سلطت صحيفة “لوجورنال دو ديمانش” الفرنسية الضوء على ملف إقامة أبناء بعض المسؤولين الجزائريين في فرنسا، معتبرة أن هذا الموضوع طغى على زيارة وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود الأخيرة إلى باريس، في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين محاولات متواصلة لاستعادة مسار التقارب السياسي والدبلوماسي.
وأفادت الصحيفة بأن زيارة سعيود إلى العاصمة الفرنسية ترافقت مع تداول معلومات بشأن الوضع القانوني لأحد أبنائه المقيمين في فرنسا. ونقلت عن الصحافي الجزائري الفرنسي محمد سيفاوي، عبر مجلة “ماريان”، أن أحد أبناء الوزير كان يقيم في الأراضي الفرنسية دون وثائق قانونية، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً في الأوساط الإعلامية والسياسية.
وبحسب المصدر ذاته، تباينت الروايات حول هوية الشخص المعني، إذ تحدثت بعض المصادر عن ابن الوزير، بينما أشارت أخرى إلى أن الأمر يتعلق بابنته التي تتابع دراستها في فرنسا. في المقابل، أكدت وزارة الداخلية الفرنسية أن المعني بالأمر يوجد داخل البلاد بشكل قانوني، موضحة أن وضعيته الإدارية تمت تسويتها.
ورغم هذا التوضيح، أشارت الصحيفة إلى استمرار التساؤلات بشأن الكيفية التي جرت بها عملية التسوية، وما إذا كانت قد تمت وفق المساطر الإدارية المعتادة أو في إطار تسهيلات مرتبطة بالزيارة الرسمية للوزير الجزائري إلى باريس، مؤكدة أن المعطيات المتاحة لا تسمح بالحسم في هذه النقطة.
كما تناول التقرير وضع شفيق شنقريحة، نجل رئيس أركان الجيش الجزائري سعيد شنقريحة، حيث نقل عن محمد سيفاوي قوله إن القضية لا تقتصر على عائلة وزير الداخلية الجزائري. وأوردت الصحيفة أن شفيق شنقريحة عُين مؤخراً في منصب رسمي داخل السفارة الجزائرية بفرنسا.
وأضافت أن نجل رئيس الأركان كان، قبل هذا التعيين، يستفيد من تأشيرة إقامة طويلة الأمد، وكان يغادر فرنسا ويعود إليها بشكل متكرر. وأشارت إلى أن وضعه القانوني قبل التحاقه بالمهمة الدبلوماسية ما زال محل تساؤلات، إلى جانب الإجراءات التي اتُبعت لتسوية أوضاع أفراد عائلته المتعلقة بالإقامة.
ويأتي هذا الجدل في وقت تبذل فيه باريس جهوداً لإعادة بناء علاقاتها مع الجزائر بعد فترة من التوتر. ففي الثامن من مايو الماضي، زارت وزيرة الدولة الفرنسية المكلفة بشؤون القوات المسلحة والمحاربين القدامى الجزائر، حيث توجهت إلى مدينة سطيف للمشاركة في إحياء ذكرى ضحايا أحداث الثامن من مايو 1945، قبل أن تعقد لقاءً مطولاً مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في العاصمة الجزائرية.
كما شهد شهر مايو زيارة وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان إلى الجزائر، إلى جانب عودة السفير الفرنسي لدى الجزائر ستيفان روماتيه إلى ممارسة مهامه، ضمن سلسلة من الخطوات الرامية إلى تحسين العلاقات الثنائية بين البلدين.
وفي السياق ذاته، أشارت الصحيفة إلى أن هذه التحركات الدبلوماسية لم تؤد حتى الآن إلى الإفراج عن الصحافي الفرنسي كريستوف غليز، الذي ما زالت قضيته مطروحة ضمن الملفات العالقة بين الجانبين.
وتعد صحيفة “لوجورنال دو ديمانش” جزءاً من مجموعة إعلامية يملكها رجل الأعمال الفرنسي فانسون بولوري، الذي تتهمه السلطات الجزائرية، إلى جانب بعض وسائل الإعلام التابعة له، بتبني مواقف ناقدة للجزائر. كما تتهمه بدعم الكاتب بوعلام صنصال والترويج لأعماله خلال الفترة الأخيرة، في ظل استمرار التوتر الإعلامي والسياسي بين الطرفين.




تعليقات الزوار ( 0 )