شهدت العاصمة الاقتصادية، اليوم الثلاثاء، موجة احتجاجات عارمة شلت الحركة بمنطقة درب السلطان على مستوى شارع محمد السادس، حيث خرج المئات من مهنيي سيارات الأجرة للتعبير عن رفضهم القاطع لاستمرار الارتفاع المهول في أسعار المحروقات، وسط استنفار أمني لافت وتطويق ميداني من مختلف الأجهزة الأمنية لمواكبة حجم الغضب المهني.
ورفع المحتجون شعارات تندد بتدهور أوضاعهم الاجتماعية، مؤكدين أن الزيادات المتتالية في أسعار الغازوال لم تعد تؤثر فقط على هامش الربح، بل أصبحت تهدد المداخيل اليومية التي تؤمن لقمة عيش السائقين، في ظل ما وصفوه بـ “سياسة القهر والمماطلة” التي تنهجها الحكومة تجاه ملفاتهم المطلبية العالقة.
وفي هذا السياق، أوضح المحتجون أن الضرر الذي يلحق بالمهنيين مضاعف؛ إذ تنضاف تكاليف الوقود إلى منافسة شرسة وغير قانونية من طرف النقل السري التقليدي وعبر التطبيقات الذكية، مؤكدين أن الصبر المهني قد نفد جراء تجاهل الجهات المسؤولة لملفات التغطية الصحية، والديون المتراكمة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فضلاً عن التعقيدات المسطرية المرتبطة بتجديد رخص الثقة.
ولم تقف معاناة مهنيي “الطاكسيات” عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل اختلالات في تدبير الدعم العمومي؛ حيث استنكر عدد من السائقون ما وصفوه بـ “الابتزاز” من طرف إحدى وكالات تحويل الأموال، التي تفرض عليهم فتح حسابات مؤدى عنها بمبلغ 80 درهما كشرط مسبق للاستفادة من دعم الغازوال، وهو ما اعتبره المهنيون إجراءً انفراديا يثقل كاهلهم دون أي سند قانوني.
وأمام هذا التوتر المتصاعد، يطالب التنسيق الوطني لسيارات الأجرة بفتح تحقيق عاجل في ممارسات وكالات صرف الدعم، وتشديد الرقابة على شركات التطبيقات الذكية، مع الدعوة إلى حماية السائقين من الأحكام القضائية المرتبطة بنزاعات المأذونيات، مؤكدين أن التصعيد سيظل سيد الموقف ما لم تتدخل الحكومة لإقرار حلول واقعية تضمن كرامة المهني واستمرارية القطاع.


تعليقات الزوار ( 0 )