجيوسياسية.
وكشفت صحيفة “إل كونفيدنسيال” الإسبانية، نقلا عن معطيات مرتبطة بالمؤسسات الأمريكية، أن دوائر القرار في واشنطن تدفع نحو إعداد خطة لتعزيز التعاون العسكري مع المغرب، وذلك بمبادرة يقودها السيناتور الجمهوري روجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي، بهدف الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى شراكة استراتيجية أكثر عمقاً في المجالين الدفاعي والأمني.
ووفق المصدر ذاته، فإن المشروع يهدف إلى جعل المغرب منصة رئيسية لتوسيع الحضور العسكري الأمريكي في إفريقيا والمجال الأطلسي، مستفيداً من الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة واستقرارها السياسي وشبكة علاقاتها الإقليمية والدولية.
وتابعت الصحيفة، أن هذا التوجه يأتي في ظل تزايد الاهتمام الأمريكي بالقارة الإفريقية، التي أصبحت ساحة تنافس بين قوى دولية عدة تسعى إلى تعزيز نفوذها السياسي والعسكري والاقتصادي.
كما تتابع واشنطن بقلق تطورات الوضع الأمني في منطقة الساحل، حيث تنشط جماعات مسلحة وتتعقد التحديات المرتبطة بالهجرة غير النظامية والجريمة العابرة للحدود.
وترى الصحيفة، أن المغرب أصبح خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز الحلفاء الأمنيين للولايات المتحدة في شمال إفريقيا، بفضل مستوى التنسيق العسكري المتقدم بين البلدين، والمشاركة المنتظمة في المناورات المشتركة، وعلى رأسها مناورات “الأسد الإفريقي” التي تعد من أكبر التدريبات العسكرية متعددة الجنسيات في القارة.
كما عززت الرباط مكانتها كشريك موثوق لدى واشنطن من خلال تحديث قدراتها الدفاعية وتطوير بنيتها العسكرية، إلى جانب انخراطها في جهود دعم الأمن والاستقرار الإقليميين. وقد ساهم هذا المسار في ترسيخ صورة المغرب كفاعل محوري في الملفات الأمنية المرتبطة بالمنطقة.
وتشير التقديرات إلى أن أي اتفاق جديد أو إطار تعاون موسع بين البلدين قد يشمل مجالات متعددة، من بينها تبادل المعلومات الاستخباراتية، والتدريب العسكري، والتعاون في الأمن السيبراني، ومراقبة الحدود، ومكافحة الإرهاب، فضلاً عن تطوير القدرات الدفاعية المشتركة.
وتكتسي منطقة الساحل أهمية خاصة في هذه الرؤية الأمريكية، بالنظر إلى التحديات الأمنية التي تواجهها دول المنطقة خلال السنوات الأخيرة. وتسعى واشنطن إلى الاعتماد على شركاء إقليميين قادرين على المساهمة في تعزيز الاستقرار ومواجهة التهديدات الأمنية دون الحاجة إلى حضور عسكري أمريكي مباشر وواسع النطاق.
واستنادا إلى المصادر ذاتها، فإن اختيار المغرب ليكون محورا أساسيا في هذه الاستراتيجية يعكس الثقة التي تحظى بها المملكة داخل المؤسسات الأمريكية، خاصة في ظل العلاقات المتينة التي تجمع البلدين منذ عقود، والتي تشمل التعاون الأمني والدفاعي والاقتصادي والسياسي.
وأشارت الصحيفة، أن المرحلة المقبلة قد تشهد نقاشات أوسع حول طبيعة هذه الشراكة وآليات تنفيذها، في وقت تتزايد فيه أهمية إفريقيا داخل الحسابات الاستراتيجية للقوى الكبرى، وتبرز فيه المملكة المغربية كواحدة من أبرز الدول المرشحة للعب أدوار محورية في معادلات الأمن والاستقرار الإقليميين.


تعليقات الزوار ( 0 )