أخبار ساعة

22:37 - من “مثلث الموت” إلى اغتيال غامض.. عباس المساعدي في قلب ملحمة جيش التحرير22:35 - “المينورسو” تطهر 150 مليون متر مربع من الألغام بالصحراء21:12 - تعيين ولي العهد منسقا لمكاتب ومصالح القيادة  العامة للقوات المسلحة الملكية بين الرمزية السياسية والإشراف العسكري20:58 - اي دور للمثقف في زمن التحولات؟ ندوة بـ”الشعاع الجديد” تعيد طرح سؤال الثقافة في المغرب20:19 - سجال برلماني حاد حول “زمن تأسيس المقاولات” بالمغرب20:05 - ترامب يهدد بمحو إيران في حال استهدافها السفن الأمريكية19:15 - المغرب وفرنسا يعززان شراكتهما الاستراتيجية في القطاع الغابوي ومكافحة التغير المناخي18:38 - تجار السمك بالجملة يحذرون من تداعيات نظام الأداء الجديد على استقرار الموانئ17:35 - خطة وطنية لتأمين السيادة الطاقية وتحديث القطاع المنجمي17:07 - هل يدشن التقارب العسكري بين المغرب والولايات المتحدة مرحلة جديدة في ميزان القوة بغرب المتوسط؟
الرئيسية » الرئيسية » حين تتحول القنيطرة إلى خزان للمياه ومصدر للثروة المهاجرة

حين تتحول القنيطرة إلى خزان للمياه ومصدر للثروة المهاجرة

يغرق سهل الغرب مع كل دورة مناخية شتوية تحت أمتار من المياه المتدفقة، ليتحول المجال الممتد من مشرع بلقصيري إلى دار الكداري والمكرن إلى مستنقعات راكدة تعزل عشرات الدواوير وتتلف آلاف الهكتارات الزراعية. يعزى هذا الوضع المتكرر إلى خلل بنيوي في تدبير المنظومة المائية والافتقار إلى تجهيزات هيدروليكية تتناسب مع الطبيعة الطوبوغرافية للمنطقة. تتسم أراضي الغرب بانبساط حاد وغياب شبه تام للانحدار الطبيعي، وتتكون أساسا من تربة طينية ثقيلة تعرف محليا بالتيرس، تمنع تسرب المياه نحو الفرشة الباطنية. ويؤدي تفريغ حقينة سد الوحدة عبر وادي ورغة بحمولات تفوق قدرة الاستيعاب المحلية إلى اصطدام كتل المياه المندفعة ببطء الجريان في السهل، لتنتشر عرضيا وتغمر التجمعات السكنية والمزارع لأسابيع متتالية.

وعلى النقيض من النماذج الهندسية العالمية، كالتجربة الهولندية التي تعتمد على شبكات معقدة من السدود والمضخات الميكانيكية لشفط المياه وتصريفها قسرا نحو البحر من أراض تقع تحت مستوى سطحه، تعتمد البنية التحتية في الغرب على قنوات ري وصرف تقليدية متهالكة. صممت هذه القنوات، التي يعود تاريخ إنجاز أغلبها إلى عقود سابقة، لخدمة الزراعات التسويقية الموجهة للتصدير كقصب السكر والحوامض، وتفتقر لأدنى معايير الحماية المدنية. وتعمل هذه المنظومة البسيطة بنظام الجاذبية الأرضية، والذي يتعطل كليا بمجرد تساوى منسوب مياه الأودية مع مستوى الأراضي المجاورة، مما يحيل المنطقة إلى خزان مائي مفتوح يهدد الاستقرار البشري ويفرض على السكان تحمل كلفة التغيرات المناخية والسياسات المائية المتعثرة.

ولا تقف معاناة الإقليم عند حدود الكوارث الطبيعية الموسمية، بل تمتد لتشمل استنزافا ممنهجا لموارده الاستراتيجية لصالح العاصمة الإدارية ضمن التقسيم الترابي لجهة الرباط سلا القنيطرة المعتمد سنة 2015. يجسد مشروع الربط المائي بين حوضي سبو وأبي رقراق هذا الاستنزاف بشكل مادي، حيث تضخ الأنابيب العملاقة ما يناهز 400 مليون متر مكعب سنويا من مياه منطقة الغرب لتأمين الحاجيات المائية لساكنة الرباط والدار البيضاء الكبرى. ويتم هذا التحويل الضخم من حوض يعتمد اقتصاده الكلي على الفلاحة السقوية، دون تخصيص اعتمادات مالية تعويضية أو نسبة مئوية من عائدات بيع هذه المياه لتمويل مشاريع تنموية موازية داخل إقليم القنيطرة، ليتحول هذا المشروع القومي إلى عملية نقل مجانية للثروة من الهامش المنتج إلى المركز المستهلك.

ويترافق هذا النزيف المائي مع نزيف مالي مواز يتجلى بوضوح في النظام الجبائي المعتمد. تحتضن القنيطرة المنطقة الحرة الأطلسية ومنطقتين صناعيتين كبريين تضمان استثمارات لشركات متعددة الجنسيات، مما يشكل ضغطا مباشرا على البنية التحتية المحلية من طرق وشبكات تطهير ويزيد من حدة التلوث البيئي. وفي المقابل، تسجل المقرات الاجتماعية لمعظم هذه الشركات الكبرى في الرباط أو الدار البيضاء، لتصب العائدات الضريبية الأضخم، وتحديدا الضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة، مباشرة في الوعاء المالي للمركز أو الخزينة العامة. ولا تتدفق إلى ميزانية جماعة القنيطرة سوى مداخيل محدودة متأتية من الرسم المهني ورسوم الخدمات الجماعية، مما يخلق مفارقة محاسباتية ينتج فيها النشاط الاقتصادي والتلوث محليا، بينما تسجل العوائد المالية في سجلات مدن أخرى.

وتكشف قراءة تفصيلية لبرامج التنمية الجهوية وميزانيات مجلس جهة الرباط سلا القنيطرة عن تفاوت حاد في توجيه الاستثمار العمومي. استحوذ برنامج تنمية العاصمة الرباط مدينة الأنوار ومشاريع شركة الرباط للتهيئة على حصص الأسد من الاعتمادات المالية، لتمويل مشاريع مهيكلة من الجيل الثاني والثالث كالمسرح الكبير والأنفاق تحت أرضية وتهيئة ضفاف نهر أبي رقراق. وبالموازاة مع ذلك، خصصت لمدينة القنيطرة وإقليمها ميزانيات محدودة وجهت أساسا لمشاريع التدارك وتأهيل البنيات التحتية الأساسية المتعثرة، كإصلاح شبكات الطرق ومعالجة النقاط السوداء. وتؤكد هذه الأرقام واقعا تنمويا تسير فيه العاصمة بسرعات مضاعفة تمول جزئيا من موارد الجهة ككل، بينما تظل الأطراف المنتجة حبيسة ميزانيات التسيير والترقيع الموضعي.

وساهم الربط السككي المكثف عبر القطارات المكوكية وقطار البراق في تحويل مدينة القنيطرة إلى امتداد وظيفي منامي للعاصمة. تستقطب المدينة آلاف الأسر التي يعمل معيلوها في الإدارات والمؤسسات المركزية بالرباط، مستفيدين من الانخفاض النسبي في كلفة العقار المحلي. وتتحمل ميزانية الجماعة كلفة جمع نفايات هذه الساكنة وإنارة أحيائها وصيانة مرافقها اليومية، بينما ينفق هؤلاء الجزء الأكبر من كتلتهم الأجرية في المراكز التجارية والخدماتية بالرباط خلال ساعات العمل. ويؤدي هذا السلوك الاستهلاكي إلى تسرب السيولة النقدية وعوائد الرواج التجاري خارج أسوار المدينة، مما يضعف بشكل ملموس قدرة الفاعلين الاقتصاديين المحليين على خلق دورة إنتاجية مستقلة ومستدامة.

وتؤكد المؤشرات الميدانية والمالية أن إقليم القنيطرة يفتقد للسيادة على موارده الطبيعية والضريبية. لو استفادت الجماعات الترابية المحلية من العائدات الضريبية الكاملة للمناطق الصناعية المتواجدة فوق ترابها، وحصلت على مقابل مالي منصف عن تصدير ملايين الأمتار المكعبة من مياهها السطحية، لتمكنت من تحقيق فائض ميزانياتي يغطي عجز قطاعات حيوية كالنقل الحضري، ويمول إنشاء أقطاب جامعية وتكنولوجية مستقلة. ويستمر تكريس هندسة إدارية ومالية تخدم المركز بامتياز، لتتحمل الأطراف أعباء التلوث وتداعيات الكوارث الطبيعية الناتجة عن هشاشة البنية التحتية، بينما تجني العاصمة ثمار المشاريع الكبرى وعائدات الاستثمارات، في ظل غياب تشريعات قانونية ملزمة تعيد توزيع الثروة بناء على المنشأ والمجال الإنتاجي الفعلي وليس وفق مراكز الإدارة والاستهلاك.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

من “مثلث الموت” إلى اغتيال غامض.. عباس المساعدي في قلب ملحمة جيش التحرير

4 مايو 2026 - 10:37 م

في أواخر سنة 1954 وَرَدَ على قبيلة اكًزناية شمال إقليم تازة، وقد حصل لقاء أولي بينه وبين بعض الوطنيين من

“المينورسو” تطهر 150 مليون متر مربع من الألغام بالصحراء

4 مايو 2026 - 10:35 م

أعلنت دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) عن تحقيق حصيلة ميدانية بارزة ضمن عملياتها المرتبطة ببعثة “المينورسو” بالصحراء، حيث تمكنت من تطهير ما يناهز 150 مليون متر مربع من الأراضي التي كانت تصنف ضمن المناطق الخطرة.

تعيين ولي العهد منسقا لمكاتب ومصالح القيادة  العامة للقوات المسلحة الملكية بين الرمزية السياسية والإشراف العسكري

4 مايو 2026 - 9:12 م

قبيل بلوغه سن 23 سنة ببضعة أيام ، عين الملك محمد السادس نجله ولي العهد الأمير مولاي الحسن منسقا لمكاتب

اي دور للمثقف في زمن التحولات؟ ندوة بـ”الشعاع الجديد” تعيد طرح سؤال الثقافة في المغرب

4 مايو 2026 - 8:58 م

تستعد جريدة “الشعاع الجديد” لاحتضان ندوة فكرية جديدة تندرج ضمن مشروعها الإعلامي الرامي إلى إعادة الاعتبار للنقاش العمومي الرصين، وذلك

سجال برلماني حاد حول “زمن تأسيس المقاولات” بالمغرب

4 مايو 2026 - 8:19 م

شهدت جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الإثنين، مواجهة ساخنة وملاسنات حادة بين وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، والنائبة البرلمانية

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°