لم تمضي سوى أيام معدودات عن تعيين المدرب رضا حكم للإشراف على العارضة التقنية لفريق الكوكب المراكشي خلال الموسم الرياضي 2027/2026 ، خلفا للإطار الوطني هشام الدميعي، حتى وجد نفسه في مواجهة حملة واسعة على منصات التواصل الإجتماعي، قادها عدد من أنصار الفريق مطالبين بالإبقاء على الدميعي على رأس الإدارة التقنية،
وأمام هذه الحملة أعلن رضا حكم يوم الجمعة 17 يوليوز 2026 على صفحته الخاصة بالفيسبوك، اعتذاره لرئيس الفريق ادريس حنيفة عن عدم رغبته في تدريب فريق الكوكب، في خطوة تعكس حجم الضغوط التي أصبحت تفرضها مواقع التواصل الإجتماعي على القرارات التقنية داخل الأندية الرياضية،
ولا يتعلق الأمر هنا بشخص المدرب رضا حكم أو بمسيرته التدريبية، بقدر ما يطرح هذا التطور أسئلة حقيقية حول حدود تأثير مواقع التواصل الإجتماعي في تدبير شؤون الأندية، وحول مدى مشروعية انتقال بعض الجماهير من دورها الطبيعي في التشجيع والمؤازرة إلى محاولة فرض اختياراتها على الأجهزة المسيرة.
ومن حق الجماهير أن تختلف مع قرارات المكتب المديري، وأن تعبر عن مواقفها بمختلف الوسائل الحضارية والقانونية، لكن تحويل الفضاء الرقمي إلى وسيلة للضغط والتشهير ورفض أي قرار إداري قبل إعطاء المسؤولين فرصة لتبرير اختياراتهم، قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من عدم الإستقرار، ستكون انعكاساتها وخيمة على مستقبل الفريق.
ويستحضر كثير من المتابعين ما عاشه الكوكب المراكشي خلال السنوات الماضية، حيث بدأت الإحتجاجات بشعارات من قبيل،” ارحل…. الجمهور يريد الألقاب”، قبل أن يدخل الفريق في مسلسل من الأزمات الإدارية والرياضية، انطلق منذ موسم 2016/2015، وبلغ ذروته بسقوط الفريق لأول مرة في تاريخه إلى قسم الهواة خلال الموسم 2022/2021، وهي مرحلة كادت تعصف بتاريخ أحد أعرق الأندية الوطنية.
كما لا يمكن إغفال الحملات التي رافقت تلك الفترة، ومنها حملة “كلنا حنيش”، والتي ساهمت في تعميق الإنقسام داخل البيت الكوكبي في وقت كان الفريق بأمس الحاجة إلى الإلتفاف حوله، الأمر الذي أدخله في نفق مظلم احتاج إلى سنوات طويلة للخروج منها،
وفي المقابل، لا يمكن إنكار الجهود التي بذلها الرئيس الحالي ادريس حنيفة إلى جانب أعضاء المكتب المديري، من أجل إعادة الكوكب إلى الواجهة، في مرحلة تخلى فيها عن الفريق عدد من الفاعلين الإقتصاديين والمؤسسات الداعمة بمدينة مراكش، واضطر خلالها المكتب إلى تحمل أعباء مالية وتنطيمية كبيرة لضمان استمرارية الفريق.
إن اعتذار رضا حكم يجب أن يشكل جرس إنذار لجميع مكونات الفريق، لأنه يكشف عن مناخ قد يصبح طاردا للأطر والكفاءات، إذا أصبحت القرارات التقنية والإدارية رهينة بحملات إلكترونية يقودها أشخاص يختبؤون خلف شاشات الهواتف والحواسب، دون تحمل أي مسؤولية عن النتائج التي قد تترتب عن مواقفهم.
غير أن اختزال الأزمة في حملة مواقع التواصل الإجتماعي وحدها سيكون قراءة ناقصة للمشهد، فهناك عوامل تنظيمية وهيكلية ساهمت بدورها في خلق حالة من الإحتقان داخل الفريق، وفي مقدمتها ضعف مؤسسة المنخرط، التي يفترض فيها أن تشكل فضاء للنقاش والمساءلة وتقديم البدائل، لكنها ظلت غائبة عن أداء دورها الرقابي والتأطيري، وهو ماجعل العديد من القرارات المصيرية تمر دون نقاش واسع داخل البيت الكوكبي.
كما أن اعتماد أسلوب اتخاذ بعض القرارارت بشكل منفرد، خاصة فيما يتعلق بالإنتدابات والإختيارات التقنية، خلق بدوره حالة من التذمر داخل محيط الفريق، فقد ارتبطت العديد من التعاقدات مباشرة برئيس الفريق ادريس حنيفة، في وقت ظل فيه دور المدير الرياضي زايد بليندة غير واضح بالنسبة للرأي العام الرياضي، رغم أن هذا المنصب يفرض أن يكون صاحب الاختصاص الأول في رسم السياسة الرياضية والإشراف على الانتدابات والتنسيق مع الطاقم التقني.
ويرى متابعون أن هذا التداخل في الإختصاصات كان من بين الأسباب التي ساهمت في توثر العلاقة بين المدرب هشام الدميعي ورئيس الفريق، وهي الخلافات التي خرج بعضها إلى العلن فيما عرف إعلاميا “أزمة وقود الحافلة” قبل أن تتطور إلى خلافات أعمق بشأن تدبير بعض الملفات التقنية والإدارية، وهو ما كان يستوجب معالجتها داخل المؤسسة بعيدا عن منطق التصعيد.





تعليقات الزوار ( 0 )