على عمق يقارب ألف متر تحت سطح المحيط الأطلسي، جنوب غرب جزر الكناري، يرقد جبل بركاني مغمور بالمياه أصبح في السنوات الأخيرة محور اهتمام متزايد لدى الأوساط العلمية والاقتصادية وحتى الجيوسياسية.
ويتعلق الأمر بـالجبل البحري “تروبيك”، وهو تكوين جيولوجي قديم يعتقد أنه يحتوي على احتياطات ضخمة من معدن التيلوريوم ومعادن استراتيجية أخرى، تُقدَّر قيمتها بمليارات الدولارات.

وينتمي جبل “تروبيك” إلى سلسلة جبال بركانية تحت بحرية تعرف باسم “جدّات الكناري”، وهي تشكيلات تعود إلى أكثر من 100 مليون سنة، وتشكل الأصل الجيولوجي البعيد لأرخبيل الكناري.
ورغم بقائها لقرون في عمق البحر بعيدا عن الأنظار، فإن الاكتشافات العلمية الحديثة أعادت تسليط الضوء عليها، خصوصا بسبب ثرواتها المعدنية.
والسبب الرئيسي وراء الاهتمام العالمي بجبل “تروبيك” هو معدن التيلوريوم، أحد أندر العناصر في القشرة الأرضية، ويعد أساسيا في صناعة الألواح الشمسية عالية الكفاءة، والتقنيات الإلكترونية المتقدمة، والسبائك الصناعية، ما يجعله عنصرا محوريا في التحول الطاقي والرقمنة.
وأظهرت دراسات أنجزت خلال بعثات علمية بحرية أن القشور المعدنية التي تغطي الجبل تحتوي على تركيزات مرتفعة من التيلوريوم، إلى جانب الكوبالت ومعادن أرضية نادرة.
وتشير بعض التقديرات إلى أن جبل “تروبيك” قد يضم نسبة معتبرة من الاحتياطي العالمي المعروف من هذا المعدن، في وقت تتزايد فيه الحاجة الدولية إليه مقابل محدودية مصادره.

وتعتبر إسبانيا أن الجبل جزء من الامتداد الطبيعي للجرف القاري لجزر الكناري، واستنادا إلى هذا الطرح، تقدمت سنة 2014 بطلب إلى لجنة حدود الجرف القاري التابعة للأمم المتحدة لتوسيع ولايتها البحرية إلى 350 ميلا، وهو ملف لم يُحسم بعد بشكل نهائي.
في المقابل، أقرّ المغرب خلال السنوات الأخيرة تشريعات بحرية جديدة تهدف إلى إعادة تحديد حدوده البحرية وتعزيز حضوره في الواجهة الأطلسية، وهو ما فسر في بعض الأوساط على أنه خطوة استراتيجية لحماية مصالحه في مناطق غنية بالموارد الطبيعية تحت سطح البحر.
ورغم القيمة الاقتصادية الهائلة المفترضة، تبقى عملية استغلال هذه الثروات غير ممكنة حاليا. فقمة الجبل توجد على عمق يقارب ألف متر، فيما تمتد قاعدته إلى أكثر من ثلاثة آلاف متر، ما يجعل أي نشاط تعديني تحديا تكنولوجيا معقدا ومكلفا.
كما تحذر الأوساط العلمية والبيئية من أن التعدين في أعماق البحار لا يزال في مراحله التجريبية، وقد يتسبب في أضرار بيئية جسيمة، خصوصا أن النظم الإيكولوجية في هذه الأعماق لا تزال غير مفهومة بالكامل.



تعليقات الزوار ( 0 )