أخبار ساعة

11:33 - حولي الريادة11:15 - تقرير: المغرب يعزز موقعه كقوة صناعية إفريقية في قطاع السيارات ويتفوق في إنتاج المركبات السياحية10:00 - إسرائيل تستولي على 40 قاربا بـ”أسطول الصمود” وتعتقل 300 ناشط09:08 - طقس الثلاثاء.. ارتفاع درجات الحرارة ورياح قوية بعدد من مناطق المغرب23:58 - شلل يهدد أوراش البيضاء.. ناقلو الخرسانة يدخلون في إضراب مفتوح23:56 - نظام الطيبات بين صنمية الطب وإنصاف التاريخ23:51 - سورية والمغرب: عودة العلاقات إلى جذورها الطبيعية23:05 - تفكيك السلطة الأبوية بين نور الدين فرح وجيمس بالدوين22:47 - ائتلاف “دنيا” يستنكر فيديو  التحريض على تزويج القاصرات بالمغرب ويطالب بفتح تحقيق22:31 - قيادة نيمار لـ”السامبا” تشعل قمة المغرب والبرازيل في المونديال
الرئيسية » مقالات الرأي » صرخة الفلسفة النسوية في وجه الـ”ما كارثية الفيلو-سامية” -إبادة غزة وصمة عار في جبين الإنسانية

صرخة الفلسفة النسوية في وجه الـ”ما كارثية الفيلو-سامية” -إبادة غزة وصمة عار في جبين الإنسانية

“حتى أحفاد النازيين لا يطيقونك، أيتها الـ’كابو’ العاهرة” !!

هذه واحدة من رسائل القذف والشتم والتهجم التي توصلت بها الفيلسوفة الأمريكية المعاصرة نانسي فرايزر ( nancy fraser)، بسبب موقفها الأخلاقي من قضية الشعب الفلسطيني،  الذي دفعها إلى  رفض طلب مدير جامعة كولونيا الألمانية، سحب توقيعها من الرسالة المفتوحة التي وجهها أربعمائة فيلسوف أمريكي إدانة للإبادة الجماعية التي يتعرض لها شعب غزة من طرف الآلة العسكرية الصهيونية، المدعومة ماليا وإعلاميا وعسكريا من الأنظمة الغربية، وفي مقدمتها حكومة بلدها الولايات المتحدة الأمريكية.

 ولأن فرايزر رفضت الطلب تم إلغاء أستاذيتها الزائرة لذات الجامعة، وتسريب خبر تضامنها مع الحق الفلسطيني للصحافة الألمانية، وفتح المجال للصهاينة العنصريين لقذفها بأقدح النعوت والأوصاف، بما يتناسب مع الحضيض الأخلاقي الذي يعيشون في مستنقعاته الآسنة، وترعاه أعتى الجامعات في العالم الغربي، التي يفترض فيها أنها فضاء مفتوح للفكر النقدي، ومجال للنقاش الحر والاختلاف، حيث تواجه الفكرة بالفكرة المغايرة، والرأي بالرأي الآخر؛ وليس بهذا الذي نعتته نقلا عن الفيلسوفة الأخلاقية، الأمريكية اليهودية، والمقيمة بالعاصمة الألمانية برلين، السيدة سوزان نيمان (Susan Neiman)  ب”الماكارثية الفيلوسامية”.

وهي مفارقة أخلاقية فادحة تعيشها النخب المتنفذة في المجتمع العلمي الألماني، وفي مقدمته المجتمع الفلسفي؛ فالفلسفة الألمانية، التي سلطت كل معاول الهدم على كل التوجهات الفكرية المساندة للنازية والفاشية، وعبرت عن نزعة إنسانية نقدية، مدينة للهلوكست والمحارق التي تعرض لها اليهود في ألمانيا، لا يشعر روادها بالحرج، مثل هابرماس،  وهم يشرعنون كل أشكال الإبادة التي يمارسها الكيان الصهيوني في فلسطين. وهم بذلك يكشف الوجه الإنساني الزائف،ل”مدرتستهم النقدية” وتحول حبها الكاذب لليهود إلى أداة لقمع المتضامنين مع الفلسطينيين، ويجسد في جوهره معاداة للسامية، بوجهيها اليهودي والعربي على السواء.

أجل، فأكبر أعداء السامية اليوم، كما يكشف ذلك عدد من الفلاسفة اليهود المعاصرين، أصحاب الضمير الإنساني الحي، هم الصهاينة، والإنجيليون المتطرفون، والمتصهينون من كل الملل والنحل، ومن سار على دربهم ومن وفر لهم الحاضنة الفكرية والفلسفية من  فلاسفة النزعة “الماكارتية الفيلو-سامية”؛ والتي مارست كل أشكال الإقصاء والوصاية والتشوية على الفلاسفة والأدباء والفناين الأحرار، الذين صرخوا في وجه العربدة الصهيونية-الغربية، وكشفوا زيف ادعاءاتها الأخلاقية، من أمثال الروائية الفلسطينية عدنية شبلي (Adania Shibli)،  والكاتبة البريطانية-الألمانية، والناشطة السياسية شارون دودوا أوتو(Sharon Dodua Otoo)، والفنانة والمخرجة الفلسطينية إميلي جاسر(Emily Jacir) إلخ. كما ذكرت ذلك نانسي فرايزر في مقالها الذي نشرته بالعدد 158 (مارس- أبريل 2026) من مجلة   New Left Review تحت عنوان ( GAZA AS WORLD EVENT ) والذي نفضل ترجمته ب”إبادة شعب غزة كحدث عالمي”.

هذا المقال نموذج للفلسفة النسوية النقدية، ذات الحمولة الإنسانية الراقية، التي تنبذ كل أشكال الصراعات التافهة، والمركزة على جوهر الصراع ضد العنصرية والكراهية والإبادة الجماعية، وضد كل أشكال التمييز واللامساواة، التي تطال المرأة كما تطال الرجل، الطفل كما الشيخ، الأفراد كما الجماعات البشرية المقهورة.

هكذا وقفت بحاستها الفلسفية النقدية وحسها النسوي الإنساني، عند دلالات الإبادة المستمرة في غزة، باعتبارها وصمة عار في جبين الإنسانية المعاصرة؛  وتشكل منعطفا تاريخيا خطيرا؛   فإبادة شعب  تُجسِّد أزمةً النظام الأخلاقي الغربي، سواء في أوروبا أو في أمريكا؛ النظام الغربي الذي عمل على تبرير الهيمنة الأمريكية العالمية والتوسع الصهيوني معاً، الذي تمحور مند الحرب العالمية الثانية حول الإبادة النازية ليهود ألمانيا بوصفها الرمز الأقصى لـ”الشر الجذري”، ليُحدَّد من خلاله الأفق الذي يمكن  أن نفكر به في هذه الجريمة  وكل جرائم الانتهاكات الإنسانية الجسيمة، وسُبل ضمان عدم تكرارها.

غير أن حدث الهولوكست هذا، يُستحضر اليوم مبرِّراً لإبادة جديدة، في نظر فيلسوفتنا النسوية، وهي إبادة الشعب الفلسطيني، على مرأى ومسمع من العالم كله، وتحول معه النظام الأخلاقي الغربي المتمحور حول الهولوكوست إلى أشلاءً متناثرة، عاجزة عن إخفاء الجرائم الفظيعة التي ترتكبها الدولة الإسرائيلية وراعيتها الأمريكية. بحيث تحولت غزة إلى رمز للفظائع الإنسانية الكبرى في عصرنا، التي حلت محل فظائع الجرائم النازية في القرن الماضي.

حاولت الفيلسوفة فريزر أن تبين هذا السيناريو الدرامي في مقالتها المشار إليها أعلاه من خلال خمس مباحث، وهي:

أولاً: ألمانيا والـ”ماكارثية الفيلو-سامية”

وتشير بهذا  إلى أنواع التضييق والإقصاء التي يتعرض لها المفكرون والأدباء والفلاسفة الأحرار في هذا العالم، الذين يضحون بوظائفهم وامتيازاتهم وتعاقداتهم من أجل الوفاء لقيم الحق والحرية والعدالة، من طرف النزعة المكارثية الفيلو-سامية، المهيمة على صناعة القرار الفكري والسياسي في ألمانيا الاتحادية، والتي ذكرنا عينات منها في موضع سابق من هذه المقالة.

ثانيا: الولايات المتحدة وبعث الماكارثية

وتتناول في هذا المبحث تداعيات إبادة شعب غزة في الولايات المتحدة الأمريكية، من خلال تنامي الاحتجاجات المتضامنة مع شعب غزة، وتكاثر مظاهر القمع المباشر وغير المباشر التي يتعرض لها المشاركون في هذهالاحتجاجات،حيث تقف عند انتفاضات الطلاب الأمريكيين في أبريل ومايو 2024، في أكثر من مئة وأربعين حرماً جامعياً، بطرق سلمية ومدنية مختلفة: مسيرات ووقفات واعتصامات وإضرابات، احتجاجاً على المجزرة الإسرائيلية في غزة ودعم الإدارة الأمريكية لها.

وقد حاول  المكارثيون، من اليمينيين الصهاينة والمتصهينين، إجهاض هذه الموجة باتهامات زائفة بمعاداة السامية، فأخلت شرطة مدجَّجة بالسلاح مخيمات الاحتجاج، وطاردت الجامعاتُ الطلابَ، وسحبت شركاتُ المحاماة الكبرى عروضَ العمل من الخريجين، وتعقّب المتطرفون الصهاينة المحتجين إلكترونياً. وبهذا تكون الماكارثية الفيلو-سامية قد عبرت، في نظر نانسي فرايزر، المحيط الأطلسي، من مهدها الألماني، إلى محتضنها الأمريكي الجديد.

ثالثا: أزمة الهوية اليهودية

في هذا المبحث تقف فيلسوفتنا عند أزمة الهوية الحادة، التي شكّلتها أحداث غزة، لليهود في القرن الحادي والعشرين، وأعادت فتح الصدوع العميقة المتأصلة في التراث اليهودي. فمن ناحية، يتكاثر اليهود المعادون للصهيونية الذين يتخذون من يهوديتهم ذاتها منصةً للوقوف ضد “الدولة اليهودية”، مستحضرين “يهودية أخرى”: من الأرثوذكس الذين عارضوا تأسيس الدولة الصهيونية بوصفه ضرباً من “الوثنية”، إلى الإصلاحيين الذين يرون في اليهود مجتمعاً إيمانياً لا شعباً قومياً-عرقياً، مروراً بحركة البوند العمالية في بولندا وروسيا التي آثرت الحكم الذاتي الثقافي اليهودي ضمن دولة عمالية متعددة الثقافات.

في المقابل، يواجه يهود إسرائيل أنفسهم، في نظر فرايزر، أزمة هوية عميقة، واعية أو غير واعية، والتي صاغتها فيلسوفتنا في السؤال: كيف يوفِّقون بين دعمهم للإبادة في غزة — أو سكوتهم عنها على الأقل — وهويتهم المتمحورة حول الهولوكوست، القائمة على الإلتزام الأخلاقي “لن تتكرر الإبادة أبداً”؟ هذا في الوقت الذي أدارت فيه دولة الكيان الصهيوني هذا التناقض، كما تشير إلى ذلك فرايزر،  بمنطق إقصائي عنصري وعسكري، لا يكاد يخفي جذوره في التناقض الذي يصفه نتنياهو علناً: لقد تحوّلنا من ضحايا إلى صيّادين.

رابعا: ماوراء الغرب – اليابان وسواها

إذا كانت رائدة الفلسفة النسوية النقدية  قد تتبعت  دلالات الإبادة الصهيوينة لساكنة غزة بوصفها حدثاً عالمياً عبر السياقات الألمانية والأمريكية واليهودية العالمية، من أجل الكشف على تشابك اتهامات معاداة السامية مع قلب الضحايا إلى جناة، والجناة إلى ضحايا، ومحاولة فرض  هندسة  مزيَّفة للتاريخ تطمس الحقيقة وتشرعن للتهرب من المسؤولية؛ إذا كان ذلك كذلك، فإن نانسي فرايزر لم تفوت فرصة التنبيه إلى مناطق في العالم لا تنتمي للفضاء الأخلاقي الغربي المتناقض، ونظرت دائماً إلى الإبادة النازية بوصفها مشكلة أوروبية.  متخذة من  اليابان نموذجا معقَدا في هذا السياق: فقد أذهلها حجم تضامن اليابانيين مع فلسطين، رغم المشاعر اليابانية الموالية لأمريكا بشكل عام.  وهو ما يطرح، في نظرها، تساؤلات عن الديناميكيات النفسية اليابانية الخاصة بالعلاقة بين الضحية والجلاد، بما في ذلك الجرائم الإمبراطورية في آسيا، وكذلك علاقتها بالبلد الذي أسقط عليها قنبلتين نوويتين وأودتا بحياة ربع مليون إنسان — ثم أعاد بناءها لتكون وكيلته في شرق آسيا.

خامساً: فلسطين — مركز الحدث

لكن ما يقع في فلسطين، وتحديدا محرقة غزة،  تبقى، في نظر فرايزر، هي مركز الحدث العالمي. فالفلسطينيون فاعلون ومفعول بهم في الوقت ذاته: أصواتهم باتت أعلى وأوسع انتشاراً على المسرح الدولي، بينما تُشكِّل هذه الرؤية المتصاعدة دافعاً للصهاينة نحو قمع أشد شراسةً. والنتيجة حرب كلمات موازية لحرب البنادق، لا على ما إذا كان المقهورون يستطيعون التكلم — فالفلسطينيون لم يتوقفوا قط — بل على ما إذا كانوا سيُسمَعون، وعلى أي نطاق.

تحمل “غزة” للفلسطينيين دلالات متعددة ومتناقضة: خسارة مادية هائلة وظهور علني متجدد، قمع متصاعد ودعم متنامٍ، يأسٌ وأمل. وهذا هو الخطاب الذي تنقله موجة الأعمال الأدبية الأخيرة، بما فيها روايات سحر خليفة وإيزابيلا حماد وهلا علياّن وحسين البرغوثي..إلخ.

وكخلاصة مركزة لمقالة فيلسوفتنا فغزة تحمل  الكثير من الدلالات، وفي مقدمتها الدلالة القوية على أزمة النظام الأخلاقي الغربي. فهي تنازع أحداث الهولوكست كرمز للانتهاكاسات الجسيمة والجرائم الفظيعة ضد الإنسانية.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

حولي الريادة

19 مايو 2026 - 11:33 ص

بلغ التضامن بين وزراء حكومة الكفاءات والصفقات أعلى مستوياته من خلال تدخل وزير الفلاحة لإنقاذ زميله في قطاع التعليم من

نظام الطيبات بين صنمية الطب وإنصاف التاريخ

18 مايو 2026 - 11:56 م

في سياق الجدال القائم حول نظام الطيبات للدكتور ضياء العوضي، وانتشار حملات تشويه ممنهجة لمحاربة أفكاره من قبل المجتمع الطبي

سورية والمغرب: عودة العلاقات إلى جذورها الطبيعية

18 مايو 2026 - 11:51 م

توصلت جريدة “الشعاع الجديد” بمقال رأي من الناشط السياسي السوري أحمد رمضان، رئيس حركة العمل الوطني في سورية، يتناول فيه

تفكيك السلطة الأبوية بين نور الدين فرح وجيمس بالدوين

18 مايو 2026 - 11:05 م

     لَيست السُّلطة الأبوية مُجرَّد علاقة عائلية بين أبٍ وأبناء، بل هي بُنية رمزية وثقافية وسياسية تمتدُّ جذورها في اللغةِ

المقر الجديد لإدارة الأمن الوطني بين ذكرى التأسيس ومواصلة التحديث

18 مايو 2026 - 11:44 ص

أشرف السيد عبد اللطيف الحموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، على ترؤس مراسيم افتتاح المقر المركزي الجديد للمديرية

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°