أخبار ساعة

19:15 - المغرب وفرنسا يعززان شراكتهما الاستراتيجية في القطاع الغابوي ومكافحة التغير المناخي18:38 - تجار السمك بالجملة يحذرون من تداعيات نظام الأداء الجديد على استقرار الموانئ17:35 - خطة وطنية لتأمين السيادة الطاقية وتحديث القطاع المنجمي17:07 - هل يدشن التقارب العسكري بين المغرب والولايات المتحدة مرحلة جديدة في ميزان القوة بغرب المتوسط؟16:08 - واشنطن تنفي استهداف إيران لسفنها وتقول إن “مدمرات أمريكية عبرت هرمز وبدأت مهامها في الخليج”15:14 - في إشارة إلى متانة العلاقات التاريخية بين البلدين.. مسؤول أمريكي يؤكد أن أقدم وأحدث المقرات الدبلوماسية لواشنطن توجد في المغرب (+ صور)15:08 - بروكسل تحتفي بالقفطان المغربي13:56 - هل بدأ ولي العهد مولاي الحسن ممارسة السلطة الفعلية من قلب المؤسسة العسكرية؟12:51 - الملك محمد السادس يوجه رسالة سامية للحجاج المغاربة بمناسبة انطلاق موسم الحج 144712:15 - مع تصاعد التهديدات الأمنية في مالي.. الخطوط الملكية المغربية تؤمّن إجلاء الأوروبيين الراغبين في مغادرة مالي
الرئيسية » الرئيسية » حين تتحول القنيطرة إلى خزان للمياه ومصدر للثروة المهاجرة

حين تتحول القنيطرة إلى خزان للمياه ومصدر للثروة المهاجرة

يغرق سهل الغرب مع كل دورة مناخية شتوية تحت أمتار من المياه المتدفقة، ليتحول المجال الممتد من مشرع بلقصيري إلى دار الكداري والمكرن إلى مستنقعات راكدة تعزل عشرات الدواوير وتتلف آلاف الهكتارات الزراعية. يعزى هذا الوضع المتكرر إلى خلل بنيوي في تدبير المنظومة المائية والافتقار إلى تجهيزات هيدروليكية تتناسب مع الطبيعة الطوبوغرافية للمنطقة. تتسم أراضي الغرب بانبساط حاد وغياب شبه تام للانحدار الطبيعي، وتتكون أساسا من تربة طينية ثقيلة تعرف محليا بالتيرس، تمنع تسرب المياه نحو الفرشة الباطنية. ويؤدي تفريغ حقينة سد الوحدة عبر وادي ورغة بحمولات تفوق قدرة الاستيعاب المحلية إلى اصطدام كتل المياه المندفعة ببطء الجريان في السهل، لتنتشر عرضيا وتغمر التجمعات السكنية والمزارع لأسابيع متتالية.

وعلى النقيض من النماذج الهندسية العالمية، كالتجربة الهولندية التي تعتمد على شبكات معقدة من السدود والمضخات الميكانيكية لشفط المياه وتصريفها قسرا نحو البحر من أراض تقع تحت مستوى سطحه، تعتمد البنية التحتية في الغرب على قنوات ري وصرف تقليدية متهالكة. صممت هذه القنوات، التي يعود تاريخ إنجاز أغلبها إلى عقود سابقة، لخدمة الزراعات التسويقية الموجهة للتصدير كقصب السكر والحوامض، وتفتقر لأدنى معايير الحماية المدنية. وتعمل هذه المنظومة البسيطة بنظام الجاذبية الأرضية، والذي يتعطل كليا بمجرد تساوى منسوب مياه الأودية مع مستوى الأراضي المجاورة، مما يحيل المنطقة إلى خزان مائي مفتوح يهدد الاستقرار البشري ويفرض على السكان تحمل كلفة التغيرات المناخية والسياسات المائية المتعثرة.

ولا تقف معاناة الإقليم عند حدود الكوارث الطبيعية الموسمية، بل تمتد لتشمل استنزافا ممنهجا لموارده الاستراتيجية لصالح العاصمة الإدارية ضمن التقسيم الترابي لجهة الرباط سلا القنيطرة المعتمد سنة 2015. يجسد مشروع الربط المائي بين حوضي سبو وأبي رقراق هذا الاستنزاف بشكل مادي، حيث تضخ الأنابيب العملاقة ما يناهز 400 مليون متر مكعب سنويا من مياه منطقة الغرب لتأمين الحاجيات المائية لساكنة الرباط والدار البيضاء الكبرى. ويتم هذا التحويل الضخم من حوض يعتمد اقتصاده الكلي على الفلاحة السقوية، دون تخصيص اعتمادات مالية تعويضية أو نسبة مئوية من عائدات بيع هذه المياه لتمويل مشاريع تنموية موازية داخل إقليم القنيطرة، ليتحول هذا المشروع القومي إلى عملية نقل مجانية للثروة من الهامش المنتج إلى المركز المستهلك.

ويترافق هذا النزيف المائي مع نزيف مالي مواز يتجلى بوضوح في النظام الجبائي المعتمد. تحتضن القنيطرة المنطقة الحرة الأطلسية ومنطقتين صناعيتين كبريين تضمان استثمارات لشركات متعددة الجنسيات، مما يشكل ضغطا مباشرا على البنية التحتية المحلية من طرق وشبكات تطهير ويزيد من حدة التلوث البيئي. وفي المقابل، تسجل المقرات الاجتماعية لمعظم هذه الشركات الكبرى في الرباط أو الدار البيضاء، لتصب العائدات الضريبية الأضخم، وتحديدا الضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة، مباشرة في الوعاء المالي للمركز أو الخزينة العامة. ولا تتدفق إلى ميزانية جماعة القنيطرة سوى مداخيل محدودة متأتية من الرسم المهني ورسوم الخدمات الجماعية، مما يخلق مفارقة محاسباتية ينتج فيها النشاط الاقتصادي والتلوث محليا، بينما تسجل العوائد المالية في سجلات مدن أخرى.

وتكشف قراءة تفصيلية لبرامج التنمية الجهوية وميزانيات مجلس جهة الرباط سلا القنيطرة عن تفاوت حاد في توجيه الاستثمار العمومي. استحوذ برنامج تنمية العاصمة الرباط مدينة الأنوار ومشاريع شركة الرباط للتهيئة على حصص الأسد من الاعتمادات المالية، لتمويل مشاريع مهيكلة من الجيل الثاني والثالث كالمسرح الكبير والأنفاق تحت أرضية وتهيئة ضفاف نهر أبي رقراق. وبالموازاة مع ذلك، خصصت لمدينة القنيطرة وإقليمها ميزانيات محدودة وجهت أساسا لمشاريع التدارك وتأهيل البنيات التحتية الأساسية المتعثرة، كإصلاح شبكات الطرق ومعالجة النقاط السوداء. وتؤكد هذه الأرقام واقعا تنمويا تسير فيه العاصمة بسرعات مضاعفة تمول جزئيا من موارد الجهة ككل، بينما تظل الأطراف المنتجة حبيسة ميزانيات التسيير والترقيع الموضعي.

وساهم الربط السككي المكثف عبر القطارات المكوكية وقطار البراق في تحويل مدينة القنيطرة إلى امتداد وظيفي منامي للعاصمة. تستقطب المدينة آلاف الأسر التي يعمل معيلوها في الإدارات والمؤسسات المركزية بالرباط، مستفيدين من الانخفاض النسبي في كلفة العقار المحلي. وتتحمل ميزانية الجماعة كلفة جمع نفايات هذه الساكنة وإنارة أحيائها وصيانة مرافقها اليومية، بينما ينفق هؤلاء الجزء الأكبر من كتلتهم الأجرية في المراكز التجارية والخدماتية بالرباط خلال ساعات العمل. ويؤدي هذا السلوك الاستهلاكي إلى تسرب السيولة النقدية وعوائد الرواج التجاري خارج أسوار المدينة، مما يضعف بشكل ملموس قدرة الفاعلين الاقتصاديين المحليين على خلق دورة إنتاجية مستقلة ومستدامة.

وتؤكد المؤشرات الميدانية والمالية أن إقليم القنيطرة يفتقد للسيادة على موارده الطبيعية والضريبية. لو استفادت الجماعات الترابية المحلية من العائدات الضريبية الكاملة للمناطق الصناعية المتواجدة فوق ترابها، وحصلت على مقابل مالي منصف عن تصدير ملايين الأمتار المكعبة من مياهها السطحية، لتمكنت من تحقيق فائض ميزانياتي يغطي عجز قطاعات حيوية كالنقل الحضري، ويمول إنشاء أقطاب جامعية وتكنولوجية مستقلة. ويستمر تكريس هندسة إدارية ومالية تخدم المركز بامتياز، لتتحمل الأطراف أعباء التلوث وتداعيات الكوارث الطبيعية الناتجة عن هشاشة البنية التحتية، بينما تجني العاصمة ثمار المشاريع الكبرى وعائدات الاستثمارات، في ظل غياب تشريعات قانونية ملزمة تعيد توزيع الثروة بناء على المنشأ والمجال الإنتاجي الفعلي وليس وفق مراكز الإدارة والاستهلاك.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

تجار السمك بالجملة يحذرون من تداعيات نظام الأداء الجديد على استقرار الموانئ

4 مايو 2026 - 6:38 م

أعرب المهنيون المنضوون تحت لواء الكونفدرالية المغربية لتجار السمك بالجملة عن قلقهم البالغ إزاء المستجدات الأخيرة التي يشهدها قطاع الصيد البحري، وعلى رأسها الشروع في اعتماد نظام الأداء عبر الشيك المصدق وإيداع السيولة بالحسابات البنكية التابعة للمكتب الوطني للصيد البحري.

خطة وطنية لتأمين السيادة الطاقية وتحديث القطاع المنجمي

4 مايو 2026 - 5:35 م

أعلنت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، عن استراتيجية متكاملة لتعزيز الأمن الطاقي للمملكة، ترتكز على ثلاثة إجراءات محورية لرفع المخزون الاستراتيجي، حيث شهدت الاستثمارات في هذا المجال قفزة بنسبة 30% منذ عام 2021.

هل يدشن التقارب العسكري بين المغرب والولايات المتحدة مرحلة جديدة في ميزان القوة بغرب المتوسط؟

4 مايو 2026 - 5:07 م

كشف تقرير إسباني عن تطور نوعي في العلاقات العسكرية بين المغرب والولايات المتحدة، في إطار ما وصفه التقرير بـ”علاقة عسكرية

واشنطن تنفي استهداف إيران لسفنها وتقول إن “مدمرات أمريكية عبرت هرمز وبدأت مهامها في الخليج”

4 مايو 2026 - 4:08 م

شهد مضيق هرمز اليوم الاثنين تصعيداً جديداً في التوتر بين إيران والولايات المتحدة، بعد إعلان متزامن من طهران وواشنطن حول

في إشارة إلى متانة العلاقات التاريخية بين البلدين.. مسؤول أمريكي يؤكد أن أقدم وأحدث المقرات الدبلوماسية لواشنطن توجد في المغرب (+ صور)

4 مايو 2026 - 3:14 م

أكد نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لانداو أن المغرب يحتضن اليوم أقدم وأحدث المقرات الدبلوماسية للولايات المتحدة، في دلالة رمزية

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°