حذر شتور علي، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك وعضو الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، من تنامي ظاهرة الترويج وبيع الأعشاب والخلطات الطبيعية والمساحيق والمكملات الغذائية عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبرا أن هذه الممارسات تشكل خطرا متزايدا على صحة المستهلكين في ظل غياب المراقبة الصحية والقانونية الكافية.
وقال شتور علي، في تصريح لـ”الشعاع”، إن السنوات الأخيرة شهدت انتشارا واسعا لصفحات وحسابات إلكترونية تروج لمنتجات تقدم على أنها قادرة على علاج أمراض مختلفة أو تحقيق نتائج صحية سريعة، دون أي سند علمي أو ترخيص قانوني، مستهدفة بالأساس الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو الباحثين عن حلول علاجية بديلة.
وأوضح أن منصات التواصل الاجتماعي تحولت إلى فضاء يسمح لأي شخص بتقديم نفسه باعتباره خبيرا في التغذية أو العلاج بالأعشاب أو الطب البديل، رغم افتقاره للمؤهلات العلمية أو القانونية اللازمة، مشيرا إلى أن العديد من المروجين يعتمدون على شهادات مزعومة وصور ومقاطع فيديو مؤثرة بهدف إقناع المستهلكين وتحقيق أرباح مالية سريعة.
وأكد المتحدث أن خطورة هذه الظاهرة تتجلى في تسويق منتجات مجهولة المصدر أو غير خاضعة للمراقبة الصحية، فضلا عن تقديم بعضها كبديل للأدوية والعلاجات الطبية الموصوفة من قبل الأطباء، الأمر الذي قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة وتأخير التشخيص والعلاج، بل وتعريض حياة المرضى للخطر.
وأضاف أن من أبرز المخاطر المرتبطة باستهلاك هذه المنتجات احتمالات التسمم بسبب مكونات غير معروفة أو غير مصرح بها، وحدوث تفاعلات دوائية خطيرة، وتفاقم الأمراض المزمنة نتيجة التخلي عن العلاج الطبي، فضلا عن حالات النصب والاحتيال التجاري المرتبطة ببيع منتجات لا تتطابق مع ما يتم الترويج له.
وأشار شتور علي إلى أن القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك يضمن حق المواطن في الحصول على معلومات صحيحة وواضحة حول المنتجات والخدمات، ويمنع الممارسات التجارية المضللة والإعلانات الكاذبة التي من شأنها التأثير على قرارات المستهلك أو دفعه إلى اقتناء منتجات بناء على معلومات غير دقيقة.
وشدد على أن أي ادعاءات علاجية أو صحية غير مثبتة علميا أو غير مرخص بها قانونيا قد تندرج ضمن الممارسات المضللة التي تستوجب تدخل الجهات المختصة وترتيب المسؤوليات القانونية بشأنها.
ودعا رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك المواطنين إلى عدم اقتناء أي منتج يدعي العلاج أو الشفاء دون استشارة الطبيب المختص، والتأكد من مصدر المنتجات وصلاحيتها القانونية، وعدم الانجرار وراء الإعلانات المبالغ فيها أو الشهادات غير الموثوقة، مع الحرص على التبليغ عن الصفحات والحسابات التي تمارس التضليل أو الاحتيال.
كما طالب بتشديد الرقابة على الإعلانات الصحية المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومتابعة الأشخاص الذين يمارسون التداوي أو الإرشاد الطبي دون صفة قانونية، ومراقبة بيع الأعشاب والخلطات والمساحيق مجهولة المصدر، وتعزيز التنسيق بين وزارة الصحة والجهات الرقابية والأمنية لمحاربة هذه الظاهرة.
وختم تصريحه بالتأكيد على أن صحة المواطن ليست مجالا للتجارب أو لتحقيق الأرباح السريعة، وأن الطبيب المختص يظل الجهة الوحيدة المخول لها تشخيص الأمراض ووصف العلاج المناسب، فيما تبقى الصيدليات والمؤسسات الصحية المرخصة القنوات الآمنة للحصول على الأدوية والمنتجات الصحية، داعيا إلى ترسيخ ثقافة استهلاكية واعية ومسؤولة تقوم على التحقق من المعلومات وعدم الانسياق وراء الادعاءات العلاجية المنتشرة في الفضاء الرقمي.



تعليقات الزوار ( 0 )