أثار خبر متداول على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المنصات الإعلامية خلال الأيام الماضية جدلًا واسعًا، بعد زعم صدور قرار حكومي في السنغال يقضي باعتماد اللغة العربية لغة رسمية في البلاد بدلًا من اللغة الفرنسية. غير أن هذا الادعاء سرعان ما قوبل بنفي رسمي، مؤكدًا أن ما تم تداوله لا يعدو كونه معلومة مضللة.
وفي هذا السياق، قال مصطفى سنيان، الأمين العام للنقابة الوطنية للتعليم العربي في السنغال، في تصريحات صحفية، إن اللغة الفرنسية لا تزال اللغة الرسمية الأولى في البلاد، مشددًا على أن ما أشيع عن اعتماد العربية كلغة رسمية بديلة «غير صحيح ولا يستند إلى أي قرار حكومي».
وأضاف سنيان أن الحكومة السنغالية لم تعلن في أي اجتماع رسمي، بما في ذلك اجتماع مجلس الوزراء الأخير، عن تغيير الوضع اللغوي للدولة، داعيًا وسائل الإعلام ورواد مواقع التواصل إلى تحري الدقة قبل تداول مثل هذه الأخبار.
وينص الدستور السنغالي بوضوح على أن اللغة الفرنسية هي اللغة الرسمية للدولة، وتُستخدم في الإدارة والتعليم والقضاء والمعاملات الرسمية.
ويؤكد مختصون في الشأن الدستوري أن أي تغيير في هذا الإطار يتطلب إجراءات قانونية معقدة وتعديلات دستورية، وهو ما لم يحدث حتى الآن.
في المقابل، تحظى اللغة العربية بحضور واسع في المجتمع السنغالي، حيث تُدرَّس في المدارس العربية والمعاهد الإسلامية، وتُستخدم في التعليم الديني وفي الحياة الثقافية، خاصة أن غالبية سكان السنغال يدينون بالإسلام. غير أن هذا الحضور، بحسب مختصين، لا يمنح اللغة صفة رسمية على مستوى الدولة.
وقد سارعت مؤسسات دولية مختصة في فحص الحقائق إلى دحض الادعاء المتداول، مؤكدة أنه لا توجد أي دلائل رسمية على تغيير اللغة الرسمية في السنغال، وأن الخبر انتشر دون الاستناد إلى مصادر حكومية موثوقة.
ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة إشكالية الأخبار الزائفة وتأثيرها في تشكيل الرأي العام، خاصة عندما تتعلق بقضايا حساسة مثل الهوية واللغة والسيادة الثقافية.




تعليقات الزوار ( 0 )