لم تعد كأس أمم إفريقيا 2025، المرتقب تنظيمها بالمغرب، مجرد تظاهرة كروية قارية، بل تحولت إلى نموذج تنظيمي وأمني يثير اهتمام دوائر دولية وازنة، في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، التي تستعد لاحتضان كأس العالم 2026.
فقد كشف تقرير دولي نشره موقع Firstpost أن وفدًا من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) قام بزيارة إلى المغرب في إطار مهمة استطلاعية، تهدف إلى الاطلاع عن كثب على المنظومة الأمنية والتنظيمية المعتمدة في تسيير التظاهرات الرياضية الكبرى، وعلى رأسها كأس أمم إفريقيا.
وبحسب التقرير، فإن اهتمام الوفد الأمريكي لم ينحصر في الجوانب الأمنية التقليدية، بل شمل أيضًا التنظيم اللوجستي، إدارة الحشود، التنسيق بين مختلف المتدخلين، إضافة إلى مستوى التكامل التكنولوجي داخل الملاعب والبنيات التحتية المحيطة بها.
ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس قناعة متزايدة لدى شركاء دوليين بأن المغرب راكم تجربة عملية ناجحة في احتضان الأحداث الكبرى، تجمع بين الصرامة الأمنية، والانسيابية التنظيمية، واحترام المعايير الدولية، وهو ما جعل «كان 2025» محل دراسة واستلهام، وليس فقط مناسبة رياضية.
ويكتسي هذا الاهتمام الأمريكي دلالة خاصة، بالنظر إلى اقتراب موعد كأس العالم 2026، الذي ستحتضنه الولايات المتحدة إلى جانب كندا والمكسيك، في ظل تحديات أمنية وتنظيمية معقدة، تفرض البحث عن نماذج مجرّبة وفعالة.
ويعتبر التقرير أن لجوء مؤسسات أمريكية إلى استلهام التجربة المغربية يشكل «تزكية دولية صريحة» لقدرة المملكة على تقديم حلول عملية في مجال الأمن الرياضي وتدبير التظاهرات الكبرى، بعيدًا عن المقاربات النظرية أو التجريب غير المضمون.
في السياق ذاته، يندرج نجاح المغرب في تسويق نموذجه التنظيمي ضمن رؤية أوسع، تراهن على جعل الرياضة رافعة للدبلوماسية الناعمة، وتعزيز صورة المملكة كشريك موثوق في القضايا المرتبطة بالأمن، والاستقرار، والتنظيم عالي المستوى.
ولا ينفصل هذا المسار عن الاستثمارات الكبرى التي ضخها المغرب خلال السنوات الأخيرة في تحديث الملاعب، تطوير البنيات التحتية، وتأهيل الموارد البشرية، إلى جانب اعتماد حلول رقمية متقدمة في المراقبة، التتبع، وتدبير تدفق الجماهير.
ويخلص التقرير إلى أن المغرب لم يعد مجرد بلد مضيف للتظاهرات الرياضية، بل بات فاعلًا يساهم في صياغة معايير التنظيم والأمن الرياضي على المستوى الدولي، في لحظة تبحث فيها القوى الكبرى عن نماذج ناجحة، مستقرة، وقابلة للتكييف مع السياقات المختلفة.
وبينما تقترب صافرة انطلاق «كان 2025»، يبدو أن الرهان المغربي تجاوز حدود المستطيل الأخضر، ليضع المملكة في قلب نقاش عالمي حول مستقبل تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى، حيث تتحول التجربة المحلية إلى مرجع دولي قيد الدراسة.



تعليقات الزوار ( 0 )