سلط تقرير نشره موقع “موند أفريك” الفرنسي الضوء على الأوضاع السياسية والاقتصادية في تونس بعد مرور خمس سنوات على الإجراءات التي أعلنها الرئيس قيس سعيّد في 25 يوليو 2021، معتبرًا أن البلاد تواجه تحديات متزايدة على المستويين الداخلي والمؤسساتي.
وأشار التقرير إلى أن موجة الحر الشديدة التي شهدتها تونس خلال الفترة الأخيرة كشفت، بحسب تحليله، عن اختلالات في قطاعات حيوية، بعدما تسببت زيادة الطلب على الكهرباء، بالتزامن مع تراجع واردات الطاقة، في انقطاعات واسعة للتيار الكهربائي أثرت على الخدمات الأساسية.
وأضاف أن هذه الانقطاعات انعكست أيضًا على توزيع مياه الشرب، نتيجة توقف محطات الضخ في عدد من المناطق، في وقت شهدت فيه البلاد حرائق غابات في عدة ولايات، ما زاد من الضغوط على المرافق العمومية.
ورأى التقرير أن هذه التطورات ساهمت في تصاعد حالة الاستياء الاجتماعي، مع تسجيل احتجاجات في بعض المناطق، بينما اعتبر أن الخطاب الرسمي لم يعد كافيًا لاحتواء المطالب المرتبطة بالأوضاع المعيشية والخدمات الأساسية.
وتطرق التقرير كذلك إلى شائعات انتشرت خلال شهر يوليو بشأن الوضع الصحي للرئيس قيس سعيّد، مؤكدًا أنها أثارت نقاشًا حول مرحلة ما بعد الرئاسة، قبل أن يظهر الرئيس لاحقًا في مناسبات رسمية، دون صدور بيانات رسمية تؤكد أو تنفي تلك الأنباء.
وأشار الموقع إلى أن غياب المحكمة الدستورية، المنصوص عليها في دستور 2022، يثير تساؤلات حول آليات إدارة أي شغور محتمل في منصب الرئاسة، وهو ما دفع التقرير إلى استعراض عدد من السيناريوهات والفرضيات المتداولة في الأوساط السياسية والإعلامية، دون الاستناد إلى مواقف أو إعلانات رسمية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تناول التقرير مؤشرات الدين العمومي، وأوضاع المؤسسات العمومية، خاصة الشركة التونسية للكهرباء والغاز، معتبرًا أن الحكومة تواجه تحديات مالية متزايدة في ظل ارتفاع كلفة الدعم وتراجع القدرة على تعبئة التمويلات الخارجية.
كما أشار إلى أن أي برنامج إصلاح اقتصادي مستقبلي قد يتطلب العودة إلى التفاوض مع صندوق النقد الدولي، إلى جانب تنفيذ إصلاحات تشمل المؤسسات العمومية ومنظومة الدعم، وهي خطوات يرى التقرير أنها ستكون ذات كلفة اجتماعية وسياسية.
وتناول التقرير أيضًا مواقف عدد من الدول المهتمة بالشأن التونسي، من بينها الجزائر وإيطاليا والولايات المتحدة ودول خليجية، معتبرًا أن استقرار تونس يمثل عنصرًا مهمًا في حسابات هذه الأطراف، مع اختلاف أولويات كل منها.
ويقدم التقرير قراءة وتحليلًا للوضع السياسي والاقتصادي في تونس، تتضمن استنتاجات وآراء كاتبها بشأن التطورات الجارية، ولا تعكس بالضرورة مواقف رسمية للسلطات التونسية أو الجهات الواردة في التقرير.


تعليقات الزوار ( 0 )