قبيل مباراة المنتخب المغربي أمام نظيره الزامبي، يتجدد قلق الجماهير المغربية من احتمال تكرار سيناريو الفوضى وغلاء التذاكر الذي طبع مواجهة المغرب ومالي، وهو سيناريو يتمنى الجميع ألا يعاد.
فخلال مباراة مالي، عانى عدد كبير من المشجعين من غياب التذاكر أو من ارتفاع أسعارها بشكل صادم، إذ اضطر بعضهم، ومنهم من قدم من خارج المغرب خصيصا لمتابعة اللقاء، إلى مواجهة أسعار وصلت إلى حدود غير معقولة، ما حول متابعة مباراة كروية إلى معاناة حقيقية.
هذا الوضع يطرح سؤال المسؤولية: من يتحمل تبعات هذه الفضيحة، أو بالأحرى هذه الجريمة المتكاملة الأركان؟
ما جرى لا ينبغي أن يمر مرور الكرام، بل يستوجب فتح تحقيق شامل يحدد المسؤوليات الحقيقية، خاصة بعد توقيف بعض المتورطين في المضاربة.
صحيح أن الأجهزة الأمنية قامت بدورها وتمكنت من إيقاف عدد من “الشناقة”، غير أن ذلك لا يكفي، فهؤلاء ليسوا سوى حلقة ضمن شبكة أوسع، ينبغي تفكيكها بالكامل لضمان عدم تكرار ما حدث، وحماية صورة المغرب كبلد منظم لتظاهرات قارية كبرى.
لقد حُرم الآلاف من متابعة المباراة الثانية للمنتخب الوطني في إطار كأس إفريقيا 2025، بسبب تحكم جهات معينة في عملية توزيع التذاكر وبيعها بأسعار فاقت قيمتها الحقيقية بعشرات المرات، وهو ما أساء للبلد وللتنظيم، وفتح الباب أمام ممارسات خطيرة، من بينها التزوير واستغلال شغف الجماهير لتحقيق أرباح سريعة.
اللافت أن السوق السوداء للتذاكر اختفت بشكل شبه كلي مباشرة بعد دخول المديرية العامة للأمن الوطني على الخط، ما يؤكد أن الحزم الأمني كفيل بالحد من هذه الظاهرة. كما تراجعت إعلانات بيع التذاكر على مواقع التواصل الاجتماعي عقب قرار النيابة العامة فتح تحقيق حول المضاربة في تذاكر مباريات كأس إفريقيا.
وقد أسفرت الأبحاث التقنية والتحريات الميدانية عن توقيف ثمانية أشخاص في عمليات متفرقة شملت مدن الرباط وتمارة وأكادير وسلا ومراكش والمحمدية. غير أن الرهان اليوم هو الذهاب أبعد من ذلك، وتجفيف منابع المضاربة بشكل نهائي، حتى لا يتكرر السيناريو نفسه في مباراة المغرب وزامبيا أو في أي استحقاق كروي مقبل.



تعليقات الزوار ( 0 )